الرؤية التشكيلية بحدس إيحائي
ضحى عبدالرؤوف المل
يتخطى الفنان "علي سلمان" عوالم اللون، ويتجه بنا نحو الرؤية التشكيلية بحدس إيحائي في تطلعاته، وانعكاسه بترادف ألوانه وغموض أشكاله الأيديولوجية ذات التجاوزات الدلالية بتعبيراتها، متنقلاً بين الوجوه والأبنية في معرض يترجم من خلاله تطلعاته نحو الشكل وأهميته، والتعبير الإنساني ذي الخصائص التشكيلية التي تنفرد برمزية توحي بأوجه الشبه بين الأحياء والجماد. وإن كان بسذاجة أحياناً ذات نفحة تلقائية تتخذ مذهبًا إيمائيًا، تعتريه مستويات يصنفها كنظريات جمالية ذات تقسيم يتمتع بمنظور لوني يتجاوز المعنى، ورمزية الاختلافات المتنوعة في الحياة، مستخدمًا تارة الوجوه، وتارة الأبنية، وتارة لطشات الألوان المتداخلة، متذبذبًا بين الحار والبارد والحيادية، والتوهج، وضمن إيقاعات الريشة ونغماتها مكتفيًا بمدلولات اللون ووضوحه وبساطته.
حدس وجداني يستخدمه الفنان "علي سلمان" لإبراز مفاهيمه المعرفية في تشكيل المعنى الإنساني بإحاطة الشكل بالقوى اللونية التي تحتفظ بإحساسات الواقع الذي يرنو إلى معالجته برؤية تبرز الواقع، وتتواءم مع المخيلة وتطورات الظل والضوء، والفراغات المرتبطة بالانفعالات ذات المستويات البارزة من خلال اللون الذي يصطنع من خلاله دهشة تثير تساؤلات الرائي، مما يؤدي إلى خلق المفاهيم الغنية بالرؤى والتخيلات والمعاناة التي تضعنا وجهاً لوجه أمام التغيرات الحياتية المؤثرة بصريًا على الحس الجمالي الذي يتفقده الفنان "علي سلمان" في لوحاته بسلاسة بانورامية لامتناهية لإحياء الجمال الذي نفقده شيئًا فشيئًا. فهل يحاول الفنان علي سلمان في معرضه خلق جدلية فنية بين الجماد والإنسان؟
يستقرأ الفنان "علي سلمان" في معرضه الشكل ويبثه حيوية اللون، ليعيده إلى الحياة بعد أن كان باهتًا مفتقدًا لروح الوجود، وبتعبيرات ملموسة محسوسة يفصل بينها بأطر فنية، تختزن نظريات ذات أساليب ترتبط بتصوير الواقع إيحائيًا للولوج فكريًا إلى تناقضات تحيط بنا وينبغي اكتشافها، لأنها تنطوي على مدلولات يستبطنها لا شعوريًا بتفاوت الأشكال وشبحية الألوان، وبالتحيز إلى العالم الباطني المعتمد على الذاكرة في خلق الأبنية والوجوه أو بالأحرى استخراجها من الماضي والحاضر، لتكون في مستقبل لوحة يتركها للحظة زمنية ذات إشكالية درامية يختزل من خلالها هموم مجتمع تكاثرت فيه الأشياء.
لوحات تنبع من العقل الباطني الذي يصور الحقيقة بتخيلات تميل إلى الاستقراء التشكيلي لواقع الحياة التي تتخذ الأشكال فيها تلوثًا بصريًا بات يحتاج إلى إعادة تصحيح جمالي، لتضج الألوان كما ينبغي دون أن تصطدم بالكثافة التي يتركها بين خطوط الطول، كظلال يتوجس منها تطورات الحياة بعفوية وبتفاوت ملموس بين الأحجام وتأويلاتها البصرية للربط بين ذهنية الأشياء وتحليلات العقل عن طريق الإسقاطات المفعمة بالمعاني، وإن بوجدانية تنسجم معها الأفكار التي تتذوق بصريًا مخبوءات تحليلاته الحياتية من خلال ما تضمره كل لوحة في معرض تنوعت فيه الأساليب واحتفظت بكنه عبثية الوجود.
معرض الفنان علي سلمان في "دار الندوة» ـ الحمراء
تم نشره عام 2016 في جريجة اللواء
ضحى عبدالرؤوف المل dohamol@hotmail.com