فرقة ابن عربي لمرايا: "فرقة ابن عربي: التكامل بين الكلمة واللحن والأداء والإحساس تكون جميعها الأدوات الأمثل لولوج عوالم السماع الصوفي

حاورتهم: ضحى عبد الرؤوف المل

تعتمد فرقة "ابن عربي" الصوفية على عوامل أساسية يقوم عليها هذا الفن القائم على التفاعل والانفعال، والتعبير المرتبط بدقة اللفظ ومخارج الحروف، والإيقاع الموسيقي الملتزم بثلاثية الصوت والكلمة والآلة، أو المعنى الخلاق للصوفية بمقاماتها، خاصة عند لحظات التوقف وترك الموسيقى الخاصة تترجم أحاسيس المعاني. لتتشارك العاطفة الإيمانية مع الأداء الطربي بصدق، هو شعور ينتقل للمستمع بأسلوب متوائم مع التوازن بين المؤدي والمستمع عبر وحدة صوفية تتوحد معها الأحاسيس، بروحية تتأثر فيها الحواس، فترتفع المقامات السمعية عبر نظام صوفي هو خاص بفرقة "ابن عربي". ومعهم أجرينا هذا الحوار...

- التجويد الدقيق واللفظ، والارتجال، والتعديل، والتنفيذ الصحيح للقفلة (الإيقاع اللحن) كلها عوامل أساسية يحتاجها الغناء الصوفي. كيف تذللون صعابها، وهل من كلاسيكية في اختيار الكلمات؟

قد يكون من العبث القول إن هناك غناءً صوفياً بقدر ما هناك سماع صوفي. الصوفي سامع، مستمع، مسمع، والأذن تعشق قبل العين أحياناً. لذلك قدم الصوفية السمع على البصر، ولم يعيروا الكلام قيمة إلا من خلال سماعه، فكان لزاماً أن يكون المسمع والسامع شيئاً واحداً، وأن يفنى الجميع في المسموع. ولا مسموع إلا بموافقة الكلمة، بأي لغة كانت، لمعايير الأداء. ولا أداء دون فصاحة لفظ، ورقي معنى، وجودة أداء واختيار كلام راقٍ، مع غوص عميق في بحر من المفاهيم العارفة تكون أبعد غوراً من فكرة مجرد التطريب البسيط فقط.

- من خلال القفلة والنغمة تتميز الفرقة بجودتها. أترى أنها ميزان الغناء الصوفي؟

السماع متعلق بموافقة اللحن للكلام، وموافقة المقام الروحي للمقام الموسيقي، وهذا كله في مبنى ومعنى السماع الطبيعي عند الصوفية. أما الحديث عن السماع الإلهي أو السماع الروحاني، فليس موضوعه لحن أو نغمة أو كلمة، بل هو بالله سمعاً وكلاماً ونطقاً كما قال الششتري: "أنا بالله أنطق ومن الله أسمع". إذاً، فالتكامل بين الكلمة واللحن والأداء والإحساس تكون جميعها الأدوات الأمثل لولوج الجميع مسمعين وسامعين عوالم السماع الصوفي.

- التعايش المتناغم بين أعضاء الفرقة والآلات إلى أي مدى يؤثر هذا في بث جمالية أكثر في الغناء الصوفي؟

التعايش لابد أن يكون بقدر الفناء في المسموع بين الملقي والمتلقي، فبالأحرى، أعضاء الفرقة لابد من تناغم وإحساس ذوقي بالمقام الروحي من طرف الجميع لتكمل الصورة، وهو ما نسعى إليه.

- بدأت الفرقة سنة 1988. هل تغير بعض الأعضاء فيها، وما هو الألبوم الذي تتمسكون به حتى الآن؟

فرقة "ابن عربي"، كما ذكرت، تأسست سنة 1988، وقد مر على هذه الفرقة العديد من الأشخاص الذين شربوا من كأس التصوف، إلا أن نواة الفرقة أو ركائزها تبقى ثابتة، خاصة في مؤسسها وصاحب الإذن في ذلك، الدكتور أحمد الخليع، الذي يعتبر رمزاً لهذه الفرقة.

