فن الابتكار الانضباطي الخلاق بنهجه التقني
ضحى عبدالرؤوف المل
تعطي لوحات الفنان "ديدييه لونوريه" (Didier L’Honorey) قيمة بصرية تعتمد على فن الابتكار الانضباطي الخلاق بنهجه التقني والطفولي، لإثراء الذاكرة بجمالية العودة إلى الفطرة التخيلية الإبداعية القادرة على خلق الأجواء التصميمية بطبيعتها، وامتدادها من خلال نبتة استمد منها أساليب التحرر. إن ضمن الارتباط الوجودي بجميع الأشكال الحيوية التي لم تفارق قواعد الرسم بالرغم من عبثيتها أو عفويتها أو حتى مشاغبتها للخطوط والأشكال والفراغات، بتقنيات زخرفية مختلفة، ذات كفاءة فنية لها قواعدها الخاصة ومعاييرها الجمالية التي تخلق نوعًا من حلم اليقظة، للتحرر البصري من الانضباط، إن تقيد به باللاوعي الفني الملتزم بالنسب، وبالفضاءات والأبعاد ذات الكفاءة الزخرفية والتشكيلية إن صح التعبير. إذ لا توجد قواعد تقنية معينة لمعرفة كيفية بناء لوحاته، إنما هي تمثل التعبير الموضوعي لأساسيات الفن العقلاني المبطن بلغة طفولية ذات نماذج مختلفة من المواد، إن القماش أو الألوان أو التركيب المتخذ من الطبيعة المثال الفطري النموذجي لهذا الفن، وقدرة تطويره الغريزي بمشاعر لونية قوية هي الأساس لخلق تصويرات شعورية متجذرة جمالياً في بنية الألوان التي يستخدمها "ديدييه لونوريه" للاتجاه من العفوية إلى الواقعية، بانعكاسات موضوعية لها أصولها الفنية الخاصة بالفنان ديدييه. فهل لمناخات الطبيعة أو النبتة التي تجسد الرمز الإنساني الفطري في الامتداد والتشكل وفق بيئة معينة في أعمال الفنان ديدييه رؤية تؤدي إلى التمثيل الموضوعي للتخطيط الفني المتمرد على الوعي؟
كل رسم موضوعي لا يتشكل من الحلم والتخييل ليس بالفن المدهش الذي يثير الحواس كافة، فيجمع بين الحقيقة والخيال كالاطفال الذين تختلط لديهم الأحلام بالواقع، وبتبطين للوعي بمنطق التخزين البصري الذي يتجمع في الذاكرة. فلا ينضب إنما نستخرجه عندما تستجيب الحواس لفكرة فنية قادرة على إثارة الدهشة في النفس. بتفرد استطاع من خلاله "ديدييه لونوريه" منح لوحاته هوية عفوية خاصة، ونسبية ذهبية هي مجموع النقاط الهندسية التي انطلق منها، لتحقيق جمالية عبثية في ظاهرها وهندسية في بساطتها، وما بين السهل الممتنع والتعقيد الرياضي تكونت الأضداد في لوحاته. إضافة إلى وحدانية الألوان في الألوان الزيتية، المستخرجة من نبتة الجوز أو السوداء الداكنة، بتدرجات اللون نفسه أو حتى المزخرفة والمُلوّنة تلوينًا مدروسًا يثير الخيال، ويدفعنا نحو مساحات تشبه الحدائق الممتدة في الخيال أو ورقة لطفل مع ألوانه المختلفة التي تجعله يرسم ببساطة جديدة حديقته التي يراها في مربعات أو مستطيلات أو مثلثات أو حتى دوائر وخطوط متعرجة ومتشعبة. لكنها لا تترك مكانها الأساسي الذي ولدت منه كحبل سري يتمسك به "ديدييه لونوريه" ويجعل منه انطلاقة تحررية ذات حسابات بيانية خاصة لو تبعها البصر لادركت الحواس قيمة النقطة أو الاتصال بين الحلم والواقع والطفولة والنضوج وتأثيرات ذلك على النفحة الجمالية.
