الفنان وسام صباغ لمرايا: "في أي عمل فني معيارنا للنجاح هو البساطة العفوية والواقعية"
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
تنبع جمالية المواقف الكوميدية من بساطة الشخصية التي تؤديها والقادرة على امتلاك المشاهد بالتوافق وبخفة الدم كما يُقال، وهذا ما يتميز به الفنان والممثل والإعلامي "وسام صباغ"، حيث تبرز إطلالته من زوايا درامية وإعلامية. إلا أنه الأقرب للكوميديا التي اتصفت به وتلاحم معها. إذ منح لجمهوره العديد من الأدوار التي نجح بها ورسخت في الذاكرة الفنية من حيث بواطن الشخصية التي يستخرجها بواقعية وعفوية تندرج مع السلاسة والإطلالة المثيرة للضحكة (المهضومة) دون تفاوت كبير بين أدواره التراجيدية أو الكوميدية التي برز من خلالها بشكل بناء وهادف، وبوعي لما يلائمه من أدوار تنوعت. مع الفنان الكوميدي "وسام صباغ" أجرينا هذا الحوار:
- الفنان وسام صباغ ممثل ومذيع والكثير من الأعمال الدرامية، هل أنت راضٍ عن هذه الرحلة بين الإعلام والتمثيل؟
لا أستطيع القول إنني راضٍ عن رحلتي بين التمثيل والإعلام، لأن الإنسان يسعى دائمًا إلى التطور في كل أعماله، ويرغب بالكثير والكثير. وأتمنى أن تحمل الأيام القادمة الفرص الجديدة، فكل فرصة نقوم بها تضيف إلى تجربة الإنسان خبرة وثقافة وتطورات تدفعه إلى الأمام.
- أعمال درامية كثيرة تفوح منها الكوميديا في أغلبها، هل أقول أنت ممثل كوميدي؟
أغلب الأعمال التي قمت بها من أعمال تمثيلية كانت ضمن الكوميديا، ونحن قادرون كبشر على تأدية كل الانفعالات من حزن وضحك وبكاء. أما فكرة أنني فنان كوميدي فهي موهبة إضافية في شخصيتي كممثل، من المعروف أن الكوميديا عملة نادرة، لأن الممثل الكوميدي من القلائل وهو نادر في العالم. الكوميديا إضافة جميلة لموهبتي وأنا قادر على تأدية التراجيديا كما أؤدي الكوميديا، بل! لا أعطي مجهودًا كبيرًا للتراجيدي كمجهودي الذي أبذله في الكوميدي، لأنه من المعروف أنه يجب على الممثل أن يتمتع بخفة الدم كي لا يكون ثقيلًا على قلوب المشاهدين.
- وسام صباغ، نجحت في فرض وجودك من خلال البساطة أمام الكاميرا رغم التحفظات التي تتركها أنت بين هلالين، ما رأيك؟
أهم شيء سواء أمام الكاميرا أو على المسرح أو في أي عمل فني، معيارنا للنجاح هو البساطة العفوية والواقعية. إذا استطاع الممثل في كل عمل الوصول إلى العفوية المطلقة والواقعية المطلقة، يصل إلى قلوب الناس، واستطاع تقديم دوره بنجاح وبأجمل صورة. البساطة ليست سهلة ولا صعبة أثناء التصوير، فقد يتشتت الممثل إذا كان تحت تأثير ضغوطات معينة في حياته، وهذا يؤثر على الأداء. لهذا يجب أن يفصل عندما يقف أمام الكاميرا أو على المسرح، ليؤدي دوره أو إحساسه بعفوية وصدق وببساطة.
- تنوعت أدوارك جدًا بين الكثير من الأعمال، هل هذا تحدٍ أم محض صدفة؟
ما من شيء صدفة، وأسعى كثيرًا لفرض هذا التنوع. فالممثل إذا لم يتجدد كل فترة فيما يقدمه للناس، عندئذ ستشعر بالملل نحو نوعية أدواره، وهذا ما أسعى له بين وقت وآخر. هو تقديم فكرة جديدة أو شكل ومضمون جديد كي لا أحصر نفسي في المجال الكوميدي، لاستطيع تقديم كل شيء جديد بأدواري، مثل "ثورة الفلاحين" الذي يتم تصويره الآن، وأنا ضيف فيه ضمن عدة حلقات سيفاجئ الناس، لأنه دور مغاير كمضمون وشكل وكنوعية دور لأول مرة ألعبه، لأنه قريب للشر أكثر مما هو قريب للخير.
