الشاعرة فاطمة بوهراكة للواء: "تحملت هذا الجهد بهدف التوثيق والتأريخ للشعراء العرب"

حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل

تؤرخ الشاعرة المغربية "فاطمة بوهراكة" للشعراء العرب من خلال موسوعة تضم الآلاف من أسماء الشعراء العرب بهدف حفظ التراث الشعري العربي من الاندثار. وما بين القديم والجديد، استطاعت تنفيذ الجزء الثاني من موسوعتها، لتنطلق في جمع الجزء الثالث على أمل البدء بالترجمة ومد يد التعاون مع الشعراء العرب كافة، لتكون الموسوعة في أجزاءها تاريخًا للشعراء بشكل خاص وللعالم العربي بشكل عام. ومعها أجرينا هذا الحوار:

- لما فكرة الموسوعة وما المغزى منها؟

جاءتني فكرة الموسوعة الكبرى للشعراء العرب عندما كنت طالبة في الصف الثانوي بسبب شح المعلومات التي كنا نتوفر عليها كطلاب ندرس لشعراء يفترض أنهم مشاهير، وكنا نجد صعوبة في الوصول إلى بياناتهم، فدخل إلى نفسي السؤال التالي:

إذا كنا نجد كل هذه الصعاب والشعراء المدرجون في المقررات معروفين، فما حال الشعراء الذين تم تهميشهم إعلاميًا لسبب من الأسباب ولم يصلنا أثرهم؟

من هنا كانت بداية الرحلة في انطلاق الفكرة التي ظهرت بشكل علني عام 2007 بهدف التعريف بشعراء 22 دولة منتمية لجامعة الدول العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي للفترة الممتدة بين 1956 و2006.

- هل تم توثيق شعراء العالم العربي بالكامل وهل من تحديد للسنوات؟

لقد اخترت العمل على كتاب الموسوعة الكبرى للشعراء العرب زمنياً بين سنوات 1956 (فترة استقلال بلدي المغرب) إلى عام 2006، أي فترة نصف قرن من تاريخ الشعر والشعراء المنتمين جغرافيًا لدول العالم العربي.

أما مسألة التوثيق الكامل والشامل فهي مستحيلة، ولا يمكن لأي مؤسسة القيام بها، فمابالك بالفرد. فلا بد من بعض النواقص في العمل، من بينها عدم التوصل إلى جميع الشعراء. لكنني حاولت بكل الطرق أن أوثق لأغلبيتهم، معتذرة بشدة عن الأسماء التي لم أتمكن من إدراجها ضمن هذا المجلد الذي شمل 2000 شاعر وشاعرة.

- متى بدأت بجمع الشعراء ومن دعم هذه الموسوعة؟

انطلق العمل على الموسوعة الكبرى للشعراء العرب عام 2007، وقد تواصلت وقتها مع ثلة من شعراء العالم العربي ممن ساهموا في إنارة الطريق لي باقتراح بعض الأسماء التي كنت أجهلها بسبب البعد الجغرافي الكبير بين المشرق والمغرب، والتي ساهمت ولو بالقليل في إيصال فكرة الموسوعة للشعراء العرب. وكنت وقتها قد حصلت على وعد من وزارة الثقافة المغربية بطباعتها، لكنهم تراجعوا في آخر لحظة. فشاءت الأقدار أن يصدر الجزء الأول والثاني تحت تكلفة مالية للشيخة "أسماء صقر القاسمي"، لأتولى طباعة الجزء الثالث ثم المجلد بشكله العام الذي وصل إلى 2042 صفحة ووزن يصل إلى ثلاثة كيلوغرامات و620 غرامًا على نفقتي الشخصية. وإن كانت نسخ الطباعة لا تتعدى 120 نسخة، إلا أنني جد سعيدة بخروج العمل للنور بشكله النهائي عام 2016.

- هل من تمويل لها وهل ستصل إلى العالم العربي؟

استمر الاشتغال على مجلد الموسوعة الكبرى للشعراء العرب تسعة أعوام متتالية. وقد تحملت هذا الجهد الجهيد بهدف التوثيق والتأريخ للشعراء العرب حتى يكون مرجعًا للباحثين والشعراء والمهتمين عبر العالم العربي والعالم بأسره. وبالتأكيد إذا لم تجد مؤسسة ثقافية جادة تعنى بإيصاله لهذه البقاع، فالأكيد أن هذا العمل سيظل بين فئة ضيقة جدًا من الشعراء والمؤسسات الشعرية التي توصلت ببعض النسخ من المجلد، من بينها السفارات العربية وبعض السفارات الغربية المقيمة بالمغرب.

- هل من ترجمة للموسوعة؟

أطمح لترجمة الموسوعة الكبرى للشعراء العرب إلى اللغة الإنجليزية بهدف توسيع دائرة الانتشار للشاعر العربي عالميًا. وهناك بعض المحاولات في هذا الصدد، لكن الأمر لا يخلو من صعوبات، فالمجلد ضخم ويحتاج إلى فريق عمل في مجال الترجمة.