تؤلف النبتة في أعمال الفنان "ديدييه لونوريه" البيئة التي يستحق أن يتكيّف معها الإنسان. إذ يتم تشكيل مجموعة الزهور والأوراق والجذور وفق أساسيات الرسم ومجموع نقاطه المفتوحة الحواس، لإدراك قيمة الاستبصار البيولوجي في الواقع الفني، وتحويله إلى تخيلات ذات استثناءات مميزة تستجيب للتعبيرات الوجدانية، وممارسات الحس اللوني على الأشياء بمعاكستها أو التمرد عليها لتغيير الفكر والحياة والطبيعة العميقة الأثر في تكوين رؤية ذاتية نعيش من خلالها كنبتة تتحرر وتلتصق بمنيتها، كالحاجة إلى الأوكسجين والأكل والشرب، للحفاظ على البقاء ضمن تأثيرات البيئة الحياتية نفسها، وبفهم غريزي للمشاكل النفسية الداخلية القادرة على ترجمة الجمال بوعي فني زخرفي، وتشكيلي مؤنس للنفس. لتفاصيله التخطيطية التي تجعل من العمل الفني طفوليًا بصريًا وموضوعًا رئيسيًا للبيئة التخيلية وأهميتها الفنية في الحياة. فهل للوحات "ديدييه لونوريه" تحديثات بصرية تمثل الخلق والبقاء والحياة التي تستمر؟
برؤية أخرى تحديثية في عالم الفن، تعتبر اللوحات تجسيدًا لتجارب إنسانية عميقة، حيث تلتقي الألوان والأشكال مع المشاعر والأفكار. من خلال تحليل انطباعي لبعض الأعمال الفنية، يمكننا استكشاف الأبعاد النفسية والجمالية التي تحملها، وتأثير الإيقاع والرؤى البصرية على تلقي المتلقي.
يعتبر الإيقاع عنصرًا محوريًا في أي عمل فني، حيث يخلق تناغمًا بين الألوان والأشكال. في لوحات الفنان "ديدييه لونوريه"، يظهر الإيقاع من خلال استخدامه المتكرر للعناصر الزخرفية والأشكال الهندسية. هذا التكرار ليس مجرد تزيين، بل يضيف بعدًا حركيًا للوحة، مما يجعل المشاهد يشعر وكأنه يتنقل في عالم من الألوان المتدفقة.
تعتمد الرؤى البصرية على كيفية تفاعل العين مع العناصر المرئية. في أعمال "لونوريه"، تتداخل الألوان الزاهية مع الأشكال العضوية، مما يثير في النفس شعورًا بالحيوية والمرح. الألوان الدافئة، مثل الأصفر والبرتقالي، تعكس الطاقة والتفاؤل، بينما الألوان الباردة، مثل الأزرق والأخضر، تضفي شعورًا بالهدوء والسكينة. هذا التباين يخلق ديناميكية نفسية، تجعل المشاهد يشعر بتجارب متعددة أثناء تأمله في اللوحة.
التعبير الجمالي في أعمال "لونوريه" يظهر في كيفية دمج العناصر الطبيعية مع الشكل الفني. فالنبتة، التي تمثل الحياة والنمو، تتجلى في لوحاته، مما يربط المشاهد بالطبيعة وأساسيات الوجود. هذه العلاقة تعزز الإحساس بالتوازن بين الفطرة والابتكار، مما يمنح العمل عمقًا جماليًا يتجاوز السطح.
تؤثر الأبعاد النفسية للفن بشكل كبير على التفاعل بين العمل والمشاهد. يمكن أن تكون اللوحات بمثابة مرآة تعكس مشاعر الفرد، حيث يمكن أن يستشف المتلقي من الألوان والتشكيلات ما يتناسب مع حالته النفسية. على سبيل المثال، قد يشعر المشاهد بالحنين عند النظر إلى الأشكال التي تذكره بذكرياته الطفولية، بينما قد تثير الألوان الحادة مشاعر الإثارة أو القلق.
يمكن القول إن الفن هو تعبير عن التجربة الإنسانية، يشتمل على عناصر نفسية، جمالية، وإيقاعية تخلق تناغمًا فريدًا. من خلال التحليل الانطباعي للأعمال الفنية، يمكننا فهم العمق النفسي والتجريبي الذي تحمله، مما يثري تجربتنا كمشاهدين ويفتح أمامنا آفاقًا جديدة لاستكشاف مشاعرنا وأفكارنا.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com
https://aliwaa.com.lb/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%8a%d9%87-%d9%84%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b6%d8%a8%d8%a7%d8%b7%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82/