الفنان والممثل أحمد عبدالرحمن الهذيل لمرايا: "أتطلّع كغيري لعودة المسرح الاجتماعي الجماهيري بالسعودية إلى الساحة كما بدأ سابقًا."
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
هو رئيس لجنة الفنون المسرحية في الرياض ومن مواليد عام 1946، وقد ارتبطت واقعيته في المسرح بالمؤثرات الفنية المختلفة دراميًا. إذ تقصّى أكاديميًا كل ما من شأنه أن يرفع قيمة الفن المسرحي العربي الحافل بالأفكار والمعطيات، محاولًا تحقيق أهدافه في الفن والتمثيل، خاصة بعد أن غاص في شتى الأنواع الدرامية، مفجّرًا طاقاته الإبداعية على خشبة المسرح، وفي الإذاعة والتلفزيون، وبعطاءات تمثيلية وافرة دون أن يترك الصيغة المسرحية التي تمسك بها. ومع الفنان والممثل أحمد عبدالرحمن الهذيل، أُجري هذا الحوار.
- أحمد الهذيل وخطوة الألف ميل: هل وصلت إلى المسرح السعودي المعاصر بسلام؟
حقيقة، وبالرغم من المدة الزمنية الطويلة لي في مجال الدراما بكل وسائلها، عبر الإذاعة والتلفزيون والمسرح، وبالرغم من دراستي للمسرح في الولايات المتحدة الأمريكية وحصولي على درجة البكالوريوس بالمسرح في 30 ديسمبر عام 1980 للميلاد، أي قبل أربعين عامًا تقريبًا، إلا أن ما قدّمته على خشبة المسرح من أعمال يعد على أصابع اليد، وانحصر عطائي بالمسرح في الجانب الإداري والإشرافي، حيث أخذتني الدراما التلفزيونية بعيدًا.
- أحمد الهذيل وخطوة الألف ميل: هل وصلت إلى المسرح السعودي المعاصر بسلام؟
أنا ممن يعتنقون المدرسة الواقعية بالمسرح، ولا يستهويني كثيرًا ما يتم طرحه تحت مظلة ما يُسمّى بالمسرح التجريبي أو المعاصر، حيث إن ما يُقدّم تحت مظلة هذا النمط من المسرح معظمها اجتهادات لأفراد لم يخضعوا للدراسة الأكاديمية المباشرة التي تؤهلهم وتعرّفهم بكافة جوانب ومتطلبات العمل المسرحي. وقد استمر الوضع في غالبه على ما هو عليه اليوم في معظم الدول العربية! علمًا أنه في أواخر السبعينات الميلادية وحتى السنوات الأولى من الثمانينات الميلادية كان لدينا في السعودية مسرحًا واقعيًا يطرح قضايا اجتماعية تشدّ وتجتذب الجمهور، ولكن لظروف إدارية انحسرت هذه الموجة، وحل محلها المسرح الذي يُصنّف تحت مظلة المسرح التجريبي أو المعاصر، وأصبحت مثل هذه الأعمال محدودة العرض بالداخل بل شبه مفصّلة للمشاركات بالمهرجانات العربية الخارجية!
- المسرح العربي: تخبط كثيرًا وبدأ من نصوص الغرب مثل موليير وغيره. هل ينقصنا النص المسرحي الجيد حاليًا؟
المسرح العربي تأثر كغيره بما سبقه من مسارح أجنبية ومسرحيين عالميين منذ نشأة المسرح على يد الإغريق وتطوره على يد الأوروبيين مع تدرّج العصور الزمنية. جميع الشعوب قدّمت تجاربها على ضوء من سبقها وما تعلّمت واكتسبته من تعليم أو تجارب. العرب كغيرهم تعلّموا ممن سبقوهم وأخذوا كغيرهم من النصوص الغربية أفكارًا، ولكنهم بثقافتهم ورموز الإبداع من المؤلفين والمثقفين العرب استطاعوا أن يصيغوا نصوصهم من واقع المجتمع المعاش، وليس من الضرورة طرح النصوص الغربية كمنتج محلي، بقدر ما هي نماذج يبنى عليها بما يتفق مع البيئة المحلية للبلد. إضافة إلى ما اكتسبوه من تجارب من خلال دراستهم للمسرح في دول الغرب وممارسة ذلك بعد العودة. لذلك، لا ينقصنا في الوطن العربي الخبرات البشرية المتنوعة والمتخصصة بالإنتاج المسرحي كتابةً وإخراجًا وكافة عناصر الجوانب الفنية، وإنما ينقصنا الدعم المالي والمعنوي!
- اختلفت أداة المسرح العصري، وأصبحت السينوغرافيا والإضاءة والصوت من أقوى مؤهلاته. هل كان هذا لصالح "ستاند باي كوميدي" التي تنتشر؟
الأدوات العصرية بالمسرح، كالسينوغرافيا وغيرها، هي من أدوات المسرح الموجودة بالأصل، ولكن تم تطويرها وتوظيفها وفق متطلبات العمل المسرحي! "ستاند أب كوميدي" نشاط فردي يقوم على الأداء الارتجالي، وهو محكوم بمدى حضور وثقافة المؤدي، واحترامه للجمهور الحاضر، ومراعاة الفوارق العمرية بأسلوب الطرح الأخلاقي البعيد عن الإسفاف.