- فاطمة بوهراكة، ماذا بعد الموسوعة؟

استنزفتني الموسوعة بشكل لا يوصف على جميع الأصعدة، لكنني على الرغم من ذلك ما زلت أحلم في تحقيق بعض الأفكار الرائدة بحول الله تعالى. الأول سيكون موجهًا لدولة الإمارات العربية المتحدة، والثاني سيكون دوليًا بحول الله تعالى، وسأعلن عنهما في الموعد المحدد لهما إن شاء الله تعالى.

تم نشره في جريدة اللواء 2016

رؤية وتحليل لحوار الشاعرة فاطمة بوهراكة:

الحوار مع الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة يسلط الضوء على مشروع ثقافي ضخم، حيث تبذل جهودًا هائلة لحفظ التراث الشعري العربي من خلال موسوعة تضم أسماء الشعراء العرب. من خلال هذا الحوار، يمكننا استشعار شغفها العميق بعالم الشعر والشعراء، والتزامها بتوثيق هذا التراث الثري للأجيال القادمة. ولكن، كما هو الحال مع العديد من المشاريع الثقافية الطموحة، فإن القصة هنا لا تقتصر فقط على العمل الفني أو الأدبي، بل تحمل معها العديد من التحديات والصعوبات التي تواجه الفنان أو المثقف في سعيه للحفاظ على الهوية الثقافية.

تعد الموسوعة التي تقوم فاطمة بوهراكة بإعدادها مبادرة لافتة لأنها تستهدف توثيق الشعراء من الدول العربية بأكملها، مضمّنة في ذلك التحديات المرتبطة بالمسافات الجغرافية الشاسعة والفجوات المعلوماتية. فهي تلتقط صورة مكثفة للواقع الثقافي العربي من خلال محاولة تجميع نتاجات الشعراء في فترة معينة (من 1956 إلى 2006)، وهي فترة محورية في تاريخ العالم العربي المعاصر من حيث التحولات الاجتماعية والسياسية.

تتجلى في الحوار الصعوبات التي واجهتها بوهراكة على الصعيدين المادي والمعنوي. فقد كانت عملية التمويل إحدى التحديات الكبرى في إنجاز هذا المشروع، حيث تم تمويل الجزء الأول والثاني بجهود شخصية وتحت تكاليف مالية خاصة. هذا يطرح تساؤلًا كبيرًا حول مدى دعم المؤسسات الثقافية العربية لمثل هذه المشاريع التي تهدف إلى حفظ التراث، ويكشف عن نقص كبير في دعم المبادرات الفردية التي تحمل أهدافًا ثقافية نبيلة، بالرغم من دورها المهم في توثيق التاريخ الأدبي.

فيما يتعلق بمدى تأثير الموسوعة على الثقافة العربية، فإن الحوار يعكس رؤية فاطمة بوهراكة تجاه الموسوعة كمشروع تاريخي وأدبي مهم. على الرغم من أن الموسوعة لا تشمل جميع الشعراء العرب، إلا أن العمل الذي أنجزته يشكل خطوة كبيرة نحو التوثيق الحقيقي للتراث الشعري العربي. الجهد المبذول في جمع وتوثيق 2000 شاعر وشاعرة يعكس التفاني في تأريخ الفترة الزمنية المحددة، والتي تشهد تحولات سياسية وثقافية هامة. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر يكمن في ضرورة الوصول إلى جمهور أوسع عبر وسائل نشر أكثر تنوعًا.

من أبرز جوانب الحوار هو تطلع فاطمة بوهراكة لترجمة الموسوعة إلى اللغة الإنجليزية، وهو خطوة ضرورية لإيصال الشعر العربي إلى الساحة العالمية. في عالمٍ أصبح فيه التواصل بين الثقافات أكثر أهمية من أي وقت مضى، تمثل هذه الخطوة محاولة جادة للتعريف بالشعراء العرب خارج الإطار العربي التقليدي. لكن الصعوبات التي تواجهها في ترجمة هذا العمل الضخم تعد أمرًا واقعيًا، مما يثير تساؤلًا حول ضرورة تشكيل فرق مختصة من أجل إنجاز هذا المشروع على أكمل وجه.

رغم الصعوبات التي واجهتها فاطمة بوهراكة، فإن حديثها عن الأفكار المستقبلية يبعث على التفاؤل، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الدولية والإقليمية. يبدو أن الشاعرة لا تقتصر جهودها على حفظ التراث فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تقديم رؤية جديدة لعالم الشعر العربي في سياقات متنوعة، ما يمكن أن يعزز من مكانة الشعر العربي على المستوى الدولي.

إن مشروع فاطمة بوهراكة هو مثال حي على الثقافة التي لا تستسلم للتحديات المادية أو المعيقات الاجتماعية، بل تسعى للحفاظ على إرثها الأدبي والتاريخي بكل الوسائل الممكنة. الموسوعة ليست مجرد عمل موسوعي، بل هي تجسيد لرؤية ثقافية عربية تأمل في الحفاظ على الشعر العربي وتقديمه إلى العالم بطريقة تكسر الحواجز الجغرافية واللغوية. وبينما يعكس الحوار التحديات العميقة التي تواجه المثقف العربي في العصر الحديث، فإنه أيضًا يبرز الأمل في أن تتحقق هذه المشاريع الطموحة وتتجاوز حدود المحلية إلى العالمية.

ضحى عبدالرؤوف المل