شيفرة الغزل
رسائل من قلبي إليك
أحقًّا اختفى الدرب، ووشى اليأس بفرحتي، فصرتُ إذا ما نبض القلب كتمتُ أنفاسه، كيف يمرُّ ظلُّ الحبِّ من هناك؟ وأتجاهله هنا؟ كيف تختلج الروح من توقٍ لعناق، ومومياء الجسد في ابتهال؟ كيف أنفي ضمير الغائب من شيفرة الغزل؟ ومن يترع كأسَ العمر وعبيرَ الزمن كالسحاب؟... هذا سرُّ غموضي حتى الممات، تلميحٌ بلا تصريح، كتضرُّع الصبر من قهرٍ انزوى في قلبٍ رفض الحياة وعانق الموت بثبات. أمارس فنّ "جعلكة" لحرفٍ لن أكتبه بل سأراقص معناه، لأني لستُ هنا ولا هناك.
حبيبي..
أغلقتُ الجوارح، وتركتُ حفظ الذكرى للقدر. صوبتُ سهام الظنون إلى ترابٍ مزجته بعطر الزئبق، وأسدلتُ ضوء النهار منذ الأزل. يا لعتمتي، يا لقبلاتها الساكنة في الدجى والهاربة من ضوء القمر! يا لترهات الدمع الغارق مع فتافيت الزئبق. مرّنتُ الروح على الرقص، فأنشدتْ ومنحتْها لحظةً من حبٍّ فبكت. خالفتُ ظنوني وبدأتُ أَقُصُّ حدودَ الوطن. أحرقتُ اللون الأبيض من كوفيةٍ بعثرتها الريح الكافرة بالزمن...
حبيبي..
لكلينا القدرة على الهجر، بل! على إحراق الوعود، ونكء الجراح، ونهب الصبر. لستُ أجمع الرسائل ليُباغتني الطيف، ولا أخنق حروف الحبِّ لتحيا هناك ويسرقني الشوق. فلم أرَ الوجهَ النائم في دخان الغزاة، ولم أمسح دماءَ الشهداء على سهوةٍ من قتلة الحب، ولم أرتشف من الأوراق حبرَ الدهور الغافية في سلال الرهبان. ولم أسرق عزَّة الأوطان، ولا أعراس الموت، فاخترْ من الوصايا ما تركه هناك نبي، وما نقشه هنا الحزن...
حبيبي..
فرَّ الحبُّ من روحٍ إلى روح، ولم أعترف بنبيذ الوجود، ولا بدم العشق في شرايين الألم. فلا أعلو إلى سماء، ولا أنخفض إلى أرض. تهزمني رغبة نذرتُها لصلاة، وأبعدتُها عن عقلٍ مقيّدٍ بعاطفة من غير معجزة، تشلّ اليأس وتوقظ الفرح من السُّبات. لكنني في غيظٍ من نوايا الهجر، ومن لظى لحظةٍ قدريّة فصلتْ هنا وهناك. فأدركتُ أني صحوتُ من موت، ونبشتُ تراب الحياة، لأعلن قيامة النهايات، وأمضي إلى بداية ليست هنا ولا هناك...
ضحى عبدالرؤوف المل
dohamol@hotmail.com
تم نشره في جريدة اللواء في جريدة الإنشاء طرابلس عام 2016
من كتاب لحظة حب دار الجندي