الكاتب محمود كمال للواء: "يكفي أن الفن الروائي العربي كان مؤثرًا قويًا على مر العصور وأقنع الغرب ونجح في ذلك."
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
يُحبذ الروائي محمود كمال توصيل أفكاره من خلال الروايات التي يطرح من خلالها هموم الشباب بواقعية لا تخلو من رومانسيات ذات هموم اجتماعية، تمثل عودة للرومانسيات التي افتقدناها في واقع مرير تعبيرًا عن المحنات الحياتية. وبتطوير لا ينفصل عن تطوير الذات الذي يهتم به، بسلاسة يزرعها ببساطة في كتاباته التي تمثل جيل الشباب وهمومه. بل وافتقاده لرومانسية ليست بالكلاسيكية ولا بالعصرية، وإنما هي وجدانيات نستطيع من خلالها فهم جيل الشباب بشكل أفضل من خلال كتابات تمثل جيله، متخطّيًا بذلك صعوبة النشر لشاب مبتدئ مغامرًا بذلك بالانطلاقة الصعبة مع دور النشر. وهو كاتب روائي ومدرب تطوير ذات من مواليد محافظة الجيزة، حاصل على بكالوريوس نظم معلومات إدارية. صدرت له رواية ندى الحب الذي لا يموت عام 2018 ورواية ميت ما زال حيًا وروايات أخرى. ومع الروائي المصري محمود كمال أجرينا هذا الحوار.
- ما بين الفن الروائي والوجدانيات والجسر الحقيقي واقعية الحياة، هل يُعتبر هذا نوعًا من العبور الحالم؟
نعم، نقدر أن نطلق عليه العبور الحالم.
- الكتابة وتطوير الذات والعلوم الأخرى، ما الذي تهتم به أكثر؟ وأين تقف أدبيًا؟
أهتم بشدة بالكتابة وعلوم النفس البشرية، لأن بها تُكشف الذات، ونقدر وقتها على الغوص والتعمق بداخلها حتى نستطيع تقويمها.
- معايير معلوماتية وتغيرات تقنيات الحداثة عند الشباب المعاصر وتأثيرها على الأدب، ما رأيك؟ وهل نحتاج إلى الرومانسيات في عصر المعلوماتية؟
الأدب تأثر كثيرًا في عصر المعلومات والانفتاح العالمي، وأصبح بكثرة، ولكن يندر الجودة بسبب السرعة التي أصبحنا عليها، وأصبح الجميع يستطيع الوصول للمعلومة في ثانية واحدة وأقل وبضغطة زر. ولكن أحيانًا نفتقد للمعلومة الصحيحة في ظل عدم الرجوع للمراجع والكتب الأم. أما عن الرومانسيات، فإنها تتفاوت من شخص لآخر، ولكن لا أحد يستطيع إنكار أنها عامل مؤثر حقيقي في الإنسان.
- تطوير الذات وفن الكتابة وهمسات بين الحين والآخر غارقة بالعاطفة والحب، هل هذا ما يحتاجه القارئ العربي؟ أم هي تنفيس لشحنات الإحساس بالواقع المرير عند الشباب؟
نقدر أن نطلق عليها تنفيسًا لشحنات الإحساس بالواقع المرير لدى الشباب، فالحب والعاطفة أعتبرهما الدافع الأقوى على الإطلاق للشباب.
- الفن الروائي العربي، هل يُقنع الغرب؟ وما الذي استفدت منه أدبيًا من تطوير الذات والمعلوماتية أو البرمجة على ما أظن؟
لكل مجتمع عاداته وتقاليده، ولكن يكفي أن الفن الروائي العربي كان مؤثرًا قويًا على مر العصور وأقنع الغرب ونجح في ذلك، والدليل حصول الكاتب الكبير نجيب محفوظ رحمه الله على جائزة نوبل، والكثير من كتابنا الكبار تُرجمت كتاباتهم إلى لغات عديدة. أما ما استفدته أدبيًا من تطوير الذات فهو أن كل إنسان قابل للتغيير إن كانت لديه النية الحقيقية لذلك. واستفدت أيضًا من عدم النظر بسطحية للأمور، وأن بداخل كل موقف بسيط قصة عميقة ورسالة لن يفهمها إلا من نظر للأمور من أكثر من زاوية. فأنا في أمور حياتي أتبع زاويتي وزاوية الآخر، وعدسة أخرى ترصد الزاويتين ليتمكن لي المشهد على حقيقته.
- ما الذي يريده الكاتب محمود كمال وهو من جيل الشباب؟ وهل تقرأ روايات غربية أكثر من العربية؟
الكاتب محمود كمال لا يريد سوى أن يرى العالم أفضل، وأن يعم السلام على الجميع، وأن يرى الشباب لديهم طموح وأهداف حقيقية تنهض بهم وبمجتمعاتهم للأفضل. أما عن قراءتي للروايات، فأنا أقرأ أكثر في الأدب الروسي لأنه الأفضل في التعمق في النفس البشرية، فهو يستهويني بشدة.
