الفنان الفلكلوري أحمد حسين لمرايا:

"لفت أعضاء الرابطة نظرنا إلى أن طرابلس تراثها السيف والترس."

"إن محبتي لمدينتي طرابلس تحتم علي الإصرار على نشر هذا الفن في مدينتي."

حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل

اشتهر الفنان أحمد حسين بالدبكة التراثية الشمالية في لبنان خاصة، ليحمل لواء الرقص الفلكلوري (الدبكة) وينطلق به في العديد من الأعمال الفنية، وعلى العديد من المسارح في طرابلس وخارجها، ليضيء شعلة الزفة التي بدأت مؤخرًا تأخذ طريقها في الأعراس اللبنانية، فلا يخلو عرس من زفة. من استديو الفن إلى التاريخ الفني الذي تكوّن مع الدبكة والأعمال المسرحية والغنائية وصولًا إلى الزفة. إلا أنه لم يترك حضن طرابلس، بل برزت عودته بجمالية فرقته التي يترأسها حاليًا، لتكون متواجدة على الساحة الفنية، وإن بفرقة زفة تحمل معايير خطوات الدبكة والتراث القديم وما إلى ذلك. ومع فنان الدبكة الشمالية في لبنان أحمد حسين، أجرينا هذا الحوار.

- كيف نشأت فرقة تراثية في طرابلس للرقص الفلكلوري ومتى؟

في البداية كانت مع كشافة الجراح وكان فوج عبد الرحمن يموت، كنت بالجوالة، أسسنا أول فرقة للدبكة في 1971. كنا نقدم الدبكة في احتفالات الكشاف، خاصة في المخيمات وأوقات سهرات النار. كنا مجرد هواة، وفي سنة 1973 تركنا نحن ومجموعة الدبكة الكشاف، فتحنا ناديًا لتعليم الدبكة في طرابلس، واشتركنا في عدة حفلات كانت تقام في المطاعم وقتها في زغرتا وطرابلس، في المنتزه أو الشاطئ الفضي. ثم أعلن عن استديو الفن، فنزلنا إلى بيروت كممثلين عن محافظة الشمال، وكنا الوحيدين في الشمال كفرقة دبكة. قدمنا رقصة المجوز لسمير يزبك "حني حني يا حنونة"، وكان معنا وقتها وليد توفيق، وعبد الكريم الشعار، ومحمد عرابي وغيرهم. وقتها لم يتبنونا، لأن هناك محافظات قدمت مجموعة بنات وشباب، ونحن كنا نعمل بمبادرة فردية. في سنة 1973 باستديو الفن، تعرفت علينا نقابة الفنانين المتحدين وطلبوا منا المشاركة في مهرجانات طرابلس. وكان اسم العمل "ناطور وقصور" من تأليف صلاح تيزاني وفاروق الأحدب، وبطولة أبو الشباب عصام كشتان، وشكري شكر الله، ودرباس.

- شاركت في العديد من المهرجانات، ما هي أهم ذكرياتك عنها؟

في سنة 1974، عدنا واشتركنا في استديو الفن بأغنية "حدي حدي" لطوني حنا، واشتركنا في مهرجانات طرابلس في عمل يحمل اسم "طواحين الدلبة" من بطولة عصام كشتان ودرباس وشكري، من تأليف سعيد تيزاني وفاروق الأحدب، وإخراج فؤاد الأدهمي. كما في سنة 1973 كان المهرجان من إخراج فؤاد الأدهمي، وكانت تقام المهرجانات في قلعة طرابلس. بعد ذلك، وبنفس السنة، استلمت أنا الفرقة التي كانت بقيادة محمود النجار، وبدأت تدريب العناصر التي كانت تحب هذا النوع من الفن. نزلت إلى بيروت وتدربت على يد الفنان كيغام والآن مرعب، واشتركت معهم في عدة أعمال في بيروت في نادي "البلو اب" و"نادي عصام رجي"، ومسرحية "الفنون جنون" مع صباح في مسرح المرتينيز في بيروت. في سنة 1975، كنا نقدم مهرجانات طرابلس، وفجأة اندلعت الحرب اللبنانية. أتذكر أن المطرب روبير أبو ديب كان معنا، بالإضافة إلى صوت أبو الشباب. في عام 1974، شارك أبو الشباب مع الرحابنة في مسرحية "لولو". وفي تلك الفترة، أسس أبو الشباب مسرح الجيب في منطقة الجميزات، واشتركنا في مسرحية "البلد بالف خير"، والتي كانت في طرابلس "دولة المطلوبين" من تأليف وإخراج فؤاد الأدهمي.

