تشكيل البنية اللونية وتشكلاتها المنطقية تبعًا للفكرة

يلجأ الفنان "محمد خياطة" (Mohamad Khayata) إلى كنه الخط، ليتركه في حالة وهمية وجودية دقيقة في مساراتها، ليجسد المعنى الإنساني برقة حيث تصطبغ المفارقات الاجتماعية بالمفارقات التشكيلية وسطوتها في تأطير اللوحة. لخوض غمار الألوان باريحية فنية تميل إلى اكتشاف الذات، وتلاقي الأحاسيس التي تتخذ أبعادها وجدانيات ذات جذور عقلانية واعية للأحداث التي تهيمن على الإنسان، فيحولها الفنان "محمد خياطة" إلى رسومات شبحية في شفافيتها. لكنها تتجاوز حدود علامات الاستفهام نحو تحقيق الأجوبة التحفيزية التي تدور بصريًا عند رؤية رسوماته، حيث تتجلى المعاني بين الخط والخط وأهميته في خلق الشكل، ومفارقاته الدقيقة في تشكيل البنية اللونية، وتشكلاتها المنطقية تبعًا للفكرة وأسس إشكالية المعنى الذي يتوجه به إلى المتلقي، كرسالة إنسانية بحتة محفوفة بالجمال.

جغرافيا بصرية ذات نسج لخطوط تتباعد وتقارب وفقًا لمقاييس مبنية على قواعد الرؤية وأبعادها التي تترجم التوالد الفني في تمثيل المعنى بتعبيرات مختلفة لها رموزها التشكيلية، ومدلولاتها المضمونية المنبثقة من الخط أولًا واللون ثانيًا، وبتناهي رقيق وشفاف يسمو مع الفراغات والاتساع النفسي للون، وبإشباع مرهف حسيًا. إذ يشحن لوحاته برمزيات عميقة تخبئ في طياتها إيحاءات أكثر من معنى، لتكون حوارية داخلية، مما يمنح الإحساس طابع التخيلات المتعددة في اللوحة الواحدة، حيث تتصدر العبارات اللونية المساحات الممتدة والضيقة، وبتنافر غير حسي أو لا متناهي. ليضيف بذلك جمالية على اللوحة الهادئة بصريًا والصاخبة بالمعنى.

تشكيل لمفردات بصرية حددها بالخط متحديًا اللون، ليعكس مفارقات الشكل وقياساته بخلق تناقضات بين الخط واللون، والحجم والشكل، وكانه يتلاعب بعناصر اللوحة من خلال الخط، وكان الخط ما هو إلا خيط وهمي يشده ليطاوعه في تحقيق الشكل الذي يسخره لخدمة المعنى بريشة حاذقة تعادل بموضوعية القلم في شدته وقسوته وصرامته وليونته في آن. لتبدو القيم الفنية وفعاليتها من بين الغموض في وجوه شخوصه ورمزياتها بل! وتعبيراتها المحكمة لونيًا والمنسوجة عبر حبكة بصرية متنوعة في تكرارات وظيفية لها فضاءاتها التخيلية وانعكاساتها على اللوحة.

أعمال الفنان "محمد خياطة" (Mohamad Khayata) في غاليري غروند فلور السوديكو أسكوار (Ground Floor) وتستمر حتى 6 حزيران 2016.

ضحى عبدالرؤوف المل

نشر في جريدة اللواء