- الكوميديا اللبنانية، أين هي اليوم بين وجود الكثير من الوجوه التي تتقن الفن الكوميدي وأحبها الناس؟
لا نستطيع القول إن كل عمل كوميدي هو مضحك وبناء. أعمال كثيرة تنضوي تحت لواء أو شعار الكوميديا، لكن هي بعيدة كل البعد عن الكوميديا، لأنها تستهزئ برأي وذوق المشاهد، وتلعب ضمن إيحاءات مبتذلة لتضحك الناس باستسهال. الكوميديا من أصعب الفنون، وكل طبخة الكوميديا صعبة جدًا من بداية التصوير لاختيار الممثلين، للإخراج لتغليفها بطريقة جميلة ومهذبة، لأن الضحكة النظيفة تحتاج لجهد كبير كي تصل إلى الناس باحترام وتقدير، بعكس العمل السطحي الذي يعتمد على الكلام البذيء والتهريج. بدليل أنه في رمضان لم نرَ أي عمل كوميدي إلا مسلسل "كراميل" كعمل كوميدي احترم المشاهد وهو بالنسبة لي عمل جميل وهادف. فالكوميديا ليست بالعمل الفني السهل أبدًا.
- ما الذي يريده الفنان وسام صباغ من الدراما اللبنانية؟
أريدها بشكل عام في تطور مستمر، لأنها تحتاج ليد الجماعة، وتضافر كل الجهود من ممثل ومخرج ومنتج للتطور وتصبح صناعة مطلوبة في الوطن العربي. ما أريده أن تصبح مطلوبة في العالم العربي، وبدأنا نشعر بذلك لأن الأعمال بتطور مستمر وأتمنى أن يتم طرح المواضيع النابعة من بيئتنا لأنها تعكس حياتنا.
- أين أنت من السينما وما الذي تنتظره حاليًا؟
بالنسبة للسينما، خلال السنوات الماضية قمت بثلاثة أفلام بدايةً بعمل "باباراتزي" مع النجم رامي عياش، وهو عمل لبناني مصري يدور أساسًا فيه، من بعده فيلم من بطولتي "ويلكم تو ليبانون" مع مجموعة جميلة جدًا من الممثلين اللبنانيين، ويسلط الضوء على أجواء لبنان والسياحة وبعض المشكلات التي يواجهها السائح واللبناني، وفيلم "ولعانه" مع الفنانة ماغي بوغصن وكارلوس عازار. والسينما هي فن عظيم وصناعة تحتاج لإتقان وهي هدف وحلم كل فنان. والحمد لله من سنة لأخرى تزداد خبرتي الفنية.
- بماذا تحتفظ في جعبة الذاكرة؟ وما الذي يوجع الفنان وسام صباغ؟
في الذاكرة الكثير من الصور خصوصًا في طفولة الإنسان وفترة المراهقة، كل الصور التي يراها سواء من شخصيات أو مواقف وأحداث هي التي تشكل هذا المخزون الذي يخرج عند تأدية الدور، فيستعين في هذه الذاكرة الحقيقية التي يختزنها في رأسه، ليؤدي الشخصية وتصل بمتعة للناس. توجعني كل صورة قبيحة لها علاقة بظلم معين أو وجع معين أو مواقف صعبة يتعرض لها الإنسان من ظروف قاهرة. هذا حقيقة يؤلمني، أتمنى السلام لكل الناس وأن لا يوجد أي ألم سواء نفسي أو جسدي.
- كلمة للأب من وسام صباغ؟
تحيتي لكل أب من كل قلبي، لكل الذي يقدمه من تضحيات. فالام والأب هما ركيزة كل عائلة. بما يختص بالأب أقول له: "يعطيك الله العافية"، لأن الأب الصالح ينسى نفسه ويضحّي بنفسه من أجل عائلته، وبنفس الوقت يبقى قرب أهله وبنفس القوة، ليقوم بواجبه تجاه العائلة التي كانت السبب في وجوده. فالام والأب هما أعظم ما في الحياة.
https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D9%81
الحوار تم نشره في مرايا عمان عام 2017
الحوار مع الفنان وسام صباغ يعكس عمق تجربته الفنية ورؤيته الواضحة حول التمثيل والإعلام. كان من الواضح أنه شخص حريص على تطوير نفسه والتجديد في أعماله، وهو يتعامل مع مهنته بشغف ومسؤولية، خاصة عندما يتحدث عن أهمية البساطة والعفوية في تقديم الأدوار. ما يميز وسام صباغ هو رؤيته الدقيقة للكوميديا، حيث يعتقد أن تقديم الكوميديا الناضجة والصحيحة يتطلب جهداً كبيراً ويجب أن يحترم ذوق المشاهد، وهو ما يعكس اهتمامه بتقديم أعمال فنية راقية بعيداً عن الاستسهال والتهريج.
كما أن اهتمامه بتنوع أدواره وابتعاده عن الرتابة في تقديم الأعمال يعكس التزامه بالتحسين المستمر والإبداع، وهو يسعى دائماً لتقديم شيء جديد ومختلف. أما بالنسبة للدراما اللبنانية، فهو يعبر عن تفاؤله بمستقبلها ويأمل أن تكتسب المزيد من التقدير على مستوى الوطن العربي.
في النهاية، الحوار يظهر وسام صباغ كفنان متواضع، يتطلع دائماً نحو الأفضل، ويبني على خبراته السابقة ليقدم أدوارًا جديدة ومختلفة. هو ليس فقط ممثلًا كوميديًا متميزًا، بل يملك رؤية واضحة لما يجب أن يكون عليه الفن بشكل عام، وخصوصًا في مجاله.