الفنانة أنطوانيت عقيقي لمرايا: "أختار الدور الدرامي أو الفكاهي الذي يحكي عن الإنسان بشكل عام".
ترى أن النكتة المبطنة تحمل في مغزاها الكثير من التوجيه -
حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل
تلامس الفنانة "أنطوانيت عقيقي" قلب المشاهد بضحكة تصنعها بفن مبطن يأخذنا إلى جدليات كثيرة قد يوافق عليها البعض، وقد يعترض عليها وينتقد أسلوبها الحواري عبر إطلالتها التلفزيونية في استكشافات لا يمكن إلا أن تثير الضحك، وتترك لمغزاها المبطن قوة في النفس. إلا أنه لا يمكن أن ينكر المشاهد أو الناقد على السواء قدرتها على التمثيل، وخاصة عبر الفن الكوميدي الذي يحتاج من المرأة بشكل خاص كاريزما تميزها، وقد امتلكت هذه الكاريزما من قبل الفنانة الراحلة "فريال كريم" التي أمتعت الجمهور عبر مسيرتها الفنية، وببصمة تفردت بها. إلا أن الفنانة "أنطوانيت عقيقي" ترسم خط مسيرها الفكاهي بثقة مدروسة تهدف إلى صناعة الكوميديا الخاصة بها. إذ لا يمكن أن تكون إطلالتها التلفزيونية في البرامج أو المسلسلات خالية من الضحكة، سواء بسرعة البديهة أو بالقدرة على التجاوب السريع مع من يستفزها، لتفجر ما بداخلها من مخزون فكاهي نحتاج حقيقة إلى منحه المزيد من الأدوار الفكاهية التي نحتاجها في المسلسلات الاجتماعية الفكاهية في تطلعاتها الفنية. بعيدًا عن البرامج الساخرة والسطحية التي يتيه معها المشاهد بين المضحك الهادف والسخرية اللاذعة غير الهادفة أو تلك التي تلامس الوجع الحياتي العام. ولكن هل يمكن إضحاك الجمهور بسهولة ما لم يمتلك الفنان ما يؤهله لذلك؟ إن الفنانة "أنطوانيت عقيقي" تخاطب بذكاء المواقف الحرجة، وبعناوين لو تعمقنا فيها لوجدنا فيها المضحك المبكي اجتماعيًا، وإن عبر ردات الفعل المختلفة من الجمهور، خاصة تلك الوصفات الشبيهة بفن القصة الإيحائية ورمزيتها من حيث تعدد مضمونها وبوجوه تتخذ عدة تفسيرات مشحونة أيضًا بجدليات دفعتني لحوارها، واستكشاف جوانب شخصيتها التي لمست فيها براعتها الفنية في اختصار الكثير مما لا يمكن أن يخفيه الفنان الكوميدي لجمهوره أو لمحبيه. لأن الضحكة العفوية لا تتقيد وإن تخطت أو لم تتخطَّ في بعض منها الخطوط الحمراء. ومع الفنانة "أنطوانيت عقيقي" كان هذا الحوار، وهي التي شاركت في الكثير من المسلسلات الدرامية والمسرحيات، أبرزها "الحياة الجوزية" مع الأب فادي تابت.
- أنطوانيت عقيقي، صراحة تخفي الكثير من الأوجاع الاجتماعية، هل تحاولين البوح بأوجاع المرأة؟
حقيقة، لا أختار الدور الذي يحكي عن موضوع محدد أو مخصص للمرأة، لكن أختار الدور الدرامي أو الفكاهي الذي يحكي عن الإنسان بشكل عام وليس بالضرورة عن المرأة بشكل خاص.
- متى تختار أنطوانيت عقيقي النص الفكاهي ومتى ترفضه؟
أختار الدور الفكاهي بشكل جدي، وحقيقة الفكاهي بمعناه الهادف والجميل، وأرفضه إذا لم يضحكني أنا. أختار ما يثير انطباعي الفكاهي وما يضحكني لأن حالتي النفسية تؤثر على الأداء. إن لم أتفاعل معه شخصيًا بشكل جيد، لهذا أختار ما يضحكني أنا أولًا لأني أتفاعل معه بمصداقية نابعة من الذات.
- هل تؤمنين بمقولة "تعلم الأدب من قليل الأدب"؟
عندما ينضج الإنسان، لا يتعلم سلوك الحياة، إنما يترجمها بمعنى إما أن يكون مؤدبًا أو لا، وهذا ما تترجمه سلوكياته بشكل عام.
- وجه ضحوك وقدرة على ملامسة شغف القلب لمشاهد يؤمن بصدق ضحكة أنطوانيت عقيقي، هل تعتبرين هذه ثقة أم مقدرة؟
الإثنان معًا: ثقة ومقدرة، لأني أنطلق من ذاتي بموضوعية أتوجه بها بشغف نحو المشاهد...