- الممثل والمخرج أحمد الهذيل من الألف إلى الياء في المسرح: كيف تختصر أبجدية المسرح السعودي؟ هل امتلكت ناصيتها؟
أنا شخصيًا، بعد عودتي من الدراسة إلى أرض الوطن، لم يستهويني العمل بالجوانب الفنية المختلفة بالمسرح، كالكتابة والإخراج وغيرها، لعدم وجود ما يشجعني شخصيًا لذلك. فكان للدراما التلفزيونية مجالاً أكبر في حياتي، نظرًا لما حظيت به من الأدوار التي تم ترشيحي لها بالعديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية. وكما أسلفت، لم يمنعني عملي الوظيفي الرسمي من ممارسة العمل الإداري والإشرافي بالمسرح والدراما التلفزيونية!
- المسرح المجتمعي في السعودية: هل حقق الأهداف؟ وهل من انطلاقة له مجددًا حاليًا؟
أتطلّع كغيري لعودة المسرح الاجتماعي الجماهيري بالسعودية إلى الساحة كما بدأ سابقًا، لتعطّشنا جميعًا لهذا النوع من المسرح!
- أنت بين الكوميديا والتراجيديا، ماذا تختار؟ وأين المسرح العربي المشترك؟
حقيقةً، أنا أميل إلى المسرح الذي يجمع بين المدرستين، مسرح (الميلودراما)، من خلال مؤلف على مستوى عالٍ من الوعي والثقافة، شخص ممارس ومحترف! المسرح العربي المشترك الذي ننشده لم يولد بعد، ولن يولد طالما سماءنا ملبّدة بالغيوم!
برؤية تحليلية أحمد عبدالرحمن الهذيل يمثل صوتًا متمرسًا في المسرح، يجسد رؤية واقعية للفن. يظهر من خلال إجاباته شخصًا يحمل طموحات كبيرة، ولكنه محبط بسبب الظروف المحيطة بالمسرح السعودي.
يشير الهذيل إلى فترة ازدهار المسرح السعودي في السبعينات والثمانينات، وهو زمن كان يُعبر فيه عن قضايا اجتماعية مهمة. يبرز الحنين إلى تلك الفترة كرمز لفرص التعبير الفني، مما يعكس الصراع بين الماضي الزاهر والحاضر المجهول.
يتسم الحوار بلغة أكاديمية ومهنية، مما يعكس خلفية الهذيل الأكاديمية والتجربة العميقة في المجال. تبرز استخداماته للكلمات مثل "اجتهادات"، "قضايا اجتماعية"، و"المدرسة الواقعية" دلالات على التزامه بالمبادئ الفنية والموضوعية.
يظهر الصراع النفسي في تردد الهذيل بين شغفه بالمسرح ورغبته في تحقيق أهدافه الفنية، وبين الواقع المعقد الذي يعيشه. يعكس هذا الصراع حالة عدم الرضا عن الوضع الراهن ويعبر عن تعطل الإبداع بسبب الظروف الاجتماعية والسياسية.
يعبّر الهذيل عن حنينه لفترة سابقة من المسرح، وهو ما يعكس إحساسًا بالفقد. هذا الحنين قد يؤدي إلى شعور بالحنق بسبب الوضع الحالي، مما ينشئ حالة من التوتر النفسي.
يبرز الهذيل من خلال آرائه الهوية الثقافية والمهنية، حيث يعتبر نفسه جزءًا من تاريخ المسرح العربي. يظهر الفخر في تجربته، ولكن هذا الفخر يترافق مع خيبة أمل بسبب عدم استمرارية هذا التراث. تتضح رغبة الهذيل في استعادة المسرح الاجتماعي الجماهيري، مما يعكس الأمل في تغيير الواقع. هذا الأمل، رغم كونه ضعيفًا، يمثل قوة نفسية تدفعه للاستمرار في السعي نحو الأفضل.
يعكس احترامه للجمهور واهتمامه بالفوارق العمرية والثقافية، ما يدل على وعيه بأهمية التفاعل الإنساني في المسرح. هذا الوعي يبرز الجانب الإنساني في شخصيته ويؤكد على أهمية التواصل كوسيلة للتعبير عن الذات.
تحمل هذه المحادثة بين الهذيل والمُحاورة عمقًا دراميًا يعكس تجارب الحياة في مجال المسرح، والصراع النفسي الذي يعيش فيه الفنان بين طموحاته وواقع مجتمعه. في النهاية، نجد أن هذه الأبعاد النفسية تعزز التجربة المسرحية، حيث تصبح الأداة الفنية وسيلة للتعبير عن التحديات والآمال الإنسانية.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com
https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%91%D8%B9