مقدم برنامج "يوم جديد" الإعلامي "إيلي حوشان" لمرايا: "الاصغاء يأخذني إلى فن يرضي كل من الطرفين: الضيف والمحاور"

حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل

يمتلك الإعلامي "إيلي حوشان" لباقة حوارية مرنة تترك الضيف في حالة استرسالية مريحة بعيدًا عن توترات البث المباشر. لتكون حواراته الصباحية مشبعة ذهنيًا بمعرفة ضيفه من كل النواحي المختلفة، متنقلًا بخفة من محور إلى محور دون ذاتية أو أنانية حوارية، ليختزل من أسئلته ويستبدلها بتساؤلات تحفيزية يستنبش من خلالها جعبة ضيفه، مما يضفي ابتسامة مزدوجة تنتقل إلى المشاهد، ممزوجة بالفرح الذي يعكس راحة مع الإعلامي والمقدم التلفزيوني "إيلي حوشان". أُجريت هذا الحوار.

- شهرة إذاعية كانت بمثابة بطاقة دخول لمرئي مرن صباحي منحك بشاشة إعلامية. إلى أي مدى كلامي صحيح؟

نعم، صحيح، الشهرة الإذاعية ساعدتني واستطعت توظيفها في العمل التلفزيوني، والاستفادة الكبرى هي محبة الناس لي في الإذاعة ثم التلفزيون. قدّم لي التلفزيون متطلبات أخرى مع الوقت اكتسبتها واكتشفتها واختبرتها وتطورت مع الخبرة والحمد لله. أشكر الله على المكان الذي أنا فيه اليوم، سواء في التلفزيون أو في قلوب الناس.

- تمتلك قدرة ديناميكية عند محاورة الضيف دون بحث معرفي عنه. كيف ذلك؟

عادةً ما نحضر مع ضيوفنا، وأحيانًا بالبث المباشر تحدث بعض حالات الاضطراب، لأنه بشكل فجائي يكون من الضروري محاورة ضيف دون معرفة أي خلفية عنه. فنأخذ اسمه ومعلومات سريعة عنه والموضوع الذي يحب التحدث عنه. ولأنني أحب الحوار وأحب سماع الضيف، سؤال واحد يأخذني إلى عدة أسئلة، فاستطيع الحصول على إجابات ومعلومات كثيرة، أكثر مما يتوقع الضيف، وهذا يعود إلى قوة فن الحوار. وأنا شخص أحب عملي جدًا وأتقن فن الحوار أو فن الإصغاء، والإصغاء يأخذني إلى فن يرضي كل من الطرفين: الضيف والمحاور.

- البرنامج الصباحي، خصوصًا التلفزيوني، هو طيف يحضر دون إشباع ذهني. ما رأيك؟

من المؤكد أن البرنامج الصباحي ليس بالطيف دون إشباع ذهني. أتحدث عن برنامجنا "يوم جديد" الذي يمتد على مدى ثلاث ساعات ونصف من البث المباشر، من ثماني إلى عشرة ضيوف في اليوم، أي عدة مواضيع مختلفة. ونحاول قدر الإمكان الحفاظ على الوقت المخصص مع الحفاظ على أهمية خلاصة الموضوع. وتظهر نتيجته مع الوقت، وأحيانًا يسترجع الناس بعض المواضيع عبر الذاكرة في جلساتهم الخاصة. البرنامج له حضوره وهو منذ أكثر من تسع سنوات على مدار السنة، ولا أظنه طيفًا يمر مرور الكرام. طبعًا، فيه إشباع ذهني وأكثر، لأن الكثير من الناس ينتظرونه من يوم لآخر أو من أسبوع لآخر، بانتظار الضيف أو المعلومات التي نقدمها لإشباع معرفتهم من خلال حواراتنا مع الضيوف.

- الحوار لغة لا يمكن وصفها بالبسيطة جدًا وربما يعتقدها البعض سهلة ممتنعة. ما رأيك؟

