الفنان طوني عاد لـ«اللواء»: على الفنان التقاط فروقات الزمن

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

استطاع الممثل «طوني عاد» تقديم العديد من الأدوار التي تركت بصمة في نفوس الكثيرين، بخصائص حرفية هي حصيلة خبرة فنية بدأت من مسرح المدرسة وصولاً إلى الأدوار المميّزة التي لعبها وتأثّر بها بنسب متفاوتة بين شخصية وأخرى، لكن شخصية مشعل بمسلسل «بنات عماتي وبنتي وأنا» ما زالت يتذكّرها أكثر من تسعين بالمئة من الجمهور اللبناني، وما زالت في ذاكرة الناس الذين تعلّقوا بمشعل رغم إنه عُرض منذ أكثر من 24 سنة. وأظن أن هذا الدور هو بصمة في مسيرته الفنية، التي اعتبرها ناجحة، وأيضًا دوره في مسلسل «ورد جوري» الذي شاركه فيه الفنان «غبريال يمين» وهو من كتابة «كلوديا مارشيليان» ومن إخراج «سمير حبشي» وما زلنا نحتفظ بالحنين لهذا المسلسل. مع الممثل طوني عاد أجريت هذا الحوار:

- طوني عاد، من الدبلجة والمسرح إلى الكتابة والتمثيل في العديد من الأعمال الدرامية حتى الآن، كيف وُلد هذا الشغف بمسرح كركلا ومن ثم الدراما؟

- الشغف بالمسرح والتمثيل لا أتذكّر لأي سنة يعود، لانه من المؤكد أنه وُلد عندما كنت في سن مبكرة. بمعنى، عندما أسترجع الماضي أتساءل متى بدأت؟ وكيف بدأت؟ أو كلما رجعت بالسنين إلى الوراء، أجد ما كنت أقدمه للجمهور وأمام المسرح، سواء اسكتشات صغيرة أو مسرحيات مدرسية. إلى أن دخلت الجامعة ودرست المسرح، ثم، بالترتيب الزمني، كل هذه المهارات التي اكتسبتها، والتي عملت فيها من دبلجة ودراما وكتابة وتمثيل وإخراج، كلهم مهارات اكتسبتها بتعمّقي في المهنة، وبداياتي المسرحية كانت مع مسرح الرحباني وليس بمسرح كركلا. لقد عملت مع منصور الرحباني ومن ثم مع غدي ومروان الرحباني، ومن ثم شانسونيه مع أنطوانيت عقيقي، بعدها انتقلت إلى مسرح كركلا لمدة 13 سنة. فالشغف موجود من الأساس، يعني الشغف بالمسرح جعلني أعمل بالمسرح.

- أين عظمة الفنان اللبناني في هذا الزمن؟ وما الدور الذي تنتظره؟

- عظمة الفنان، سواء كان لبنانياً أوغير ذلك، تكمن في مدى قدرته على صقل مهاراته الفكرية والتمثيلية والفنية والثقافية، ويستطيع جمعهم في أي فرصة تتاح له. لأنه بغض النظر عن المهارات التي يمتلكها الفنان، فهو بحاجة إلى فرصة ليُظهر هذه المهارات. كل هذه العناصر تشكّل عظمته. أما بالنسبة للدور الذي أنتظر، فأقول لك: أنا أنتظر كل الأدوار، والدور الذي أنتظره هو الدور الذي لم ألعبه بعد.

- أول لقاء لك مع الجمهور المسرحي وأول ظهور لك على «تيك توك»، هل استطعت التقاط فروقات الزمن؟

- اللقاء مع الجمهور المسرحي يختلف تماماً عن اللقاء مع الجمهور على التلفزيون أو عبر منصات التواصل مثل «تيك توك» وغيرها. فاللقاء المسرحي مع الناس هو احتكاك مباشر مع الجمهور المسرحي الذي لا يضاهيه أي لقاء آخر، هو بمثابة الاتفاق أو المؤامرة المشتركة بين الفنان والجمهور. هو اللحظة التي تجعل الفنان يقنع الجمهور بأنه في قصر أو بيت أو كوخ أو مغارة على المسرح من اللحظة الأولى التي تفتح بها الستارة. لذلك بعد كل هذا، عظمة النص، وشغل الإخراج، وإبداع الممثل، وكل العناصر التي تشكّل المسرح، لأن المسرح هو الفن الشامل، هي التي تجعل العمل يلاقي استحسان الناس. أما الظهور على منصات التواصل، فهو شيء طبيعي لأن الفنان مؤهّل ليتواصل مع الكاميرا ويتقن الكلام مع الناس والجمهور، لأنها مهنته فمن الطبيعي جداً أن الفنان يلتقط فروقات الزمن لإنه إن لم يواكب التطور، بمعنى اختلاف الأماكن التي يعرض فيها أو يتواجد فيها، فهو يعود للخلف، لهذا على الفنان التقاط فروقات الزمن.

