ما مأثرة عام 2015 للفن الفوتوغرافي؟ وهل أضافت لهرم التاريخ حجرًا أساسيًا؟

ضحى عبد الرؤوف المل

انطلقت لغة الفن الفوتوغرافي قوية عام 2015 لتتجمّد في نهاية العام، وتتخذ رؤية أساسية وهرمية في أبعادها القائمة على ذاكرة الصورة بين الماضي والحاضر، والواقع والمتخيل، وما بينهما من تقنية معاصرة وأبعاد فنية مختلفة. إذ سجلت عند انطلاقتها فورة وظفها كل فنان تبعًا لعدسته وانسجامها مع الخاص والعام، أو كونية اللقطة وجزئيتها، مع الاحتفاظ بالوظائف التعبيرية لهذا الفن الضوئي الذي يغدو جريئًا وبات يحتل مكانته إلى جانب الفن التشكيلي والمفاهيمي، وما إلى ذلك. فهل من خصائص تقنية ساحرة يتمتع بها هذا الفن؟ وما أهمية العين والعدسة في إنتاج الصورة؟ قد تختلف جماليات الصورة من عين إلى عين، إلا أن أبرزها تلك التي تحافظ على مقاييس الشكل ومعايير الضوء، وخصوصًا الحقائق الكامنة في الصورة التي تؤرشف للماضي أو تلقي الضوء على موضوع ما. فماذا بقي في جعبة أرشيف الفوتوغراف عام 2015؟

ميمو يديتشي والعدسة التي تألقت في مهرجان "فوتوميد" الذي يُقام كل عام، وبنوعية تصويرية تتصاعد تدريجيًا من الهواة إلى الخبراء في هذا المجال الفني المثير ضوئيًا. إلا أن عدسة يديتشي احتوت على مفاهيمه الفوتوغرافية الذاتية، وبأبعاد بصرية معاصرة احتفظت بالخطوط الأساسية لبناء الصورة المثيرة حسيًا للرائي، وبسكون تتميز به صوره الحركية في تفاوتها اللوني بين الأبيض والأسود، والرمادية الفاتحة والداكنة، وتلاعب الضوء والظل، وبقدرة رياضية محكومة بقوة اللحظة التي تنتظرها العدسة والعين، لتوازن بين المشهد وتطلعاته في الإخراج الفوتوغرافي، الباحث عن حضارة متوسطية ملتزمة بتسجيل الفروقات المستوحاة من القديم والجديد، ورمزية الأبيض والأسود وقوته في جمالية الصورة، محاولًا بذلك استكشاف الأمكنة واللحظة الواقعية في حياة الناس، أو القياسات الزمنية التي تؤرشف الزمن في مكان يزول ويبقى في صورة إبداعية درامية لا تخلو من نظرة غرائبية في بعض منها حين يعتمد على إيحاء الزمن. ويقول رئيس مهرجان "فوتوميد"، فيليب هولان: "نعمل في المهرجان مع العديد من المصورين لخلق صورة وحوار إيجابيين في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ومما لا شك فيه، أن للثقافة دورها الرئيسي في مواجهة التطرف، بحيث يسمح حوار الثقافات بالمحافظة على القيم المشتركة ضدّ التعصب من خلال التصوير الفوتوغرافي". فهل استطاعت صور سجينات بربر منح البصر حقيقة فوتوغرافية تستحق التوقف عندها هذا العام؟ وهل عدسة الفوتوغرافي "أسبر ملحم" استطاعت التقاط ظل الجمال في طرابلس هذا العام؟ أم أن فوتوميد في كل عام يحقق قفزة على صعيد الفن الفوتوغرافي في لبنان والفوز بطموحات الشباب؟

ما مأثرة فنون عام 2015 لمهرجانات الفنون التي تقام وتحقق جمالية خاصة ونجاحات تستحق التصفيق؟