أبدًا، الحوار لا يمكن وصفه باللغة البسيطة بقدر ما نبسط من حياتنا ونسهل تعاملنا مع الشخص الآخر الذي نحاوره، بقدر ما نستطيع الوصول إلى لغة مشتركة مع الضيف أترجم بها أفكاري من خلالي كمحاور، واستطيع أخذ أفكار الضيف من خلال ما أطرحه من أسئلة. أبدًا ليست سهلة ممتنعة؛ يجب أن يكون لها الحدود واللياقة بطرح السؤال ومعرفة خلفيتنا الذهنية والثقافية والفكرية عن السؤال. أحيانًا أجرؤ بطرح أسئلة من كوكب آخر وأعتذر من الضيف مسبقًا على سذاجة السؤال، لكن من خلال خبرتي مع السنوات اكتشفت أنه ما من سؤال ساذج أبدًا، والبلاغة تصدر من إجابات الضيف وترجمته للسؤال بجواب إيجابي مفيد. أحيانًا أحاور الضيف ولا أفهم من مخزون الضيف إلا القليل من معرفته، خصوصًا إن كانت عن التكنولوجيا أو الطاقة الذرية أو مادة لست على اطلاع عليها. الحوار له قواعده وأصوله من تقديم الراحة للضيف، ليشعر أنه في بيته ليكون مرتاحًا بعيدًا عن التوتر والتشنجات، لأن الضيف يعطي من يحاوره بعمق مهنته وأحيانًا بعمق شخصه أيضًا.

- الإعلامي إيلي حوشان، كيف تصف مشوارك الإعلامي منذ البداية حتى الآن؟

مشواري الإعلامي من البداية حتى اليوم هو مشوار جميل جدًا وطموحي للأكثر، لكن أكيد لم يكن سهلاً. ولم يُقدَّم لي أي شيء على طبق من فضة، دائمًا هو مشوار من دموع وبكاء وأشواك، ودائمًا كان يجب إزالة الشوائب من الطريق لأمر بسلام. إلا أن حلاوة المشوار بالصعوبة التي مررت بها، وإن نظرت إلى السنوات ما قبل تقديم برنامج "يوم جديد" أي في المرحلة الإذاعية، أتذكر العقبات، ولكن أحمد الله أنني تعلمت منها. مشواري الإعلامي رغم مراراته هو جميل جدًا، وأتذوقه. واليوم أعيش فترة رائعة وأشكر الله على كل شيء، والله دائمًا معي منذ بدأت مشواري وحتى اليوم.

- بموضوعية جدًا تحاور، متى تلجأ إلى الذاتية مع ضيفك؟

الحوار بشكل عام دائمًا يجب أن يكون موضوعيًا متوازنًا لكي لا أكون أنا المحاور والضيف معًا. ربما قد تجمعنا بالضيف صلة ما، ربما هو صديقي أو أخي أو معلمتي باختصاص معين، لكن ربما أنني استعملت الذاتية لانطلاق من ذاتي كي أكون اختبارًا حيًا لكسر القاعدة في جلسة مصارحة لتقديم اختبار أنا عشته وجرئًا، وأكسر القيود بيني وبين الضيف.

- برنامج تطمح لتقديمه لاحقًا وتنتظر الفرصة المناسبة، ما هو؟

أكثر من فكرة أطمح لتقديمها، وكل يوم أنتظر الفرصة وإمكانياتي الكل يعرفها مع زميلاتي سحر وميراي وباسكال ومي، والإعداد رندا المر. البرامج معبأة حاليًا. أحب الحوارات الفنية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه أحب الموسيقى وأحب قعدة الاستوديو وأحب وقفة المسرح، ولا أعرف كيف سأجمع بينهم أو أمسك بهذه الخلطة. إن شئت التعبير، اليوم أعيش حالة التلفزيون وأتمنى أن تكون الفرصة من خلاله. ومنذ طفولتي أشعر أنني سأترك بصمة ما في الحياة، لأني لا أحب المرور في الحياة مرور الكرام.

- ماذا تقرأ؟ ماذا تسمع؟ متى تصمت؟

لن أكذب وأقول لك: "أقرأ جبران وأقرأ فلسفة وأقرأ أدب"، ولكن ضيوفنا يأخذوننا مع كتبهم. ما يؤسفني هو أنني لا أُواظب على قراءة الإنجيل اليوم، بطبيعة الحال الإنترنت يجذبنا نحو أخبار الفنانين، والحروب، والمآسي، والصفقات. بحكم عملي يجب الاطلاع عليها. وأسمع فيروز في كل الأوقات والأغاني الرومانسية. وأحب الأغاني الإيقاعية رغم انتقادي للأشخاص الذين يسمعون أغاني غير مفهومة بالنسبة لهم. ولكن عندما نكون في حالة نفسية ما، نلجأ للإيقاع. أما متى أصمت، فأصمت أمام البحر عند شاطئ البترون وأتأمل البحر، خاصة الموج بحالة المد والجزر الذي يجلب الرغوة البيضاء كالأمل الجديد، وعندما يأخذ الجزر الرمل والحصى، كأني أقول له: "خذ كل همومي وأحزاني معك، ورد لي الأمل من خلال الزبد الأبيض".

