الفنان نزار السليماني لمرايا: "هناك أعمال لبنانية وضعت بصمتها في أذهان العالم مؤخراً مثل الهيبة وتشيلو وتانغو والطريق وغيرهم."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل.

بدأ الفنان السعودي "نزار السليماني" رحلته الدرامية منذ أكثر من 20 سنة، وشارك بأكثر من 150 عملاً إذاعياً منها "صنايع" و"عصفور ضايع"، إضافةً إلى كتابة الكثير من الأعمال، منها بعض الحلقات من مسلسل "أنت طالق". تتصف أدواره بالاتزان الدرامي القادر على جذب المشاهد بروحية درامية عالية الأداء، إذ يعتمد في ظهوره على التعبير الجسدي الهادئ أحياناً أكثر من الوجه. إضافةً إلى أعماله الإذاعية والكتابة الدرامية، أجرينا مع الفنان نزار السليماني هذا الحوار:

- الدراما العربية لم تنتج ما يحاكي العصر الحديث للدراما الذي يتواءم مع الشاشة السريعة أو اليوتيوب، ما هي رؤيتك لذلك؟

ليس بالإجماع، فهناك أعمال درامية كثيرة ساهمت في الكثير من القضايا المعاصرة. فكما تعلمين ويعلم الجميع، إن الدراما منذ الأزل تدور حول صراع بين الخير والشر، والقوي والضعيف، والصواب والخطأ، لكن بطرق متعددة وقوالب مختلفة. وهناك فرق شاسع بين الدراما اليوتيوبية وإيقاعها السريع وبين الدراما التقليدية. وكل منهما له جمهوره وطابعه، وعلى كلٍ، الدراما بصفة عامة في وقتنا الراهن ذات إيقاع متذبذب تفتقد لرونقها الطبيعي.

- الفنان نزار السليماني، الفن التمثيلي أو الدرامي، بين الأكاديمي والفطري العفوي، أيهما تختار ومتى بدأت التمثيل؟

بصراحة، أنا أفضل الفطري العفوي، ويصقل بعد ذلك بالدراسة والممارسة والاطلاع، لأن الفطرة تصقل بالتعليم وتقطع مسافات أطول في وقت أقل. لكن الدراسة وحدها قد لا تفيد بدون موهبة. موهبتي بدأت منذ العاشرة من عمري، ولكن البداية الفعلية كانت قبل 20 عاماً تقريباً.

- الدراما السعودية، متى تخرج من قوقعة المحلية إلى العالمية، وما رأيك في الإنتاج الدرامي السعودي في العالم؟

أولاً، لست أنا من يقرر متى تخرج من المحلية للعالمية، لكن من وجهة نظري، إنها في طريق العالمية بإذن الله في الحقبة القادمة وبقوة، بإذن الله. والسعودية تتمتع بإنتاج قوي جداً، لكن لابد من اختيار المسار الصحيح والشخصيات الصحيحة للوصول للعالمية.

- ممثل، كاتب، ومخرج، هل أنت راضٍ عن مسيرتك الفنية، وما هي طموحاتك الفنية؟

بناءً على طموحي، من الطبيعي أنني لست راضياً، وبناءً على الوضع السابق فقد اجتزت مراحل كثيرة بحمد الله ومنته ورضا الوالدين. لم يسبقني أحد بها في جميع اتجاهات الدراما، مسرح وإذاعة وتلفزيون. بدايةً كممثل ثم كاتب ومخرج مسرحي وإذاعي في زمن بسيط بدون أكاديمية أو دراسة. والآن أنا في طريق السينما، وشهد لي بذلك كثير من الأساتذة أصحاب الرأي. وطموحي ليس له حد معين، إنما لي طموحات عدة، من أبرزها وجود خشبة مسرح محلية مستمرة على مدار العام، وأعمال سينمائية تواكب وتضاهي السينما العالمية وتفرش لدينا السجادة الحمراء.

- الانفتاح الفني السعودي يبشر بالعمق الفني المحاكي للشعوب، هل تعتبر هذه مغالاة؟

الانفتاح الفني السعودي ليس مغالاة، بل طموح وحق مشروع. نأمل الدعم ممن سبقونا في المجال كما تم دعمهم منا سلفاً بالمشاهدة، يعني أعطوا سداح فرصة.

- كيف تقييم الدراما اللبنانية الحالية، وأين أنت من الأعمال الفنية المشتركة؟

ذكرت سلفاً أنني لست مخولاً للحكم، لكن أبدي رأيي فنياً. فهناك ممثلون محترفون في لبنان، درامياً وكوميدياً. ربما الأوضاع الاقتصادية والسياسية لها الأثر في توفر الإنتاج المستمر، بينما هناك أعمال لبنانية وضعت بصمتها في أذهان العالم مؤخراً، مثل الهيبة وتشيلو وتانغو والطريق، ولكنهم برزوا في الأعمال المشتركة. وعلى سياق الأعمال المشتركة، بالنسبة لي شخصياً، أسعد كثيراً بالتعاون المشترك، لكن عدم تفرغي التام للتمثيل كان سبباً في عدم وجود أعمال فنية مشتركة. بإذن الله سأستجيب لرغبة الجمهور في المشاركة في أي عمل مشترك مستقبلاً.