إن برودة الفن التشكيلي في عام 2015 أشعلها الفنان "شوقي شمعون" نهاية العام، والفنان "مارون الحكيم"، دون أن ننسى الفنان "زوهراب كيشيشبان" وما تحمله معارضه دائمًا من ميزة يفصلها برقة وشفافية عن معارضه السابقة، كما توهجت مع الحوار بين معاذ الألوسي، ووائل السمهوري من خلال الفن المعماري والهندسة والتشكيل. ويقول معاذ الألوسي عن مجيئه إلى بيروت: "إنه من أنجح الحوارات، ومن تقديم البروفسور وائل السمهوري، كان قطعة من الأدب والعلم. أهم نقاط الحوار هي عن هوية المعمار مقابل نظريات الحداثة، وكيف قفزت مدرسة بغداد للعمارة، وبالأخص شارع حيفا والبيت المكعب، "الصور"، لتصل إلى عمارة ما بعد الحداثة الخاصة بها. تفاعل الحضور كان مشجعًا، واستغرقت المحاضرة حوالي ثلاث ساعات، وهي عن الفن المعماري وما يعانيه من الابتذال، كما في كل مرافق الحياة: نفقد الهوية، نفقد الأصالة ونفقد القيم. القدس وبغداد ودمشق آيلة إلى الزوال، والبقاء لدبي والكويت وناطحاتها. دبي الآن هدف السياسيين. في أربيل، "عمرها يزيد عن عشرات السنين"، المجتمع يتراكض لاقتناص حصته على حساب تاريخه وذكراه". ويقول الفنان مارون الحكيم عن معرضه الأخير هذا العام:

"سأسقي الأعشاب والزهور بريقًا من إشعاعات الأخضر الدافق بهاءً وفتوّة. سأبعثر زوّار البياض بحراك يسحر المساحات العذراء ليحييها من صممٍ ويبعثها للنظر مشاهد تبثُّ الغبطة والارتياح. سألغي توحد الألوان، وأجعل من تمازجها وتداخلها وعشقها ميناءً للطبيعة والفصول. سأخترع من عبثية الأدوات والمواد ولادات عفوية تفاجئ العين والعقل معًا بصياغاتٍ متشابكة متحركة هادرة. سأحول نهر الألوان شلالات من ضوء وسطوع، وسأكرر الفعل نفسه كل يوم، لكي أصبح، أنا نفسي، اللون والحجم معًا، وأبحر في أمداء الأعمال، تاركًا للزمن آفاقًا وافرة تستظل بأفيائها أجيال وأجيال"...

والمثير للاهتمام هذا العام كان مهرجان الأفلام الوثائقية الفنية مع فريق BAFF للسنة الأولى. فهل حرارة معارض آخر عام 2015 ستكون شعلة عام 2016 أم ستبقى ضمن المهرجانات؟

هارتلاند... آرت فير... وماذا عن المعارض الفردية بقية العام؟

معرض "هارتلاند" الذي يتّسم بالحسّ الرفيع كان متميزًا. إذ تضمن "هارتلاند" مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة حول "لبنان"، الوطن والأرض، الذي يجمع بين الحب وخيبة الأمل والانصهار والرفض. "لبنان" بلد متعدد الهويات تتجلى فيه التناقضات، ولكنه ملهم وحيّ. يمتد المعرض على طول خيط رفيع وثمين متماسك لا يتهاوى. وفقًا للمنسقة الفنية جوانا أبو سليمان شوفالييه: "كل عمل يروي علاقة وثيقة مع لبنان، حيث تتأجج العواطف. وفكرة المعرض هي لمس قلب وحقيقة الفنان... وكذلك الزائر". ولا ننسى أيضًا كل عام معرض "آرت فير" والمشاركات الفنية المتنوعة فيه من المعارض وصولًا للفنانين، إن من حيث النوعية أو من حيث المعارض المشاركة بفنانيها وميزتها في الاختيار. تقول لور دوتفيل: "إن العروضات الفنية المحلية أصبحت توازي العروضات العالمية، والدليل على ذلك أنها برزت في أهم المجموعات الدولية، كما أن المزادات العلنية في نيويورك ولندن ودبي شهدت طلبًا عارمًا على أعمال الفنانين اللبنانيين. كما يساهم نجاح "بيروت آرت فير" من الناحية التسويقية بنجاح الفنان الذي يعرض أعماله ضمن صالات العرض المشاركة، وقد يساعده الأمر على متابعة مسيرته، وخاصة أن المعرض لا يقتصر على جمهور لبناني بل أيضًا على زائرين من كافة الدول العربية". ربما بات لمعرض بيروت "آرت فير" وهجٌ عالمي يثير التساؤلات ويتدرج صعودًا كل عام، وفق اهتمامات المعارض المشاركة والسوق العالمية، وهذا ما يساعد الفنان للدخول في مزادات تشكيلية من شأنها رفع قيمة العمل فنيًا بالدرجة الأولى وماديًا بالدرجة الثانية. فهل المعارض الفنية كانت بخير هذا العام، أم أن جلّ اهتماماتها المشاركة في معرض بيروت "آرت فير"؟ وما تبقى من معارض محلية على مدار السنة، هل هي على استعداد لمشاركة أخرى؟

