تعبير تكاملي في لوحات الفنان المكسيكي إبراهام الترمان

ضحى عبدالرؤوف المل

تحتوي ألوان الفنان المكسيكي" إبراهام الترمان " ( Abraham el terman) على إنفعالات فيزيائية تنسجم مع حيوية الألوان التي يستخدمها. لتبث الحرارة الوجدانية للمتلقي، وللبحث عن محو الصراعات من داخل النفس إلى خارجها فمحيطها . إذ تكلل الهالات الضوئية الألوان المتداخلة داخل الأشكال الإيحائية وفق مزاجية الحس الفني ، والإنفعالات المشغولة بتقنية ذات تعبير تكاملي تطغى على الصراعات الإنسانية حيث يوزع المعاني الجمالية بهدوء في مربعات ومستطيلات شفافة، يطمسها ويظهرها رغم الإنفعال المحسوس بصرياً ، وبخصوصية افتراضية تحفز على استخراج الإنعكاسات التي تصل للعين من تأثير الخطوط والألوان، والأشكال التي تحتل مكانة شاعرية. لتمكين النظرية الإنسانية التي يسعى إلى تطبيقها" إبراهام الترمان" من خلال اللوحة التي تمثل المشاعر الإنسانية الداخلية، والأحاسيس الجمالية بمؤثرات فيزيائية قائمة على معادلات الألوان، والجاذبية البصرية المؤثرة والمتاثرة من الخطوط الموزعة ، المجسدة للإنسان داخل الإنسان نفسه ، وإن بتعبير مخفي إيحائي يعتمد على شاعرية اللون، ومعناه الفني ضمن غاياته التشكيلية المفعمة بالحس الإنساني والبحث عن السلام الداخلي، لمحو اللون الأسود أو قوى الظلام التي حصرها بأشكال معيبنة، لتمثبل الأهداف التي يحددها بالعاطفة الجمالية في اللون وإيقاعاته المختلفة، دون أن يتأثر فضاء اللوحة بالمحتوى الذي يتفاعل معه المتلقي حسياً وعاطفياً، وبتأثير ثلاثي ينبثق من اللون والخط والأشكال المتداخلة.

تتماشى الإيحاءات الداخلية في اللوحة مع الجمال النسبي الذي يهدف اليه " إبراهام الترمان "ليجعله المحفّز الحقيقي للوحة التي تنطق بقيمة الجمال وتساؤلاته المرتبطة بأهداف إنسانية وقيم فنية ، وبالتالي الحفاظ على البعد العاطفي في الألوان ودرجاتها التي تمنح الأبعاد الضوئية تضادات تجمع الخير والشر، والألم والفرح والمشهد المنسكب عبر الخطوط اللينة والقاسية، وبفهم عميق لمراحل البناء التشكيلي والزمن المتكشل بين الخطوط التي يجمعها ويفرقها تبعاً لأحاسيس الشكل وانفعالات الريشة، وكأن الصراع والموت ناتج إنساني والجمال والطبيعة ناتج كوني، والدمج بينهما كالدمج بين الحياة والموت . فهل يحاول "ابراهام الترمان" اكتشاف فيزياء الكون من خلال الإنسان والألوان والطبيعة والاشكال . أم هي محض صرخة أمام قوى الشر في العالم ؟.

ما بين الأخضر والأزرق والأحمر والبرتقالي ، رمزية الحب والعطاء والفطرة الإنسانية التي نولد عليها، والأسود بين الألوان هو لخلق تعبيرات مختلفة قوية لوجودها بين الأشكال التي تترك أحاسيسها تتجسد، كقصة باكية على سلام يبحث عنه "ابراهام الترمان ". لنتأمل أسلوبه الشاعري في رسومات اندمجت بصريا مع السرد اللوني دون تعقيد بصري، بل! بجمالية فنية ذات تكنيك معاصر . ليميط اللثام عن معنى فني فيزيائي يخاطب به أصحاب المشاعر الإنسانية ، ويلامس به الحركة الدراماتيكية المحببة للنفس، والقادرة على المحاكاة البناءة في تحقيق حياكة رومانسية في لوحة تتميز بالتناغم ، والإيقاع البصري المنسجم موضوعياً مع الخيال الحسي، وخاصية الإيحاءات الدراماتيكية الشديدة التعبير في معطياتها البصرية وأبعادها الضوئية، وحتى بين الداكن والفاتح، وبتضاد في معاني الخير والشر أو الكل والجزء، وقوة الإنصهار أثناء إبراز قوة المشاعر التي تطغى على رقة الخطوط و اندماجها مع المنظور الفني الرومانسي، و أبعاده الدقيقة وبساطته التي توحي لك بسهولة هذا الفن. إلا أنك حين تتعمق في التنويعات الحركية والخطوط الدقيقة تدرك أنه ذات قدرة كبيرة على تشكيل لوحة بمقاييس فنية تعبيرية واقعية لها تأثيراتها على النفس من توليف ألوان وتضاد يظهر من خلاله القيم الإيجابية في الفن التشكيلي.

لوحة الفنان من مجموعة متحف فرحات

Doha EL Mol