فكرة مجزأة ذات كيان تلقائي نابع من فن جمالي.

ضحى عبدالرؤوف المل

تتأثر أعمال الفنانة "لينا معلوف الحسيني" (Lina Husseini) بفكرة تتعلق بالفن المعاصر، وهي فكرة مجزأة ذات كيان تلقائي نابع من فن جمالي يعيد رؤية الأشياء تبعًا لشكل جديد قائم على أسس ومواد لها قيمتها الفنية التي تتحدى من خلالها الحدود التقليدية للفن. وانطلاقًا من أسلوب السهل الممتنع، تنشئ نوعًا من المعنى الأساسي لهذا الفن، سواء كانت منحوتات أو غير ذلك.

إذ تعتمد "لينا الحسيني" على مزيج من التقنيات والخامات المختلفة القادرة على بناء المشهد الفني المعاصر من خلال أعمالها التي تعرض في "غاليري إكزود الأشرفية"، وفق المعايير المرتبطة بالجمال والسمو بالمادة نحو العاطفة والعقلانية والحس الفني، في تكوينات تعيدنا إلى البساطة والجمال، وإعادة الرؤية للأشياء من حولنا بنظرة مختلفة أو باستكشاف لمصادر الجمال في الأعمال الفنية التابعة لفن معاصر يجذب الاهتمام البصري، ويثير تساؤلات لا تنتهي بهدف التحديث لظواهر فنية ابتكارية تنخرط مع التحولات والتغيرات الفنية في المشهد الفني، من خلال التفاعل الثلاثي بين الفنان وأعماله والمتلقي.

تعكس مجموعة أعمال الفنانة "لينا الحسيني" المعاصرة ديناميكية هذا الفن وتنوعه في تحقيق التأملات والحوارات البصرية المتصلة بالعلاقة الجمالية، وغرائبية الفكرة التي يقوم عليها الفن المعاصر أو النبض الابتكاري المرتبط بحالة اجتماعية أو جمالية أو وجدانية أو حتى انتقادية أو إعادة تشكيل المادة واستخراج أهميتها. لتكون ضمن الأسس الجمالية في العمل القائم على البساطة والتعقيد في آن واحد، وبنفس بنائي يدفع بالابتكارات الفنية المعاصرة نحو الابتعاد عن التقليدية أو الكلاسيكية، ودفع الفنون نحو اختراعات ذات أنماط مختلفة ومتنوعة، قادرة على خلق المحاكاة دون أن تتخطى الاستجابات البصرية في التكوين والتناسق، والتضاد والتناغم، والتركيب الهادف إلى إنشاء نحتي هو مزيج من الأشياء التي نجدها حولنا. لتشكل نقطة بداية جديدة نستقرأ من خلالها قدرات الفنان في تعديل المادة ووضعها ضمن تصميمات تركزت على النحت المفاهيمي وإعادة التجديد بشاعرية وجمال.

تهجين وإعادة إنتاج لبصريات تعكس طفولية أو عبثية منظمة بتضمين النسب الجمالية في التصميمات الداخلية لكل عمل من أعمال الفنانة "لينا الحسيني". فلكل عمل من أعمالها لغته الخاصة والمعولمة إن شئنا القول، لتحديثات بصرية قائمة على توليد حوارات بينها وبين المتلقي والعمل الفني، لتخلق علاقة البدء بالأشياء لاستكشاف القيمة الجمالية النابعة من الأشياء غير المرتبطة بالجمال، وتجميعها في عمل فني تشكل فيه المادة المستخدمة الأساس، بتجدد تقني قائم على الحدس والعاطفة والعقلانية، وبشغف تطويري للشكل الناتج عن المادة الخام، والتكوين الذي يصف المشهد الفني المعاصر لأعمالها المتحررة بصريًا من التعقيد الفني، وإن التزمت رياضيًا بقوانين العمل النحتي المفاهيمي، ودقة تأليفه هو استخراجه من عبثية الفكرة إلى الوجود الدقيق أو عالم النحت المعاصر.

