الفنان سعد حمدان: "أحب دبلجة الرسوم المتحركة. هي لا تؤثر على شخصيتي، بل تشعرني بالراحة."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

تراه فتبتسم، وتشعر أنه ابن البيئة المحيطة بنا بمختلف أنواعها. فالبساطة في الأداء تجعله يتقمص الشخصية وفق إدراكه لكينونتها، إضافة إلى الهدوء الذي يتمتع به وقوة التعبير في وجهه. فالفنان "سعد حمدان" شخصية قادرة على التعبير بصمت، سواء بالحزن أو الضحك، لأنه يمتلك ديناميكية تعبيرية لا تقيدها الحركة التي يتميز بها أو التي اشتهر بها، مما جعله يكتسب محبة الجمهور بكامل فئاته العمرية، وخصوصًا الأطفال الذين يحاولون تقليده دائمًا. ومعه أجرينا هذا الحوار.

- ألا تظن أن "غنوجة بيا" شكلت نقطة تحول في دخولك إلى قلوب المشاهدين؟

بلا، مسلسل "غنوجة بيا" كان نقطة التحول في حياتي الفنية. ومن خلاله تعرف العالم إلى "سعد حمدان"، مع أن بداياتي لم تكن في الكوميديا بل في الدراما. فقبل "غنوجة بيا"، كانت لي مشاركات في مسلسلات عديدة، وأهمها مسلسل "زمن الأوغاد" الذي جسدت فيه شخصية العميل. هناك تناقض كبير بين شخصية العميل فريد في "زمن الأوغاد" وشخصية عدنان البطيء والبسيط في "غنوجة بيا". السبب في نجاح شخصية عدنان أنها نفس جديد في الكوميديا المحلية والعربية ومميزة جدًا، وقد ترجمت النص بشكل جيد، والسبب الآخر كاتبة النص المبدعة منى طايع.

- ممثل، أو مغني، أو مؤدي، أم تترك للشخصية عفويتها التي تضعك بشكل حر في مسلسل ما؟

في أي عمل فني أشارك فيه، أدخل في عمق الشخصية، وأترك لموهبتي وعفويتي أن تتحدى تلك الشخصية، فتظهر إلى المشاهد بإطار يليق بها، فتروي عطشي لها وتشفيني بها.

- ألا تشعر أن الفن الكوميدي يلتصق بك حتى لو ابتعدت عنه؟

حوصرت بلازمة الممثل الكوميدي، وقد أثر ذلك على مسيرتي، إذ لم يعد المعنيون يتطلعون للتعامل معي في أعمال الدراما. فخطأ التقدير من جانب المنتج أو الكاتب أو المخرج بأن "سعد حمدان" هو فنان كوميدي فقط، قد جعلني أنتقد تقييمهم الذي لا يعتمد الاحتراف المهني إطلاقًا. سأعطي مثالًا على ذلك: لعبت قبلاً في مسلسل "زمن الأوغاد" شخصية العميل فريد، وقد كتبت الصحافة وقتها مديحًا جيدًا حول أدائي لشخصية الجاسوس، وبعد ذلك أتى مسلسل "غنوجة بيا"، وهناك تناقض كبير جدًا بين شخصية عدنان في "غنوجة بيا" وبين شخصية الجاسوس فريد في "زمن الأوغاد". "زمن الأوغاد" عرض وقتها على شاشة ما زالت ناشئة، فلم يشاهده الكثير من الناس. "غنوجة بيا" عرض على محطة تشاهدها معظم الناس، وهي LBC، فتعرف الناس على سعد حمدان في هذه الشخصية ورسخت في ذهنهم شخصية الكوميديان. وكنت أقول لمن يصنفني بالكوميديان: من المتعارف عليه أن الكوميديا أصعب من الدراما، فيوافقني الرأي. إذًا، من يستطيع أن يعطيك هذا الإحساس الصعب في الكوميديا، يسهل عليه العمل الدرامي. أيضًا المعني يوافقني الرأي. فأقول له: إذًا، لماذا تحكمون على الممثل من خلال نجاحه في عمله؟ ما ذنبي إذا كنت أنا أقرأ الشخصية بشكل صحيح، سواء في الكوميديا أو التراجيديا؟ ما ذنبي إذا برعت في الكوميديا أو التراجيديا؟ في نهاية المطاف، أقول إن الإعلام قد أنصفني في هذه النقطة ووقف إلى جانبي، فقد رأني في الدراما في مسلسل "القناع"، "ديو الغرام"، "ابنة المعلم"، "فرقة ناجي عطالله" مع الأستاذ عادل إمام، "خلة وردة" وغيرهم. فكتب أجمل التعليقات الإيجابية التي اعتبرها جائزة قيمة لي. لذلك أقول للمنتج وللكاتب وللمخرج: كونوا محترفين في مهنتكم، ولا تقولوا إن هذا كوميديان وما بيليق له الدراما أو العكس. فالممثل الشاطر شاطر في كل الاتجاهات. وللأمانة، أقول إن المنتج مروان حداد هو الوحيد الذي لديه عين ثاقبة، فهو يعرف جيدًا أن الكوميديان يستطيع أن يجسد أكثر من غيره أي دور يسند إليه في الدراما.