- من هو الفنان أحمد حسين؟ وأين هو من مسارح طرابلس الآن؟

في سنة 1975، استلمت التدريب في الفرقة وأصبحت المسؤول عنها، وبدأت في المدرسة التي كنت أتعلّم فيها، مدرسة اللقمان. بدأ العديد من الشباب الذين استمروا معي في تلك الفترة. خلال الحرب اللبنانية، توقف النشاط. عندما توقفت الحرب، اتصل بي أبو رشيد أسعد وطلب مني فرقة الدبكة للتحضير لمسرحية "الجراد" على مسرح الرابطة الثقافية، من تأليف سعيد تيزاني وفاروق الأحدب، وقدمناها في سنة 1975. طلب مني الآن مرعب عملًا له مع الصبوحة في مسرح كازينو لبنان، وبدأنا التدريب في كازينو لبنان. كانت الفرقة تتدرب في الرابطة الثقافية. لفت نظرنا أعضاء الرابطة أن طرابلس تراثها السيف والترس، وفي تلك الفترة كانت فرقة البندلي تقدم عرضها في الرابطة الثقافية بعنوان "عيلتنا عيلة". بدأوا التحضير لعمل اسمه "عيد الأرض"، وكان لفرقة البندلي مديرها، المرحوم إلياس عاقوري.

- للرقص الشعبي أو الفلكلوري أهميته من حيث إظهار قيمة الحضارات، ماذا تخبرنا عن رحلتك الفنية؟

لقد شاركت في مسرحيات في طرابلس، أولًا "طواحين الدلبة"، "ناطور وقصور"، "الجراد"، وعمل اسمه البندلي "فيست"، وعيلتنا عيلة بالكويت، وعيد الأرض كذلك بالكويت مع البندلي. كما أسست المسرح العكاري ومسرح الريف للأستاذين نقولا عيسى وسعد الله سابا في رحبة وبزبينا على مدار خمسة سنوات، حيث تم عرض العمل في بزبينا ورحبة. في سنة 1982، طلب عبد الحليم كركلا راقصين للفرقة عبر جريدة الأنوار. قرأت الإعلان، وذهبت إلى بيروت، وكان التدريب في استاد دي شايلا على طريق الشام المركز، وهو كان مركزًا للتدريب للفرقة الموسيقية للأمن الداخلي. اختبر كركلا كل من لبى النداء على أساس راقصين، وعلى يومين كاملين، أجرى الاختبار. كانت المدربة اعتدال حيدر، وكان مع عبد الحليم كركلا دكتور بالرقص إنجليزي الجنسية اسمه "برت استيمال". طلب مني عبد الحليم أن أتنحى جانبًا، وطلب من الجميع أن يتركوا أرقام هواتفهم، ولم يأخذ سواي. كان يحضر لعمل "حكاية كل زمان"، وللأسف لم نكمل لأنه في نفس السنة كان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وطارت الفرقة إلى الجزائر. بعد الاجتياح، كنت أدرب فرقتي في اتحاد الشباب الديمقراطي في الزاهرية. بعدها طلب مني نادي رحبة تدريب فرقة من أجل مسرحية "فخر الدين"، وكانوا قد أخذوا إذنًا بعرضها من منصور الرحباني. بعدها طلب مني أن أنتقي عملًا للنادي، فكانت فكرتي أن نقدم عملًا راقصًا مسرحيًا، وكان الأول من نوعه في عكار. وبالفعل، طلبت إذنًا من عبد الحليم كركلا للسماح لنا باقتباس "الخيام السود". قدمناها بعد تدريب 25 راقصًا وراقصة على مدى أربعة أشهر. قدمت المسرحية صدى لدى المثقفين في عكار، وكتب وقتها جهاد نافع في "الديار" صفحة كاملة عن العمل. ولكن فاتنا عمل التحدي على مسرح الرابطة الثقافية مع المخرج موسى مرعب وغسان علم الدين. كنت أنا منتج العمل، وفي سنة 1991، طلب مني أن نعمل عملًا كبيرًا لمهرجان القموعة برعاية وزارة السياحة، فطلبت من الفنان والأستاذ نقولا عيسى أن يكتب لنا نصًا عن العرس، واسميناه "العرس العكاري". عندما قدمنا مهرجانات إهدن وطرابلس، أسميناه "العرس". وكان هذا العمل هو السبب في إنشاء أول زفة في لبنان.

- هل خرج الفنان أحمد حسين من تقليدية الفن الفلكلوري، والذي بات محصورًا اليوم بفرق الزفة؟

انتشرت فرق الزفة بعد أكثر من خمسة عشر سنة من تأسيسها، حيث أسسها أشخاص مروا معنا، إما عازفو طبل أو أي شخص إيقاعي كان معنا، فأنشأوا فرقًا لزفة. ظن الناس أنهم فرق زفة، وهم مجرد مجموعات من الأشخاص الذين جمعوا أنفسهم وأطلقوا على أنفسهم اسم "فرقة زفة". للأسف، معظم الناس لا تعرف هذه المعلومة. أخيرًا، أشكركم على هذه الإضاءة الجميلة واللفتة الفنية على حقبة مهمة من تاريخي مع الدبكة في طرابلس، التي أفتخر بانتمائي لها. إن محبتي لمدينتي طرابلس تحتم علي الإصرار على نشر هذا الفن في مدينتي.

تم نشره في مجلة مرايا عمان عام 2017