الإعلامية ماغي عون لمرايا: "رسالتي الإعلامية مركزة وأصبحت معروفة حتى الآن، لكن الأهداف تختلف من سنة لأخرى ومن تجربة لتجربة".
حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل
تنهض المجتمعات عندما نستطيع تحديد مسارات رسالة الحياة التي نخوضها، والإعلامية ماغي عون فرضت على نفسها رسالة إعلامية تُعنى بالشأن الإنساني، وشمولية الفكر والثقافة، والقدرة على تحديد رسالة إعلامية خدماتية تهدف إلى وضع الأسس التي يخدم الإنسان من خلالها أخاه الإنسان. من المؤكد ليست هذه من المثل العليا الأفلاطونية، فبرامجها تشهد عليها، وإنما هي فطرة الوجود الإنساني التي ثابرت عليها ماغي عون من خلال الإعلام والحياة، وأنشطتها التلفزيونية تدل على أفعالها الإعلامية التي يتفاعل معها الناس بقناعة تامة. ومنها، مؤخرًا، برنامجها على شبكات التواصل الاجتماعي "إنما" (innema) الذي يهتم بالكتب والكتاب، وهذا ما منح حتى الكتاب الأمل في تسليط الضوء على كتبهم من إعلامية هي شاعرة أيضًا، وهي قادرة من خلال خلفيتها الثقافية وإطلالتها الجاذبة وصوتها العابق بمخارج الحروف أن تستمر في العطاء الإعلامي الناهض بالمجتمع وحقوق الإنسان. مع الإعلامية ماغي عون أجرينا هذا الحوار:
- من "نهاركم سعيد" إلى "تي تايم" وصولًا إلى "إنما"، أين هي ماغي عون، وهل حققت رسالتها الإعلامية؟
بين "نهاركم سعيد" و"تي تايم" وبرنامج "بصمتي" الذي أصبح عمره خمس سنوات على تلفزيون "الآن"، والذي اعتبره بحق محطة مهمة لي إعلاميًا، والمحطة الأهم هي "نحن لبعض" التي طبعت مسيرتي جدًا وطبعتني أنا كشخص. أعتقد أن هذا البرنامج هو الذي دفعني إلى خوض الترشيح للانتخابات، ربما! هي معاناة الناس والحقوق المهمشة التي جعلتني أكمل الهدف في الشأن الاجتماعي والشأن العام. أما "إنما"، فهي تجربة جدًا جميلة لي، لأني شاعرة ولدي كتب شعر في السوق، وأعتقد أن الأدب والشعر هو عدوى ذات فيروس إيجابي. لأن الإعلام اليوم لا يهتم جدًا بهذا الموضوع، فجاءت الفكرة بشكل سريع وبإيقاع مكثف من خلال ثلاث دقائق نشجع الناس على القراءة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي كي تستعيد الناس أهمية القراءة والكتابة. إذاً، حققت رسالتي في الإعلام والحياة كلها بشكل عام، والشأن الاجتماعي والشأن العام هم رسالة مستمرة طالما نحن نعيش. أكيد رسالتي الإعلامية مركزة وأصبحت معروفة حتى الآن، لكن الأهداف تختلف من سنة لأخرى ومن تجربة لتجربة.
- يشكل "إنما" عودة الكتاب إلى ربوع الإعلام، خاصة في ظل مقولة "ما من أحد يقرأ". كيف بدأت الفكرة؟ ومتى بدأت، وإلى أي مدى البرنامج ثقافي وعلى الحياد؟
برنامج "إنما" على شبكات التواصل الاجتماعي هو محطة، كما قلت، لإعادة محبة الناس للقراءة أو الكتاب الذي يختصر تجارب كثيرة للشغف الجميل، وهو الكتاب الذي يختصر تجارب وعقول كثيرة نستفيد منها. إعلاميًا، كان هذا بعيدًا نوعًا ما، والفكرة هي ل"إنما" التي أتمنى فعلاً لهذا الموقع الثقافي والموسيقي والفني أن يلقى رواجًا بشكل أكبر. حقيقة، أشعر بالتفاعل خاصة في برنامج "ثلاث كتب" الذي هو برنامجي، والفكرة أحبها الناس لأنه يتم اختيار ثلاثة كتب يجمعهم موضوع مشترك، أما الكاتب نفسه أو الكتب من جنسية واحدة أو الكتب التي جمعتها القدرة على الأفلام أو تمت ترجمتها للغة معينة ونحاول إيجاد قاسم مشترك بينهم. موقع "إنما" ربما شعر أنني الشخص الأفضل لتقديم هذا البرنامج، لأن خلفيتي هي الاهتمام بالأدب. وبالنسبة لمسيرتي الإعلامية، لأني أستطيع إعطاء التقييم الشخصي أو تقييم الموقع أو تقييمهم الشخصي. هذه التجربة جريئة في هذا الوقت تحديدًا، وأرى أهميتها من خلال ردود الفعل من الناس. حقيقة، أعتبرها تجربة ناجحة وأتمنى أن تتطور، خاصة وأن موقع "إنما" يركز على التجارب الأدبية والفنية التي تمنح الفكرة البعد القوي والرؤية الأقوى من الفكرة نفسها.