- أسلوب كلام متقطع يبعث للضحكة، هل ستتخذه صفة دائمة لك؟ وهل سنراك في عمل جديد؟

شخصية عدنان في "غنوجة بيا" هي شخصية شاب يتكلم ببطء، يمشي ببطء، يأكل، يحب ببطء. عدنان ظهر للناس في العام 2006 - 2007، وقد نلت عن هذه الشخصية جائزة لجنة حكام "الميركس دور"، التي أعتبرها أهم فنيًا من الجائزة التي يصوت عليها الجمهور، إذ أنها تعطى من أهل الاختصاص والخبرة الذين يقيمون الأداء والحضور والكاريزما وكل شيء، بعكس الجمهور الذي بمعظمه يصوت للفنان إما لشكل أو لأنه يعجب به في مكان ما، والقليل القليل يصوت من أجل الأداء. وقد سألت عددًا كبيرًا من المشاهدين عن هذا الأمر وكنت أنزعج من هذه الفكرة. الشخصية أعيدت وبشكل أوسع في مسلسل "عروس وعريس" في العام 2015، وبعد الآن لن نرى عدنان مجددًا. أنا في بحث مستمر عن كاراكتير جديد. يجب أن يتنوع الفنان في أداء الشخصيات، وأنا أحب التحدي. أنجزت عدنان، وحفرت في قلوب المشاهدين، وترك بصمة، وأنا سعيد جدًا بما تركت. ليس هناك من يكتب لعدنان مجددًا. منى طايع مشغولة في كتابة أعمالها الدرامية، وأنا لا أستطيع أن أبقى أعيش على شخصية عدنان، ولا مسلسل لهذه الشخصية، فأبقى بلا عمل. الناس ستجد صعوبة في أن تراني في عمل غير عدنان. وكما ذكرت، هذا ما وقع فيه أيضًا المنتج والكاتب والمخرج، لذا ابتعدت فترة عن الكوميديا وعن عدنان، وشاركت في الدراما في "ديو الغرام"، و"فرقة ناجي عطالله"، و"القناع"، ونجحت، وكتبت الصحافة مشكورة، وقالت لي المديح. والآن، بعد "عروس وعريس"، أعيد الكرة، أعمل في الدراما. أنا الآن بصدد تصوير مسلسل "أدهم بك" للكاتب طارق غطاس والمنتج مروان حداد، وسيفاجأ المشاهد بهذا الانقلاب المتصاعد في شخصيتي الجديدة. أنا شرير في المسلسل، وسأختبر هنا ردة فعل الناس. أيضًا في العام الجديد بإذن الله سأدخل في تصوير عمل درامي جديد للكاتبة داليا الحداد، والانتاج للصديق شربل جعجع، وأيضًا بدور شرير. بعد ذلك، أحضر لأعمال أخرى. وفي تاريخ 22/12/2016، سأكون في المغرب لأكرم من قبل الدولة المغربية في المهرجان الدولي الحادي عشر للأفلام السينمائية، ثم أعود لأكمل العمل على إنجاز الـ CD الغنائي الخاص بي، والذي تأخر في الإصدار لأسباب فنية.

- سعد حمدان بعيدًا عن الشاشة والدراما، من هو؟ متى يضحك؟ وهل من ضحكة حقيقية في هذه الأيام؟

أنا إنسان مرح جدًا. أحب الحياة. أحب كل الناس. أكره التعصب الديني وأكره كل من يتكلم بطائفية. مع حقوق المرأة، وأمقت التحكم بالنساء في مختلف الأمور وفي محاكم الطلاق. طيب القلب والنفس. وبعكس شخصية عدنان، أنا دائم الحماس، وأحيانًا أغضب من الغلط. أكره كثيرًا كل من يرمي زبالة من السيارة. طموح جدًا. برجي العقرب، مع أنني لا أهتم كثيرًا بهذه الأمور، لأن معظم من يكشف طالع العقرب يقول: انتبه إلى زوجتك. فأضحك، لأنني لست متزوجًا، فأقول: عمن يتكلمون؟ أكره الفقر. أحب الجمال وخفة الروح، وأعتقد أن الجمال ليس كل شيء. متواضع. متفاني في عملي. أنتقد نفسي بقساوة، وخصوصًا في أعمالي الفنية، وذلك بنية التحسين. أضحك من أشياء لطيفة، ودائمًا أعمل جوًا لا يعرفونه معي. وإذا كنت جامدًا، يعرفون أنني زعلان من شيء، فيقولون لي: أنت اليوم مش سعد.