هذا الحوار يكشف عن جوانب متعددة من فكر الروائي محمود كمال ويتيح لنا فرصة للتعرف على شخصيته الأدبية، فلسفته في الكتابة، وتوجهاته الاجتماعية. يظهر في الحوار توازنه بين الروح الرومانسية والهموم الاجتماعية، كما يتجلّى اهتمامه العميق بالنفس البشرية. أما التحليل من خلال بعض النقاط المهمة فهو:
الرومانسية والوجدانية في الأدب: يولي محمود كمال أهمية كبيرة للبعد الرومانسي في رواياته، لكن ليس بالطريقة التقليدية الكلاسيكية. هو يتحدث عن نوع من الرومانسية التي تتسم بالواقعية والوجدانية، التي تعكس احتياجات الشباب وطموحاتهم في ظل واقع مرير. ما يميز هذه الرومانسية هو قدرتها على التعبير عن محن الحياة، بينما تبقى رقة المشاعر الإنسانية حاضرة. هذا يعكس رؤية جديدة للرومانسية حيث يصبح الحب والعاطفة محركًا أساسيًا للشباب في مواجهة تحديات الحياة.
النقد الاجتماعي والهموم الشبابية: من خلال تطرقه للهموم الشبابية، يعكس الكاتب فهمًا عميقًا لما يعيشه جيل اليوم من صراعات داخلية وحياتية. يطرح كمال في رواياته همومًا اجتماعية تتراوح بين الصعوبات اليومية والرغبة في التغيير. هذا الطرح ليس فقط موجهًا لتصوير الواقع، بل يعكس أيضًا نوعًا من الوعي الاجتماعي الذي يبحث عن حلول أو على الأقل عن فهم أعمق للمشكلات التي يواجهها الشباب في عصرنا الحالي.
تقنيات الحداثة وأثرها على الأدب: يؤكد كمال على تأثير التقنيات الحديثة والانفتاح العالمي على الأدب العربي. ومع ذلك، يعبّر عن قلقه حيال تضاؤل الجودة بسبب السرعة التي تميز عصر المعلومات. هذا الفهم يعكس واقعًا مهمًا يواجهه الأدب العربي في ظل الانفتاح الرقمي: ازدياد المحتوى مع انخفاض الجودة. يُظهر كمال وعيًا بأن التكنولوجيا رغم فوائدها، قد تساهم في التشتت وتقلل من التركيز على البحث العميق والتمحيص الذي كان سمة الأدب في الماضي.
الكتابة كأداة لتطوير الذات: محمود كمال لا يرى الكتابة مجرد وسيلة لتسلية القارئ أو الترفيه عنه، بل يعتبرها أداة هامة لتطوير الذات. هذا الرأي يتفق مع فلسفته في أن الأدب هو بوابة لفهم النفس البشرية، ومحاولة للوصول إلى أعماق الذات لتقويمها. من هذا المنطلق، فإن الأدب يصبح وسيلة للتغيير، والتعامل مع الصراع الداخلي، والتحقيق في المواقف الإنسانية بعمق أكبر.
الرغبة في السلام والطموح للشباب: الكاتب يعبر عن أمله في رؤية عالم أفضل يعم فيه السلام، حيث يتمكن الشباب من تحقيق طموحاتهم وأهدافهم. هذا الفكر يعكس تطلعه لمستقبل يزدهر فيه الشباب بفضل قدراتهم ورغبتهم في التغيير. هذا لا يعني مجرد حلم غير واقعي، بل هو نوع من التفاؤل الذي يحاول أن ينقله من خلال أعماله الأدبية.
الأدب الروسي وتأثيره: لا يقتصر اهتمام كمال على الأدب العربي فقط، بل يظهر انجذابه للأدب الروسي بشكل خاص، الذي يراه الأنسب في تعمقه في النفس البشرية. هذا التوجه يعكس رغبته في دراسة التجارب الإنسانية بشكل أكثر شمولية، وقد يكون هذا التنوع الأدبي أحد مفاتيح رؤيته الأدبية التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
يُظهر الحوار بوضوح أن محمود كمال كاتب اجتماعي رومانسي يتمتع بفكر تحليلي عميق. هو لا يقتصر على التعبير عن أحاسيسه فقط بل يسعى لإيجاد معنى أعمق في كل موقف، معتمدًا على الأدب كأداة للتغيير الاجتماعي والنفسي. في رأيي، كمال يقدم نموذجًا جادًا للشباب اليوم: الكتابة ليست فقط وسيلة للتعبير عن الذات، بل أداة لفهم الحياة وتحقيق التوازن بين العاطفة والواقع الاجتماعي.
إذا أردنا أن نكون ناقدين اجتماعيين، فإن الكتابة التي يقدمها محمود كمال تمثل مزيجًا من الرومانسية الواقعية التي تبحث عن حلول أو تفسير للمشكلات المعاصرة. قد نرى في أعماله دعوة للشباب لإعادة التفكير في أولوياتهم ومشاعرهم، مع الحفاظ على إيمانهم في التغيير وإمكانية بناء عالم أفضل.
رابط الحوار معه في جريدة اللواء في 10 كانون الثاني 2023
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%8A%D9%83%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%A4%D8%AB-%D8%B1%D8%A7-%D9%82%D9%88%D9%8A-%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%88%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A8%D8%A5%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8/
Doha ElMol