الضوء المحاكي فوتوغرافيا شاعرية الحياة
ضحى عبدالرؤوف المل
تستلهم الفوتوغرافية "علا نزيه عباس" (Ola Nazeh Abbas) تفاصيل صورها من التأملات الضوئية في عدسة تلتقط فروقات الضوء والحركة الناتجة عن اصطدامه بالمادة التي تؤلفها بشاعرية ذات نكهة واقعية، وتجعل منها صورة لظل منحته كمية من الضوء المحاكي فوتوغرافيا شاعرية الحياة باختلافها الإنساني والطبيعي. إذ يرتبط التعبير الضوئي في صورها بأفكارها العاطفية، واهتزازات المشاعر التي تفرض عليها كيفية التقاط الصورة لإظهار الموضوع المتأثر به أو الذي تأثرت به العين ونقلته إلى العدسة ببساطة شديدة، وبتجزئة لمشهد تؤلفه، تحصر من خلاله موضوعها في ضوء هو لفتة فوتوغرافية تشدنا نحو لحظة من حياة ترجمت الأفعال الحركية فيها من خلال الضوء، وشد الانتباه للعمق النفسي النابع من عاطفة تشكل النبع الأساسي لعدسة تمر بمراحل عاطفية متنوعة، منها الاجتماعي ومنها الجمالي البحت، ومنها المواضيع المتعلقة بالمرأة، كصورة المرأة صاحبة الشال والتعبيرات المجتمعة في ضوء جمعته. ليتم إنتاج اللحظة بين الداخل والخارج، وبين العتمة والضوء، كلغة تتواصل بها مع الآخرين الذين يشكلون جمالية ترتبط بالأمكنة التي يتواجدون فيها، والتي تفتح الخيال لالتقاط الصور ذات المعنى الجمالي فوتوغرافيا.
تتطلب صور الفوتوغرافية "علا نزيه عباس" تأملات عالقة بالنفس الإنسانية وعلاقتها بالضوء، لما تلتقطه عدستها من تنوع في مسارات مفتوحة نحو المحاكاة المرتبطة بالصورة التي تسمح رؤية التفاصيل أو حتى البحث عنها، وكأن عدستها تتنفس، وتبحث عن إضاءة ترسم الخطوات التعبيرية. إن على الوجه أو بغموض تحت وشاحات تؤلفها أو ضمن خطوط كذبذبات لطاقة الحياة أو لألوان تحررها من عدسة تقتطع من المواضيع الفوتوغرافية ما يضعها في تعبير موضوعي هو تصوير حياتي برمزية ذات تفاصيل بصرية تترجمها شاعرياً من خلال الضوء أو من خلال الظل الذي ينبض بالحياة أيضاً. وبأشكال التعبير المستخرجة من عدسة تعكس الواقع الافتراضي لاستكشاف مسارات الضوء بشغف تصويري ينم عن تطلعات اجتماعية تعالج عدة مواضيع، وإبراز مشكلاتها لتكون ضمن الهدف الفني المستخلص من واقع الحياة.
ترسل "علا نزيه عباس" لمسة فوتوغرافية بسيطة في التحويرات الضوئية القوية موضوعياً من حيث المعنى الذي تتركه في صور تطوي الضوء، وتجعله في خدمة الفكرة أو في ترجمة الموضوع كترفيه بصري، لتذوق تفاصيل الضوء وحركته المؤثرة على الصورة وجماليتها، إن في عفوية تبدو في ظاهرها مرسومة من تأملات طويلة أو من استخراج الفكرة ضمن صورة بحثت عنها طويلاً لتجعلها في عناوين كالمرأة والطفل والطبيعة أو الجمال الضوئي الطبيعي في لحظات من نهار أو ليل. لتكون كرسالة مجتمعية يعيد الآخر النظر إليها مستكشفاً تفاصيل الحياة من خلالها أو ليضعها ضمن المشاكل الحياتية التي يجب معالجتها أو البحث عن حلول إنسانية لمشاهد تلتقطها، وتوحي برمزية ما إلى عنوان تتركه ضوئياً في صورة هي من الحياة.