مساحات جمالية تستعرض من خلالها الحسيني السياقات الجديدة المقترنة بالتصميم النحتي المعاصر، والحشرية في إثارة الانعكاسات الداخلية لقوانين النحت، والانتفاضة عليها بغنى فني يتمحور حول الأفكار الحالية للجمال والعولمة التي تضع المألوف وغير المألوف في خانة الجمال، بطرق ووسائل يتحدى الفنان من خلالها ذاته بموضوعية تقوم على مبدأ تنظيم العشوائيات عبر مؤثرات متنوعة جمالياً. لتعطي المنحوتة الصدى الحركي وبهويات متعددة لقيم النحت المعاصر، والمعتقدات التصميمية التي تلعب دورًا مهمًا في إبراز التأملات الشخصية للفنان، وترجمة أحاسيسه ضمن فكرة يستجيب لها الحس البصري. إذ يعتبر الانفتاح الفني المعاصر هو الفضول في تكوين فني متجدد قائم على التساؤلات التي تشعل التحفيز والنقاش والاستفسار عن ماهية هذا الفن.

برؤية أخرى أعمال الفنانة "لينا معلوف الحسيني" تعكس توازنًا مثيرًا بين البساطة والتعقيد، حيث تتجلى فيها فكرة الجمال في الأشياء العادية. تستخدم الفنانة مواد مختلفة بطرق مبتكرة، مما يخلق مشاهد بصرية غنية تعكس حساسية فنية عالية. تبرز الأعمال شعورًا بالدهشة والاستكشاف، مما يجعل المتلقي يتفاعل مع الأعمال بشكل عميق.

تتناول أعمال الحسيني مشاعر معقدة، تمزج بين الحنين والعبثية، مما يعكس الصراعات النفسية للإنسان المعاصر. يتجلى هذا في استخدام الألوان والأشكال، حيث تعكس ألوان زاهية مشاعر الفرح والأمل، بينما تعبر الأشكال المنحنية عن التوتر والقلق. تتفاعل هذه العناصر مع بعضها، مما يسمح للمشاهد بإعادة استكشاف عواطفه الداخلية.

تقنيات "لينا الحسيني" تعكس فهمًا عميقًا للفن المعاصر، حيث تستند أعمالها إلى تقنيات متعددة تشمل النحت والتجريد. تعكس المواد المستخدمة تكاملًا بين الحداثة والتقليد، مما يجعل كل عمل فني يتحدث بلغة خاصة. تستخدم الفنانة مبدأ "السهل الممتنع" لخلق أعمال تبدو بسيطة، لكنها تحمل عمقًا فكريًا ومرجعيات فلسفية، مما يتيح لها الاستجابة للمتغيرات الاجتماعية والثقافية.

الجمالية في أعمال الحسيني ليست مجرد سطح، بل تعبر عن تجارب إنسانية عميقة. تعتمد على إعادة تشكيل المواد بأسلوب مبتكر، مما يجعل كل قطعة فنية تمثل رحلة نحو الفهم الذاتي. تتجلى التعبيرية في الأشكال والانفعالات، حيث تدعو المشاهدين للتفكير في معاني أكبر تتعلق بالهوية والانتماء.

من منظور بصري، تعكس الأعمال انفتاحًا على التجريب والابتكار، مما يسهم في إثراء المشهد الفني. تتنوع الأبعاد والأنسجة، مما يخلق تأثيرات بصرية مختلفة حسب زاوية النظر. هذا التنوع يجعل كل تجربة بصرية فريدة، مما يعكس تعقيد التجربة الإنسانية. تتضمن الرؤى البصرية أيضًا تفاعل المشاهد مع العمل، حيث ينخرط المتلقي في حوار مستمر مع الأعمال.

تستند فلسفة "لينا الحسيني" إلى مفهوم الجمال كمساحة للتفاعل الإنساني، حيث تتجاوز الحدود التقليدية للفن. من خلال إعادة النظر في الأشكال والمعاني، تتحدى الفنانة الأفكار السائدة حول الجمال، مما يدعو المتلقي للتفكير في التعاريف المختلفة للجمال في السياقات الاجتماعية والثقافية.

أعمال "لينا معلوف الحسيني" تمثل جسرًا بين الواقع الفني والتجربة الإنسانية، حيث تنسجم فيها العناصر النفسية والجمالية والتقنية. تدعو هذه الأعمال إلى إعادة التفكير في مفهوم الجمال، مما يسهم في توسيع آفاق الفهم الفني والثقافي.

Doha El Mol

dohamol67@gmail.com

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%A3%D8%A9-%D8%B0%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/