- ما هي العناصر الجمالية التي تعتمد عليها الفرقة لتستمر بهذا الشكل؟

العناصر الجمالية تتجلى ظاهراً في التناسق بين الآلات والعازفين، وفي تلك المزاوجة الجميلة بين المقامين الموسيقي والروحي، وهذا لا يلقاه غير ذائقة.

- ممارسة الغناء الصوفي والأرضية المشتركة مع عصر الحداثة. برأيك، ألا يحتاج لإدخال آلة طربية إلى هذا الفن؟

كل الآلات يمكن استعمالها، ومقاماتنا التي ندور حولها ونطوف تكتفي بآلاتنا، وقد تكون الإضافة بحسب المقام، على الأقل بالنسبة إلينا.

- ماذا تخبرنا عن جديدكم مع كلمة أخيرة للقراء؟

الفرقة الآن بصدد تنزيل بين الفينة والأخرى قصائد من ألبومها الجديد "العاشق والمعشوق"، والذي سوف يشمل لأول مرة قصائد للحلاج وغيرهم من كبار العارفين بالله وشعراء الصوفية، الذين لم يسبق للفرقة أن تغنت بهم. كما أننا نود أن نشكر كل قراء صحيفتكم الكريمة، ونشكر كل العاملين بها على رقيكم واختياركم لفرقتنا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقافتكم واهتمامكم بشتى المجالات. فشكراً لكم مرة أخرى.

برؤية اخرى يمثل الفن الصوفي تلاقحًا فريدًا بين الروح والموسيقى، حيث يعكس عمق التجربة الروحية وتجلياتها في الحياة اليومية. من خلال الألحان والكلمات، يتمكن الفنانون من إيصال تجاربهم الروحية بشكل يجمع بين الحسي والروحي، مما يخلق حالة من التأمل والسمو.

في التصوف، يُنظر إلى الفن على أنه وسيلة للتواصل مع الله، حيث تُعبر الأغاني والموسيقى عن حالة الاتحاد الروحي مع الخالق. هنا، يصبح السماع الصوفي أكثر من مجرد تجربة سمعية، بل هو رحلة داخل الذات، تفضي إلى التجليات الإلهية. الفنان الصوفي يُعتبر ناقلًا لهذه المشاعر، حيث تتداخل أصواته مع النغمات لتعكس البعد الروحي.

يتجلى الجمال في الفن الصوفي من خلال التناغم بين العناصر المختلفة، سواء كانت كلمات الأغاني، أو الألحان، أو الأداء. كل عنصر يسهم في خلق تجربة شمولية تشدّ الحواس وتجعلها تتفاعل مع المعاني العميقة. الجمال هنا ليس فقط جمالاً بصرياً أو سمعياً، بل هو جمال روحي يتجلى في الصفاء والشفافية.

من منظور ديني، يعد الفن الصوفي تجسيدًا للمعاني الإسلامية العميقة، حيث يسعى الفنانون إلى التعبير عن الحب الإلهي، والتوق إلى القرب من الله. يستند الكثير من هذه التعبيرات إلى نصوص دينية، حيث يُعيد الفنانون تأويل المعاني بأسلوبهم الخاص، مما يجعل العمل الفني مُشبعًا بالأبعاد الروحية.

في النهاية، الفن الصوفي يعد تجسيدًا لحالة من النشوة الروحية والجمالية، حيث تتداخل الكلمات والأصوات لتخلق تجربة تتجاوز حدود الزمان والمكان. إنه دعوة للتأمل، للتعمق في الذات، ولتجربة النقاء الروحي من خلال الفنون. وبالتالي، يصبح الفن الصوفي رمزًا للجمال الروحي الذي يظل حاضرًا في قلوب السامعين.

Doha El Mol

dohamol67@gmail.com

https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AD

وفي جريدة اللواء لبنان

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A/