- حققت الدراما وجودًا لك، لماذا لم نشاهد أنطوانيت حتى الآن في أدوار البطولة؟
إن شاء الله، المستقبل ما زال أمامي...
- ما من مقارنات بينك وبين الراحلة فريال كريم، لكن المرأة والمونولوج وصعوبة تحديات هذا الفن، ماذا تقولين عنه؟
أنا من المعجبات جدًا بالراحلة فريال كريم، وكل التقدير للمراحل الفنية التي وصلت إليها، وأتمنى أن أصل إلى ما وصلت إليه الفنانة القديرة فريال كريم فنياً.
- رغم كل الاعتراضات التي واجهتها أنطوانيت عقيقي، إلا أن الضحكة الهادفة وإن بالنكتة الخفيفة كانت الأبرز في محطاتك الحوارية، هل هذا صحيح برأيك؟
أكيد صحيح، واجهت الكثير من الاعتراضات، إلا أنني أمسكت بالضحكة الهادفة وإن بالنكتة الخفيفة أحيانًا خلال اللقاءات والحوارات، ولكن أيضًا النكتة المبطنة لا تعتبر قلة أدب، إنما تحمل في مغزاها الكثير من التوجيه، وما من إشكالية عندي فيما أقوله لأني أنطلق من مبدأ حياتي اجتماعي فكاهي له مغزاه المؤمن به كرسالة فنية أحملها.
- مسرحية مع الأب فادي تابت، ماذا تخبرينا عن دورك فيها؟
دوري في المسرحية لامرأة متسلطة تسعى لإيصال ابنها للحكم، وتستخدم كل الوسائل ليصل ابنها للحكم، وتستخدم شتى الوسائل لتصل إلى أهدافها. وأتمنى من الجميع حضورها.
- أنطوانيت عقيقي، وجه لبنان المبتسم، هل يحق هذا القول؟
هذا السؤال أنا أتوجه به للقراء ولكل من يتابع أعمالي الفنية من المعجبات والمعجبين.
- كلمة أخيرة للمرأة؟
أقول للمرأة: دورك في الحياة أنت من تختارينه، وأنت من يتحمل مسؤولية اختياراتك.
برؤية تحليلية للحوار معها تجسد أنطوانيت عقيقي في أعمالها التوازن بين الكوميديا والدراما. اختيارها للأدوار التي تعكس جوانب إنسانية متعددة يظهر مدى عمق فهمها للأبعاد النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يعكسها الفن. يعكس هذا الاختيار وعيها بالواقع الاجتماعي وقدرتها على التواصل مع جمهورها.
تظهر أنطوانيت ذكاءً في التعامل مع النقد، حيث تعبر عن احترامها لوجهات النظر المختلفة وتستخدمها كفرصة للنمو. فهي لا تتهرب من الانتقادات بل تستخدمها لتطوير نفسها، مما يدل على نضجها الفني وقدرتها على التعلم.
من خلال الحوار الذي أجرته، يظهر أنها تمتلك قدرة على التعبير بوضوح عن أفكارها. تركز على أهمية الضحك كوسيلة للتواصل مع الجمهور، مما يوضح قدرتها على استخدام الفكاهة لتعزيز الرسائل الاجتماعية.
تظهر أنطوانيت ثقة في نفسها وموهبتها، حيث تدرك أن نجاحها يتطلب بذل جهد مستمر. تعبر عن طموحاتها وأهدافها بشكل واقعي، مما يشير إلى وعيها بالمنافسة في المجال الفني.
تمتلك أنطوانيت القدرة على التأثير في جمهورها من خلال اختيارها للأدوار. إن تناولها للقضايا الاجتماعية بأسلوب فكاهي يساعد في تسليط الضوء على مشكلات جدية، مما يعزز الوعي الاجتماعي.
تسعى أنطوانيت إلى بناء علاقة حقيقية مع جمهورها، حيث تعبر عن أهمية التواصل والاحترام المتبادل. تعكس هذه العلاقات إيجابية الحوار الفني وتجعلها شخصية محبوبة ومقربة من المشاهدين.
أنطوانيت عقيقي ليست مجرد فنانة كوميدية، بل هي شخصية فنية ذات عمق إنساني وفكري. من خلال قدرتها على التعبير عن الأفكار والمشاعر، تساهم في تعزيز الحوار الاجتماعي والفني. إن أسلوبها في التعامل مع النقد واختيار الأدوار يجعلها نموذجًا ملهمًا في عالم الفن.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com
https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%AA-%D8%B9%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7