- المرأة والإعلام وبرنامج "نهاركم سعيد"، ماذا قدم للمرأة وماذا أخذ منها؟
البرنامج لم يكن موجهًا للمرأة تحديدًا ولا حتى "تي تايم". لكن برنامج "بصمتي" هو الموجه للمرأة. في موسم من المواسم كان عنوانه "المرأة"، وكان الهدف هو تسليط الضوء على النساء الرائدات في عدة مجالات. هنا كان البرنامج له بصمته المهمة بالنسبة للمرأة، وربما أعطاها الضوء. وسؤالك ماذا أخذ منها؟ أنا أخذت منهن الكثير من التجارب، وربما المرأة تعاني أكثر من الرجل لتصل إلى المركز المهم الذي وصلت له.
- - مشوار إعلامي أم أن الصحافة لم تشكل الاهتمام الأكبر لدى ماغي عون؟
الإعلام بالنسبة لي حقيقة هو مشوار لذيذ. فعلًا. العمل فيه أعطاني قناعة ذاتية لأني لا أبتعد عن مبدئي وبتركيز خاص، وماذا سأقدم في الرسالة الإعلامية الخاصة بي. لهذا تركيزي هو ماذا سأقدم من عمل اجتماعي ثقافي أدبي يهتم بهموم الناس وقضايا المجتمع، والتركيز على دور الإعلام وإلى مدى تستفيد من خلاله هذه القضايا هو ما يميزني. درست الفلسفة في الأساس وعندي الشغف الكبير بالتعلم من أجل ذلك المشوار الإعلامي الذي بدأت به، وهو حقيقة مشوار لم أكتفِ منه بالعمل فقط أمام الكاميرا أو خلفها، إنما أمارس التعليم وأكمل دراسة الدكتوراه. الحياة كلها مشوار تربية ودرس مستمر.
- تجربة المشاركة في مسلسل درامي، ماذا تخبرينا عنها؟
لم أشارك بمسلسل درامي، أنا اشتغلت بروداكشن على بعض المسلسلات لأني أعمل أمام الكاميرا وخلف الكاميرا، والآن ولأول مرة أعتقد أني سأخوض الكتابة الدرامية، وربما هي محطة جديدة لي.
- "- كلنا لبعض" وهموم الإنسانية، على من تقع؟ ومن يبلسم أوجاعها؟ وهل تقتصر على التلميح أم المعالجة الجدية؟
"كلنا لبعض" كان البرنامج الفريد من نوعه، أعتقد من أجل ذلك أحدث ضجة كبيرة وبقي لسنوات ثمانية على الهواء. لم يتوقع له أحد أن يبقى كل هذه المدة الطويلة، لأنه وضع الأصبع على هموم الناس، ووضع أصبعه بالتالي على تقصير الدوائر المعنية بهموم مجتمعنا اللبناني أو حتى العربي. وأبعد من ذلك، برنامج "كلنا لبعض" فتح الجسور بين الناس وبعضها. هو أكثر تجربة جعلتني أشعر أن الناس تحتاج لهكذا برامج أن تطل عبر الإعلام، ليعرفوا كيف يمكن أن نكون لبعضنا البعض، وكيف أن نكون إخوة بالإنسانية، وكيف الخير يصبح عدوى وسلوكًا وأخلاقًا نعيشها. هذا البرنامج خلق كل هذه المعاني، وهذا ما أفتخر به. لأن هذا البرنامج استطاع تربية أجيال، والكثير شاركوني به. لأن الحياة مشاركة الناس التي تفرح لبعضها ومع بعضها، وأيضًا التي تحزن لبعضها البعض تستطيع تغيير الواقع الموجع، وأعتبر أن البرنامج حقق نوعًا من السلوك، وأتمنى أن تتواجد الكثير من هذه البرامج، وأحد أدوارها هو التوجيه والتربية.
