الفنان وجيه صقر لمجلة "مرايا": "أرفض أي شخصية لا تقدم لي إضافة ما من حيث التجديد والتمييز، لأنني أبحث عن شخصية ذات قيمة اجتماعية لها أهدافها."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

حقق الفنان "وجيه صقر" عدة نجاحات تتصف بالجدية وقوة الشخصية عبر العديد من الأدوار التمثيلية التي لعبها في الكثير من المسلسلات والمسرحيات، أبرزها مسلسل "الجذور" و"متل القمر" ومسرحية "ثورة النساك" و"عرس السما" مع الأب "فادي تابت"، التي حافظ فيها على معاييره الخاصة في التمثيل الذي اشتهر من خلاله بأدوار الشر. وإن كان يضمر في شخصيته الحقيقية عكس ذلك، بل ويحمل من النبل الفني الصدق والتميز في اختياره للأدوار. إلا أنه ما زال يبحث عن الأدوار المركبة التي تستفزه لاستخراج مكنونه الدرامي الملموس نوعًا ما. فهو شخصية حازمة تعشق التمثيل وتمنحه كل اللوازم الحيوية لتجعل منه قاعدة أساسية لمسلسلات نحتاج فيها لقوة الشخصية القادرة على لعب دورها في خلق توازنات تحتاجها الدراما اللبنانية بالذات التي نشعر أنها تضع بعض الأشخاص في المكان غير المناسب. لهذا كان حواري مع الفنان "وجيه صقر"، وهو من القواعد الأساسية التي تتوازن من خلالها الدراما لشد أطرافها من جهتين: الضعف والقوة. ومع الفنان "وجيه صقر" أجريت هذا الحوار.

- استطعت نحت وجودك الدرامي بقوة مما أثبت أهمية أدوارك. هل تعتبر هذه نتيجة اختيار الأدوار؟

أختار أدواري بجدية قوية وربما حازمة في بعض الأحيان، وإن كانت دور البطولة، وأرفض أي شخصية لا تقدم لي إضافة ما من حيث التجديد والتمييز، لأنني أبحث عن شخصية ذات قيمة اجتماعية لها أهدافها. أحب نحت الشخصية فعلاً التي أريد لعب دورها في الدراما، وأحب أكثر الأدوار المركبة، لأنني أفضلها أكثر وأظن هذا ما يميزني، لأنني لا أشبه أي أحد في التمثيل. وأبحث عن تفاصيلها لأصقلها قدر الإمكان وأمنحها الكثير من انفعالاتي ووجداني. لا تعنيني أي شخصية يتم تقديمها لي ما لم تكن مدروسة من جميع الجوانب، خاصة النفسية بتفاصيلها الكاملة دون أي استثناء.

- الفنان وجيه صقر وتضحية كبيرة تبذلها في المسلسلات، هل أنت نادم على ذلك؟

أبدًا، لم أندم على شيء قمت به، وسعيد جدًا بالدراما اللبنانية وفخور بما قمت به، خاصة أن الدراما اللبنانية في أوجها الدرامي حاليًا، وباتت تحتل المرتبة الأولى بفضل الكتاب وقصصهم الهادفة، وبعض المنتجين الذين يخوضون هذا الغمار. في بداياتي لم يكن هذا التنوع من الكتاب، لأنها كانت محصورة عبر بعض الكتاب فقط، وأحب مشاهدة الدراما اللبنانية لأتابع كل جديد دائمًا بتفاصيله الكاملة، لأنني أيضًا أحب هذا النوع من الدراما الذي يتم تقديمه الآن، لأنني أشعر أن هذا فعلاً مجتمعنا وهذا نحن اللبنانيون.

- من هي المرأة القابعة في قلب وجيه صقر وماذا يقول لها؟

حياتي الخاصة لا أحب الكلام عنها، لكن لم أجد المرأة التي تسكن في حياتي للأسف ربما! لأنني أهتم بعملي أكثر وأمنحه كل المجهود اللازم لتطويره، وأبحث وأكتشف أكثر فأكثر، مما جعلني أنسى حياتي الخاصة. لم أشعر باليأس بعد وما زلت أحمل الأمل، وأحاول حقيقةً إيجاد المرأة في حياتي، والفنان خاصة بحاجة للمرأة، وأسعى لذلك، لكن الفن يأخذني بقوة ولا يمنحني الوقت اللازم لذلك.