- أبرز الأدوار التمثيلية التي قمت بها ولا تفارقك، والنص الذي كتبته وتفتخر به، ما هو؟

حقيقة، وليست غروراً، بحمد الله لم أصادف دوراً لم أكن مقتنعاً فيه. أكن الشكر لجميع المخرجين الذين عملت معهم، وأبرز هذه الأدوار كان في مسلسل "حارة الشيخ" دور المعلم جوهر كبير البحر، للمخرج السوري مثنى الصبح، الذي كان له وقع جميل لدى مشاهدين قناة العرب mbc، تم عرضه قبل 4 أعوام. ولم تفارقني حتى الآن. كذلك نصوصي التي تمت كتابتها، فلدي أكثر من 300 نص ما بين إذاعي ومسرحي وتلفزيوني، وهي بمثابة أبنائي، وكلهم لدي سواء، لكن أكثر نص أفتخر به وتعبني فعلاً هو نص مسرحية "هيا قوام"، التي عُرضت في مهرجان جدة التاريخي.

- المسلسلات البدوية باتت حكراً على الأردن، لماذا الاستغناء عن هذا التراث الدرامي في السعودية، وهل قمت بأدوار بدوية؟

في الواقع، لا أعلم ما هو سبب هذه الخاصية للمسلسلات البدوية في الأردن، لكن أعتقد أن السبب يعود إلى أنهم أول من تطرق لهذا اللون الدرامي الجميل وأشهره، وضحى وبن عجلان. وكان السوق يتقبل أي لون حينها لقلة القنوات الفضائية، وكان هذا اللون جديداً ومستحدثاً حين ذاك. أما بالنسبة للسعودية، فلا بد من أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون. فعودتها لهذا اللون قد تكون مغامرة في ظل تغيير الثقافات الجديدة، وأيضاً التكلفة الإنتاجية الضخمة لمثل هذه الأعمال ليست بسيطة. حيث إنني شاركت في عمل بدوي بدور شيخ القبيلة في مسلسل "أنت طالق" للمنتج الفنان القدير السعودي محمد بخش، وإخراج المخرج الجميل الأردني محمد العلمي.

- هناك الكثير من الروايات السعودية المعاصرة والتي قابلة لتكون ضمن أعمال فنية درامية، كرواية "ساق البامبو"، ما رأيك، ولماذا لم تفكر في تحويلها إلى أعمال درامية وأنت كاتب أيضاً؟

في الحقيقة، لكل كاتب بصمته وطريقه الخاص في الكتابة. بالنسبة لي شخصياً، أميل في كتاباتي إلى غير المتوقع والهدف غير المباشر، ويميل للواقع الافتراضي. أما أن أقوم بتحويل الروايات، فلا أستحسن ذلك طالما لدي الاستطاعة بأن أبتكر الجديد والمميز.

- الفنان نزار السليماني، بين الماضي والآن، ماذا تختار من الأعمال الفنية ليراها كل متابع لك؟

كل زمان وله مقاله. أختار من الماضي الأعمال الكوميدية، ومن الحاضر الأعمال الجادة.

- كلمة عن الدراما العربية، كيف تراها بعد ستين سنة؟

أولاً، ربما يكون نظري ضعيفاً حينها أو لا أكون موجوداً، ولكني آمل بالله كبير أن تكون أعمالاً هادفة وراقية، وبعيدة عن الإسفاف والسطحية، وأن لا تكون على نفس منوال أغلب الأعمال. ضمن الطموح، أن تكون هناك أعمال تاريخية للصحابة أو التابعين أو أعلام العرب والمسلمين لتوعية نشئنا.

برؤية أخرى الفنان نزار السليماني يمثل شخصية عميقة ومتعددة الأبعاد. منذ بدايته في مجال التمثيل، يظهر تطور شخصيته الذي يعكس نضجه الفني والإنساني. ذكره لبداياته كطفل لديه موهبة، يؤكد أهمية الطفولة في تشكيل الهوية الفنية.

يتناول الحوار الصراع بين الفطرة والتعليم. الفنان يفضل الموهبة الفطرية، لكنه يعترف بأن الدراسة مهمة لصقل هذه الموهبة. هذا الصراع يعكس التوتر النفسي بين الرغبة في التعبير الذاتي والالتزام بالمعايير الأكاديمية.

السليماني يعبر عن وجهة نظره حول الدور الذي تلعبه الدراما في التعبير عن القضايا المعاصرة. إشارته إلى أن الدراما تدور حول صراعات الخير والشر تعكس فهمه العميق لدور الفن كمرآة للمجتمع.

الحديث عن طموحاته ورغبته في الوصول للعالمية يعكس جوانب من النفس البشرية، مثل التحدي والطموح. هو يسعى لتحقيق إنجازات أكبر، مما يعكس انفتاحه على المستقبل ورغبته في ترك بصمة.

عندما يتحدث عن الأعمال التاريخية للصحابة والتاريخ الإسلامي، يظهر إدراكه لأهمية الجذور الثقافية وتأثيرها على الأجيال القادمة. هذا يعكس وعيه بأهمية الهوية الثقافية والدينية.إذ يشدد على أهمية التعاون بين الفنانين في الأعمال المشتركة، مما يعكس روح التعاون الإبداعي وضرورة الانفتاح على التجارب الجديدة.

الإشارة إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان تعكس واقعية الفنان كجزء من مجتمع أكبر. هذا يُظهر وعيه بالتحديات التي تواجه الفنانين في العالم العربي.

القدرة على التعبير عن المشاعر بشكل فني تعكس ذكاءه العاطفي. الحوار يظهر كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للتواصل والشفاء، وأن الفنان يمكن أن يكون وسيطًا بين المعاناة والتعاطف

تحليل هذا الحوار يكشف عن عمق الشخصية وتجاربها. الحوار ليس مجرد حديث عن الفن، بل هو تأمل في الحياة والصراع والبحث عن المعنى، مما يجعل التجربة الإنسانية بشكل عام تجربة غنية ومعقدة.

Doha El Mol

dohamol67@gmail.com

https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%B4%D8%A7%D8%B3%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF