رئيس الرابطة الثقافية رامز فري للواء: "إن إقامة معرض الكتاب هذا العام تحدٍ كبير واجهناه بصعوبة كبيرة."
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل.
في معرض الكتاب الذي أُقيم في الرابطة الثقافية، يندهش الزائر عند رؤية الوجوه الشبابية التي تحمل الكتاب بين كفيها لتلتقط بعض تفاصيله في قراءة لفهرس أو لعنوان أو لبعض الكلمات، أو حتى قراءة سيرة موجزة عن حياة المؤلف. وهذا جعلني أتساءل عن التحول الجذري الذي طرأ على العالم وقلب كل المعايير دون النظر إلى أزمة الكتاب الورقي والطفرة التي أَحدثتها التكنولوجيا، والوباء الكوروني الذي ساعد في زيادة هذا الأمر. فهل نحن نطوي حضارات الكتب الورقية وندخل إلكترونيًا إلى معارض الكتب أونلاين؟ أم أن معارض الكتب الورقية أصبحت من التراث الأدبي الذي نتمسك به رغم الأزمة الاقتصادية التي ترافق ذلك، وتساعد في التوجه نحو الكتاب الإلكتروني؟ أم إن للمكان حميمية خاصة جمعت الشباب مجددًا وأتاحت لهم الاطلاع على الكتب، خاصة وأن المدارس أغلقت أبوابها؟ مع رئيس الرابطة الثقافية رامز الفري أجرينا هذا الحوار.
- هل أعتبر معرض الكتاب الحالي في الرابطة الثقافية مغامرة أم للتأكيد على أننا ما زلنا بخير ثقافيًا رغم التقهقر على جميع الأصعدة؟
بالتأكيد إن إقامة معرض الكتاب هذا العام هو مغامرة وجرأة كبيرة، بالرغم من أن المعرض انطلق عام 1974 في الرابطة الثقافية واستمر حتى عام 1998، حيث انتقل بعدها إلى معرض رشيد كرامي الدولي. ولكن بسبب تطور الظروف الاقتصادية والمالية والصحية والأمنية نحو الأسوأ، فرض علينا الانتقال إلى مبنى الرابطة الثقافية.
- رأيت أكثرية الزوار من الجيل الجديد، على عكس ما كنا نراه في السنين الماضية. برأيك، هل هو المكان أم العودة للقراءة؟
بالفعل، كان عدد الزوار ملفتًا في الأيام الثلاثة الأولى للمعرض ومن مختلف الأعمار، ولكن أيضًا توجد فئة شبابية في المعرض بسبب الأجنحة التي تستقطب الشباب أو بعض المبادرات الفردية التي يطلقها شباب وصبايا تستحوذ على اهتمامهم.
- لعب المكان دورًا مهمًا هذا العام. لماذا هذا التعديل؟ وهل من تفاعل في ظل مستجدات كورونا؟
التعديل بمكان المعرض يعود لثلاثة أسباب رئيسية. أولًا، تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي بسبب ارتفاع سعر الدولار الجنوني، مما جعل كلفة إقامة وتجهيز المعرض في معرض رشيد كرامي الدولي باهظة جدًا، ليس لدينا طاقة بها، ولا نستطيع تحميلها للمشاركين. السبب الثاني هو الوضع الصحي، حيث كان عدد الزوار في المعرض يتراوح بين 80 ألف و100 ألف زائر خلال 12 يومًا، وهذا العدد الهائل لا يمكن ضبطه وتأمين الكمامات اللازمة له وأدوات التعقيم وفحص كل شخص يدخل المعرض. أما في الرابطة، فالعدد سيكون أقل والسيطرة عليه وضبطه ستكون أفضل. أما السبب الثالث فهو الفلتان الأمني الذي تشهده المدينة منذ أشهر، إذ إن المساحات في معرض رشيد كرامي الدولي شاسعة ولا يمكن حمايتها، وتتطلب عددًا كبيرًا من الحراس. كل هذه الأسباب جعلتنا ننقل المعرض هذا العام إلى قاعات الرابطة.
- التحديات الثقافية كبيرة. ما السلبيات وما الإيجابيات التي استوقفتكم؟
إن إقامة معرض الكتاب هذا العام هو تحدٍ كبير واجهناه بصعوبة كبيرة، لأنني أعترف بأنني أعمل عكس التيار. ولكن أصررنا على إقامته للحفاظ على هذا النشاط الذي أصبح من تراث المدينة، ولنؤكد أن طرابلس كانت وما زالت وستبقى مدينة العلم والعلماء ومدينة العيش المشترك، بعكس ما يحاول البعض إظهارها بصورة مدينة الإرهاب والتعصب والفوضى.
برؤية تحليلية تحدبثية كان هذا الحوار مع رامز الفري، رئيس الرابطة الثقافية، في وقت حساس تشهد فيه الثقافة العربية تحديات متعددة، سواء بسبب الظروف الاقتصادية أو التغيرات التكنولوجية. يعكس هذا الحوار رؤية عميقة حول أهمية الكتاب والمعارض الثقافية في الحفاظ على الهوية الثقافية ودور الشباب في هذا السياق.
أهمية الحوار تسليط الضوء على التحديات: يتناول الحوار التحديات الكبيرة التي تواجه معارض الكتب في ظل الأزمات الحالية، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية والصحية. الفري يعبر عن إدراكه للتحديات، مما يضفي مصداقية على موقف الرابطة الثقافية في سعيها للحفاظ على هذا النشاط المهم.
دور الشباب في الثقافة: يُظهر الحوار تحولًا في اهتمامات الجيل الجديد، حيث ينشط الشباب في المشاركة في المعارض. هذه النقطة تحمل دلالات إيجابية تشير إلى إمكانية إعادة إحياء القراءة والمشاركة الثقافية، رغم التوجهات نحو الرقمية.
الأبعاد الاقتصادية والأمنية: يُبرز الفري أهمية البيئة الأمنية والاقتصادية في نجاح المعرض. انتقال المعرض إلى الرابطة الثقافية يُظهر مرونة وقدرة على التكيف مع الظروف، وهو درس مهم للجهات الثقافية الأخرى حول كيفية مواجهة التحديات.
التأكيد على الهوية الثقافية: الفري يصر على أن طرابلس ستبقى مدينة العلم والعلماء، وهو تأكيد على أهمية الهوية الثقافية في مواجهة التصورات السلبية. هذه الرسالة تعزز من الروح المعنوية وتُحفز الأفراد على الانخراط في النشاط الثقافي.
الحوار مع الصحافي رامز الفري ليس مجرد حديث عن معرض الكتاب، بل هو نافذة على التحديات والفرص التي تواجه الثقافة العربية في العصر الحديث. إنه دعوة للتمسك بالهوية الثقافية والتراث الأدبي، مع التأكيد على أهمية التجديد والتكيف في عالم سريع التغير. هذا الحوار يُظهر أهمية المعارض الثقافية كمنابر للحوار والتفاعل بين الأجيال، ويعكس الأمل في مستقبل ثقافي أفضل.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%B2-%D9%81%D8%B1%D9%8A-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%AF-%D9%8A-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%87-%D8%A8%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A9/