- ماغي عون، إلى أين بعد كل هذا؟
لا أستطيع القول إلى أين بعد كل هذا!.. سبق أن قلت في كل فترة لا تتعدى سنة أقف وأتأمل وأتساءل ماذا أريد من الأحلام التي كنت أسعى لتحقيقها السنة الماضية؟ هل أكمل أم يجب التغيير؟ ما زال أمامي الكثير من الطموحات التي أسعى إلى تحقيقها طالما أنا أعيش، وطالما عندي هذا الشغف بربط حياتي ومشواري الإعلامي ودراستي وكل ما قمت به حتى اليوم، طالما ارتبط بشخصيتي وارتبط بما قمت به في الحياة، مثلما حولت "كلنا لبعض" إلى جمعية وخارج الأحلام واستمرت، وهذا يعني أننا نستطيع ربط الرسالة الإعلامية بسلوكنا الذي يجدد ويميز من نحن وماذا نريد؟
- كلمة للإعلاميات العربيات تحديدًا، ومن يعجبك من الإعلاميات الغربيات؟
أقول لكل الإعلاميين والإعلاميات تحديدًا إنه من الصعوبة أن يقول الإنسان لأحد إنه إعلامي. من الصعوبة تحديد ماذا يجب أن يعمل هو كإعلامي، وما هو دوره أمام المؤسسات الإعلامية؟ هذا يحتاج لخطة وبرمجة، وهذه البرمجة يجب أن تتطور وتتغير لنقوم بخدمة المجتمع. الإعلام هو رسالة خدماتية، أتمنى من كل الإعلاميين وضع خطتهم الخدماتية الخاصة بهم إعلاميًا. أما من تعجبني من الإعلاميات الغربيات، حقيقة تعجبني أوبرا، ربما! قمت بالكثير من الأفكار المتشابهة، كما أنني أقرأ كتبها وأتابعها، وببعض الأحيان أغبطها على المواقف الكبيرة والتجربة العميقة، وأكثر ما يجمعني بها أنها اشتغلت بالشأن العام وقضايا وحاجة الناس واستغلت منابرها الإعلامية لخدمة قضايا الناس بشكل فعلي وكبير.
برؤية تحليلية يظهر الحوار مع الإعلامية ماغي عون عمقًا معرفيًا وثقافيًا يستند إلى تجارب شخصية ومهنية غنية. تعكس عون من خلال إجاباتها رؤية شاملة للأدوار التي يمكن أن يلعبها الإعلام في تعزيز الثقافة والمجتمع، مما يدل على فهمها العميق لمكانتها كإعلامية وشاعرة. إذ تعبر ماغي عون عن أهمية الأدب والشعر في بناء ثقافة مجتمعية نابضة. تشير إلى أن الشعر والأدب يمثلان "عدوى ذات فيروس إيجابي"، مما يوضح إدراكها للأثر الثقافي الذي يمكن أن يتركه الفن على المجتمع. هذه النظرة تدل على فهم عميق لكيفية تأثير الثقافة في تشكيل القيم والسلوكيات.
تظهر عون اهتمامًا واضحًا بالشأن الاجتماعي، حيث تعبر عن التزامها بتسليط الضوء على قضايا المرأة وحقوق الإنسان. استخدام برنامج "كلنا لبعض" كأداة للتواصل مع المجتمع يبرز كيف يمكن للإعلام أن يعمل كجسر بين الأفراد والمجتمعات، مما يتيح للناس التعبير عن همومهم وتجاربهم. تعبر عون بوضوح عن أن رسالتها الإعلامية مركزة وتتجلى في تجاربها المختلفة. تستند رؤيتها إلى الأهداف التي تتغير مع مرور الزمن، مما يعكس مرونتها وقدرتها على التكيف مع متطلبات المجتمع. هذا التوجه يظهر إدراكها للأبعاد الديناميكية للإعلام ودوره في مواجهة التحديات الاجتماعية.
تظهر عون قدرة على التفاعل مع جمهورها، حيث تعترف بأن ردود الفعل من الناس تعتبر معيارًا لنجاح برامجها. استخدامه كوسيلة لتقييم فعالية الرسالة الإعلامية يدل على وعيها بأهمية التواصل مع الجمهور وإشراكه في النقاشات الثقافية والاجتماعية. ماغي عون تسلط الضوء على أهمية التعلم المستمر والتطور الشخصي. رغبتها في متابعة دراسة الدكتوراه تشير إلى طموحها الشخصي وإيمانها بأن التعليم هو جزء أساسي من مسيرتها الإعلامية. تعكس هذه الرؤية إدراكًا واضحًا لأهمية المعرفة في تعزيز الفهم والقدرة على المساهمة في المجتمع.
من خلال الحوار، يتضح أن ماغي عون تمثل نموذجًا للإعلامية التي تجمع بين الثقافة، والشأن الاجتماعي، والتفاعل مع الجمهور. رؤيتها العميقة لدورها الإعلامي والتزامها بقضايا المجتمع تعكس إدراكًا معرفيًا وثقافيًا متميزًا. إن قدرتها على التكيف مع التغيرات الاجتماعية والسعي نحو التميز الشخصي يضعها في مكانة بارزة في المشهد الإعلامي العربي.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com
https://www.omandaily.om/print-article?articleId=71238