- تميزت أدوارك بالصعوبة، إلا أنها من الخيوط الأساسية تقريبًا في جميع المسلسلات التي لعبت فيها مختلف الأدوار. هل هذا هو خطك الدرامي الدائم؟

أحب اختيار خط معين بالقصة وأشعر أني بارع به، من أجل ذلك المشاهد حفظ هذا الخط أكثر. ربما هو لم يكن أساسيًا، ومع ذلك استطاع ترك أثر كبير في نفس المشاهد، خصوصًا في مسلسل "الجذور"، لم يكن الدور أساسيًا في قصتي مع البنت عبر الإنترنت، إلا أنه نجح جدًا في ملامسة وجدان المشاهد، وكأني من بين الأبطال رغم أن الدور صغير لكنه ترك أثرًا كبيرًا. أكيد لن أبقى في هذا المضمار طبعًا. يجب التغيير عن أدوار الشر، لأن في داخلي الكثير من الشخصيات، خصوصًا الأدوار المركبة التي أتمنى لعب دورها، لتظهر كطموحي بلعب دور المقعد أو المصاب بمرض السرطان أو الأعمى أو المصاب بالإيدز، وما زلت أنتظر الفرصة لذلك، لكن أن تكون الشخصية تمت معالجتها بخط جيد في سياق درامي محبوك بجمالية مميزة دراميًا.

- شخصية تقمصتها ما زالت راسخة في نفسك، ما هي؟

أهم شخصية قمت بتقمصها هي ضمن مسرحية للأب فادي تابت بعنوان "عرس السما"، وسافرنا بها إلى سيدني ومنحتني وزيرة الخارجية في البرلمان جائزة، وأعتبر هذه الجائزة التي استلمتها في البرلمان الأسترالي هي أهم جائزة أحصل عليها في حياتي. لهذا اعتذرت عن الجوائز الأخرى في لبنان، لأن القدر منحني لعب هذا الدور الذي كنت أطمح له وحققه لي الأب فادي تابت ضمن مسرحيته "عرس السما"، وهذه أجمل شخصية ممكن أن ألعب دورها في حياتي.

- أدوار الشر، رغم قساوتها، لم تزيل طيبة النفس التي تمتلكها. من هو وجيه صقر في الحياة؟

وجيه صقر في الحياة لا يشبه أي دور من الأدوار الدرامية التي ألعبها، لا أشبهها أبدًا. أحب البقاء في البيت غالبًا، حساس جدًا وأحب الاهتمام بالعائلة، أي أمي التي أعيش معها في البيت. لا أحب السهرات خارج المنزل، ونادرًا ما أوافق على الإطلالات التلفزيونية والصحفية، إلا إن كانت بناءة وهادفة من خلال الأسئلة الموضوعية التي تلامس الممثل نفسيًا والبعيدة عن القشور. لا أحب المادة إلا ضمن ما هو أساسي، بشكل عام أنا بعيد قليلاً عن ضوضاء المجتمع، لأنني أكثر من عشرين سنة ضمن العمل فقط. لا أحب شرب الكحول ولا التدخين، بعيد عن الأصدقاء بسبب كثرة العمل. هذه هي حياتي باختصار.

- لماذا لا يُضاء على الوجوه الدرامية اللبنانية المحافظة على جودة التمثيل، وإن لم تقم بأدوار البطولة؟ ألا تظن أنها النقطة الأساسية لأي دراما؟

بالعكس، أنا شخص كثير الظهور الإعلامي عبر الشاشات والصحافة، لكن مؤخرًا توقفت لأنني لا أحب أن أكرر نفسي عبر أسئلة تقليدية جاوبت عنها كثيرًا. أما إذا كانت الأسئلة بناءة وجديدة في الطرح، كحواري معك مثلًا، منذ مدة لم أظهر، ولأن أسئلة الحوار مختلفة لهذا أحاورك الآن، وإلا أحب الالتزام بالهدوء والالتفات لعملي بشكل أفضل.

- كلمة أخيرة للمنتج اللبناني؟

أقول لكل المنتجين في لبنان: ليمنحهم الرب العافية، لأنني أدرك مدى صعوبة الظروف القاسية في البلد من حيث التمويل الدرامي، خصوصًا أن القنوات تتأخر أحيانًا في دفع مستحقاتهم. لكن ملاحظة صغيرة، هي أتمنى منهم اختيار طاقم عمل تمثيل يتصف بالجودة والمكتمل لرفع قيمة العمل الدرامي بالكامل، لأنهم يعملون ضمن ظروف قاهرة حقيقة.

https://www.omandaily.om/print-article?articleId=133903