يحقق الإطار الضوئي الهدف في صور "علا عباس" الفوتوغرافية وبتغيرات في الوضوح من حيث الناحية النظرية التي تشمل الحجم أو ما يتم تصويره ضمن مستوى الضوء والظل، وارتباك الشكل المبسط الذي يعتمد على تنفيذ الرؤية الفوتوغرافية الهادفة إلى خلق موضوعات تتصل بالحياة، ومشاكلها الاجتماعية والنفسية والسياسية برمزيات تخفي قساوة الموضوع الذي تتناوله بجمالية فوتوغرافية تهدف إلى الاحتفاظ بالأطر التصويرية الهادفة إلى إبراز قيمة العدسة في محاكاة الحس الإنساني، وأن ضمن الصور الفوتوغرافية التي تشكل النص الصامت أو النص البصري المحفز إلى الاكتشاف الفني والاجتماعي وما إلى ذلك.
برؤية أخرى تُعد الفوتوغرافيا وسيلة تعبير فني تحمل في طياتها عمقاً وجمالاً، حيث تتداخل فيها الأبعاد البصرية مع المشاعر والأفكار. تتجاوز الصور الفوتوغرافية مجرد توثيق للحظة، لتصبح نافذة على عوالم داخلية، تنقل انطباعات متميزة، وتثير تساؤلات حول الإنسان والطبيعة.
تتميز الأعمال الفوتوغرافية الجمالية باستخدام الضوء والظل بشكل متقن. فالتلاعب بالضوء، سواء كان طبيعياً أو مصطنعاً، يُبرز التفاصيل الدقيقة، ويُعزز من العمق البصري للصورة. على سبيل المثال، استخدام الإضاءة الجانبية يمكن أن يُضفي طابعاً درامياً على المشهد، مما يعكس انفعالات مختلفة. كما أن الألوان تلعب دوراً حيوياً في تحديد المزاج العام للصورة، سواء كانت دافئة تعكس الحماس والفرح، أو باردة تعبر عن الحزن والعزلة.
تعتبر الفوتوغرافيا وسيلة فعّالة لنقل المشاعر. من خلال اختيار الزوايا، والتقنيات المستخدمة، والتفاصيل الدقيقة، يمكن للمصور خلق انطباع قوي. مثلاً، صور الأطفال تعكس البراءة والفرحة، بينما الصور التي تركز على العزلة يمكن أن تثير مشاعر الحزن والتأمل. يُظهر تعبير الوجوه أو الحركات الجسدية في الصور كيف يمكن للفوتوغرافيا أن تلتقط لحظات عابرة، وتجمدها في الزمن.
تتضمن الفوتوغرافيا عناصر رمزية قد تعكس أبعاداً أعمق للحياة. فالصورة التي تحتوي على شجرة قد ترمز للنمو والتجدد، بينما يمكن أن تشير الأبواب المغلقة إلى الفرص الضائعة. من خلال قراءة الرموز الموجودة في الصورة، يتمكن المتلقي من التواصل مع الرسالة الكامنة وراء العمل الفوتوغرافي.
تمتلك الفوتوغرافيا القدرة على إثارة الوعي الاجتماعي، حيث يمكن أن تُعبر عن قضايا معينة أو تسلط الضوء على تجارب معينة. تصوير الأحداث الاجتماعية، أو المشاهد الطبيعية المهددة، يمكن أن يحفز النقاش ويساهم في التغيير. من خلال تسليط الضوء على المشكلات، يصبح الفن الفوتوغرافي أداة للتغيير.
الفوتوغرافيا ليست مجرد تقنية تصوير، بل هي فن يعبر عن التجارب الإنسانية، ويجسد الجمال ويثير المشاعر. من خلال العدسة، يُمكن للمصور أن ينقل لحظات ذات قيمة، ويخلق حواراً بين الصورة والمشاهد. تتداخل الأبعاد الجمالية، الرمزية، والتعبيرية لتشكل رؤية فريدة للعالم، مما يجعل الفوتوغرافيا فناً يساهم في تشكيل الوعي والتجربة الإنسانية..
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com
https://aliwaa.com.lb/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b9-%d9%84%d8%a7-%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%8a-%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/