- لو أعطيتك زهرة، لمن تهديها؟

أضعها على قبر أبي، وأقول له: "أعتذر، لأنني لم أفهم حالته المرضية في فترة من الفترات، ولم أعرف كيفية التصرف على أساس مفهوم هذه الحالة." وفي حالة أعطيتني زهرة ثانية، أهديها لأمي، لأنها ملهمتي في الحياة وهي الشخص الذي أحب تعويضه عن كل نقص في الحياة، رغم تكاتفنا العائلي.

- كلمة أخيرة للقراء؟

نشكر الله على كل شيء دائمًا، وأشكر مجلة "مرايا" على هذا الحوار، لأنه من خلالها سيتعرف القارئ عليّ. أقول للقارئ: "لهم أنا إيلي حوشان، مقدم برنامج صباحي اسمه 'يوم جديد' على قناة (OTV). إن كنتم تشاهدون برنامجي، هذا أنا بدون أي قناع. كما أتصرف في حياتي الطبيعية، أتصرف على التلفزيون." وأشكركم على القراءة والمتابعة، لأننا في عصر الإنترنت. شكرًا لإعطاء المقالات والحوارات الوقت للقراءة ولتطلعاتكم.

تم نشره في مرايا عام 2016

ملاحظة تحليلية

إيلي حوشان" يبرز كإعلامي يتمتع بقدرة عالية على التواصل مع ضيوفه، مما يسمح له بالتفاعل بشكل ديناميكي ومريح. هذا يُظهر براعته في فن الإصغاء، وهو من أبرز خصائص المحاور الناجح. القدرة على إدارة الحوار بحيث يكون مريحًا للضيف وتلقائيًا للمشاهد، بعيدًا عن التوترات المرتبطة بالبث المباشر، هي سمة مهمة في الإعلام الناجح.

من خلال تصريحاته، يبدو أن "إيلي حوشان" يتمتع بمرونة فائقة في التعامل مع ضيوفه، وهو قادر على التعامل مع مواقف غير متوقعة بشكل سلس. تصريحه بأن الإصغاء هو "فن يرضي كل من الطرفين: الضيف والمحاور" يعكس فلسفة إعلامية قوية، تشير إلى الاهتمام بالاستماع الجيد والتفاعل العميق مع المعلومات المقدمة من الضيف.

من الواضح أن "إيلي حوشان" يُقدّر أهمية التوازن بين الموضوعية والذاتية في الحوار. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لقواعد الإعلام، حيث يحرص على الحفاظ على احترام الضيف وفي الوقت نفسه عدم السماح للمحاور بأن يصبح جزءًا من الحوار بطريقة قد تؤثر على الحيادية أو التوازن.

مشواره المهني يُظهر تطورًا ملحوظًا، حيث بدأ من الإذاعة ثم انتقل إلى التلفزيون. يعكس ذلك قدرة على التكيف والنمو المهني، بالإضافة إلى اكتساب مهارات جديدة مع الوقت. كما يظهر من حديثه عن التحديات التي واجهها، والتي يرى أنها جزء من مسيرته الناجحة.

اهتمام "إيلي حوشان" بالحوارات الاجتماعية والفنية يظهر رغبة في استكشاف مجالات إعلامية متنوعة. سعيه لإيجاد طريقة لدمج الموسيقى والفن مع الحوارات الاجتماعية يعكس رغبة في التجديد والابتكار في تقديم البرامج.

يبدو أن "إيلي حوشان" يعكس صورة الإعلامي الذي يهتم بتطوير نفسه على الصعيدين المهني والشخصي. تصريحاته عن الأسرة والأب والأم تكشف عن شخصيته الإنسانية والبعيدة عن التفاخر الإعلامي، ما يعزز من مصداقيته لدى الجمهور.

الختام: مقابلة "إيلي حوشان" تحمل طابعًا إنسانيًا وحرفيًا عميقًا، وهو ما يعزز مكانته في الإعلام كإعلامي قادر على التأثير والإقناع. يشكل توازنه بين الذاتية والموضوعية مع مرونته في إدارة الحوارات مزيجًا ناجحًا يستحق التقدير، ما يجعله نموذجًا للإعلامي المتوازن والمخلص لعمله والجمهور على حد سواء.