- هل من مشاركات في أعمال جديدة؟ وأين مسرح سعد حمدان؟

الآن أشارك في مسلسل "أدهم بك"، دراما من كتابة طارق سويد، وإخراج زهير قنوع، وإنتاج مروى غروب، وأجسد فيه شخصية شرير. سيتفاجأ المشاهد من هذه النقلة إلى الأدوار القاسية السوداء. في النهاية، أنا فنان، ولا يجب أن أسجن في خانة الكوميديان. لو كان هناك من يواظب على كتابة الكوميديا لي، فلا مانع عندي من البقاء في خانة الكوميديان. أما أن يكتب عمل كوميدي واحد في السنة، وهذا إذا كتب، والمحطات لا يهمها الكوميديا كما يهمها الدراما، فلا يجوز أن نغيب عن الجمهور بانتظار عمل كوميدي قد يطول انتظاره. أيضًا أجهز نفسي للدخول في مسلسل درامي جديد للكاتبة داليا الحداد، وإنتاج شربل جعجع، وإخراج إيلي برباري. بعدها سأتابع عملية إصدار الـ CD الغنائي الخاص بي. بالنسبة للمسرح، فأنا أعشق المسرح، وبداياتي كانت من المسرح، الذي هو أبو الفنون. وعملت مع الأب فادي تابت في المسرح لثلاث سنوات. حاليًا لا مشاركة مع أحد في المسرح. وأتمنى أن تعود أيام المسرح كما كانت بعد أن صدر قرار بإغلاق معظم مسارح لبنان. جيد أن ما زال هناك بعض من يقوم بإنتاج عمل مسرحي بشكل منفرد.

- صوت يتسرب إلى القلوب حتى في الدبلجة، لماذا الدبلجة وما تأثيرها عليك؟

أحب أعمال الدوبلاج، فأنا أيضًا محترف في هذا المجال، ولدي حوالي عشرة آلاف ساعة دبلجة منتشرة في جميع أنحاء العالم. أحب دبلجة الرسوم المتحركة. هي لا تؤثر على شخصيتي، بل تشعرني بالراحة.

- ماذا تقول لطفل عربي؟

أقول للطفل العربي إنني أتمنى له حياة هانئة، وتحقيق كل ما يتمناه، وأن يعيش بسلام، وأن ينصر الله أطفال فلسطين.

برؤية تحليلية لهذا الحوار مع الفنان سعد حمدان الذي يكشف عن خلفية درامية غنية، حيث يسلط الضوء على تطور مسيرته الفنية وتجربته في الدراما والكوميديا. يتحدث حمدان عن انتقاله من الدراما إلى الكوميديا، مشيرًا إلى الأبعاد النفسية والمعنوية التي شكلتها تلك الانتقالات. تجسد شخصية عدنان في "غنوجة بيا" نقطة تحول محورية، حيث تتداخل المفاهيم التقليدية حول تصنيفات الفنانين، مما يعكس تعقيد العلاقات بين الهوية الفنية والتوقعات الاجتماعية.

يمثل الحوار أيضًا رؤية ثقافية تعكس قضايا المجتمع. حمدان يعبر عن قلقه من حصر الفنانين في قالب معين، مما يعكس مشاكل التقدير الفني في الوسط الإعلامي. يتناول موضوع التعصب والطائفية، مما يدل على التزامه بالقضايا الاجتماعية والإنسانية. من خلال إجاباته، يظهر كفنان واعٍ بالقضايا المعاصرة، يسعى للتغيير من خلال فنه.

يعتمد حمدان على بساطة التعبير وصراحة اللغة، مما يسهل التواصل مع الجمهور. تعكس تعابير وجهه ولغة جسده عمق شخصيته، مما يجعل الحوار غنيًا بالإيحاءات الجمالية. وبأسلوبه الواضح، يوضح كيف يمكن للجمال الفني أن يتجاوز الشكل الخارجي إلى عمق التجربة الإنسانية.

يتناول الحوار الجانب النفسي للفنان، حيث يُظهر كيف يؤثر الفن على شخصيته وحياته. يُشير حمدان إلى أن الفن يمنحه شعورًا بالراحة، وهذا يشير إلى قوة الفن كوسيلة للتعبير عن الذات والتواصل مع الآخرين. كما أن حديثه عن الضحك والمشاعر الإنسانية يبرز الجانب النفسي الذي يدفعه نحو الابتكار والبحث عن تحديات جديدة.

تتمثل الرؤية الإدراكية الهادفة للحوار في تقديم حمدان كفنان متعدد الأبعاد، بعيدًا عن الصور النمطية السائدة. يسعى إلى كسر الحواجز بين الأنماط الفنية، مما يساهم في خلق بيئة فنية أكثر شمولية وتنوعًا. كما يظهر انفتاحه على التغيير والتحدي في شخصياته القادمة، مما يُعزز من مكانته كفنان يبحث عن تطوير نفسه باستمرار.

يجسد الحوار مع سعد حمدان تجربة فنية غنية ومعقدة، تعكس تطور فهم الفنان لدوره في المجتمع. من خلال تناول القضايا الثقافية والدرامية، يُظهر حمدان كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للتعبير عن قضايا إنسانية عميقة، مما يساهم في تعزيز الوعي والتفاعل الثقافي.

Doha El Mol

dohamol67@gmail.com

https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%AF%D8%A8%D9%84%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%B3