- هل تعتبر ما يحدث عبر الـ«تيك توك» من الكوميديا العصرية؟

- «تيك توك» هو منصة فتح المجال لكل الناس التي تحمل الهواتف الذكية أن تظهر أمام الكاميرا وتتكلم وتعبّر عن محتواها. باختصار، هو حفلة تعبير عن الذات، وهو طريقة لإرسال صورتك وصوتك للآخرين، بغض النظر عن المحتوى، إن كان للمحتوى قيمة فنية أو اجتماعية أو ثقافية أو لا، أو كان تسطيحياً، في الحالتين هي عملية اختيار. وبرأيي، التسطيح والتسخيف هو اختيار وتصنيف. من أجل ذلك لا يجب أن نتهم أحداً بأنهم يغيّرون أفكارنا، لأنه اختيار بغض النظر عن ظروف أي شخص.

- لماذا لم تفكر بـ«ستاند أب» كوميدي؟

- «ستاند أب» كوميدي هو فن يتقنه القليلون. يعتمد هذا الفن، بحسب معرفتي المتواضعة، على عنصرين: أن يكون عدائياً قليلاً ومتصدّياً للمشكلات التي يتحدث عنها، كما أنه بحاجة للتنمّر أحياناً إن استطعنا قول ذلك، أو المسخرة على أي شخصية متواجدة بين الناس أو أي مجموعة تتحمّل التركيز عليها. أنا أستمتع بالـ«ستاند أب» كوميدي لكن أنا لم أفكر في ذلك.

من خلال الحوار مع الفنان طوني عاد نكتشف أنه يقدم نظرة عميقة على تجاربه الفنية ورؤيته للفن والثقافة في الزمن المعاصر فطوني عاد يتحدث عن تطوره من المسرح المدرسي إلى الاحتراف، مما يبرز أهمية الخبرة المبكرة في تشكيل الهوية الفنية. يُظهر هذا النموذج كيف يمكن للفنان أن يحقق التميز من خلال التعمق في مجاله واكتساب المهارات المتنوعة. هذا يعكس فكرة أن الفن ليس مجرد موهبة، بل هو عملية مستمرة من التعلم والتكيف.

عودة عاد إلى الفرق بين المسرح ومنصات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" تشير إلى أهمية العلاقة التفاعلية المباشرة بين الفنان والجمهور. يُظهر المسرح كفضاء فني شامل يجمع بين الأداء الحي والتفاعل المباشر، بينما تُعد وسائل التواصل الاجتماعي منصات للتعبير الفردي. هذه الفروق تعكس تغيرات في كيفية استهلاك الفن وتأثيره.

يشدد طوني على أن عظمة الفنان تكمن في قدرته على صقل مهاراته واغتنام الفرص. هذا الرأي يعكس فهمًا عميقًا للسياق الثقافي والاجتماعي، حيث أن النجاح الفني يتطلب ليس فقط الموهبة، ولكن أيضًا الوعي بالبيئة المحيطة والقدرة على التكيف مع التغيرات.

تعبير عاد عن "تيك توك" كمنصة للتعبير عن الذات يُظهر كيف أن الفن قد أصبح ديمقراطيًا، يسمح للجميع بالمشاركة. ومع ذلك، فإنه يحذر من تسطيح المحتوى، مما يعكس قلقًا حول كيفية تأثير وسائل التواصل على القيم الفنية والمعايير الثقافية.

اعتراف عاد بعدم رغبته في خوض تجربة "ستاند أب" كوميدي يشير إلى احترامه للمهنية المطلوبة في هذا النوع من الفن. يؤكد على فكرة أن الفنون ليست متشابهة، وكل نوع يتطلب مجموعة محددة من المهارات والتوجهات.

يعكس الحوار عمق التجربة الفنية لطوني عاد ووعيه بالتحولات الثقافية والاجتماعية. يسلط الضوء على أهمية التواصل المباشر مع الجمهور، ضرورة التكيف مع التغيرات الزمنية، والقيم الفنية التي يجب أن تُحترم. من خلال حديثه، يتضح أن الفن هو رحلة دائمة من التعلم والتفاعل، مما يجعله جزءًا حيويًا من الهوية الثقافية والاجتماعية.

Doha El Mol

dohamol67@gmail.com

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86/