المعارض الفنية في ظل 2015 ضمن بيروت واستثنائيات خجولة في مركز بيروت للمعارض

تقول مديرة معرض "إكزود" لينا غسطين: "نحن لم نشارك بمهرجان بيروت "آرت فير"، إنما المعارض خلال العام كانت بالفعل جيدة، نظرًا لما تركته من نظرة جمالية في نفوس المتابعين لهذا الفن، آخذين بعين الاعتبار الحالة العامة بمجمل لبنان. المستوى والحضور والإقبال والاهتمام والتشجيع والاقتناء والشراء كانوا، الحمد لله، بشكل جيد ومرضي. ونحن أقمنا ونظمنا المعارض خارج الصالة الأساسية، ولاقت استحسانًا". فهل لكل معرض في بيروت ميزته من حيث الأسماء التي يحافظ عليها ضمن الأسلوب الذي يراه؟ مثل غاليري أليس مغبغب، وجانين ربيز، وعايدة شرفان، وغاليري زمان، وغاليري آرت سبيس، وغاليري الرميل، وآرت لاب، وآرت 56، وغاليري أيام، وغاليري مارك هاشم، وغاليري سيرفاس ليبر، ومتحف مقام، وغيرهم...

ملامح فنية تستحق التأمل والتفكر لفنون عام يرحل ويبقى في اللوحات والأعمال الفنية ما يخلدها

في لبنان، رحيل الفنان القدير "جورج الزعني"، ولوحات تركت بصمة متميزة في الفن ليبقى في أعماله حاضرًا كوجه من وجوه لبنان الثقافية والفنية التي تحاور وتحاكي الفن بشكل عام. وخارج لبنان، رحيل الفنان التشكيلي "محمود السهيلي"، وهو من أبرز الرسامين المجددين، من جيل يتوسط الرعيلين الأول والثاني للفنانين التشكيليين التونسيين، من حيث الرؤى الفنية التشكيلية. الفنان المغربي التشكيلي الشهير "فريد بلكاهية"، وهو أبرز رواد الفن المغربي المعاصر. وفاة الفنان التشكيلي العالمي "هاني المصري". الفنان والناقد التشكيلي الفلسطيني الدكتور "عبد الكريم السيد". فنان الكاريكاتير والفنان التشكيلي الفلسطيني "بهاء الدين البخاري". الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد الوهيبي. وفاة الفنان التشكيلي الكردي "مالفا - عمر حمدي". الفنان والناقد التشكيلي "عبد الرحمن حسين"، والمهندس العراقي الكبير "محمد مكية". يرحلون وتبقى أعمالهم خالدة في ذاكرة الفن.

أهم معارض التشكيل في لبنان 2015 وفقدان لغة النحت من حيث التجديد المثير للانتباه

بيروت

لم يجرؤ التشكيل أن يتخطى أهمية مهرجان بيروت "آرت فير"، إذ على ما يبدو بدأت المعارض بتحضير كل ما هو متميز لتكون ضمن المعارض السباقة، لتميّزها كل عام في مهرجان بيروت "آرت فير"، ومن ثم تنطلق نحو المعارض الفردية خلال العام. ولكن بدا النحت في متحف "مقام" مع "يوسف بصبوص"، وما يشتهر به من مقاييس نحتية عالمية، ومع مادة الحديد مع "بولس ريشا"، ضمن تحديات المادة التي تحوّلت مع الفنان "أكسيل كاسيل" إلى شرنقات أتحفنا بها هذا العام، إنما بقي النحت غائبًا في المعارض الفردية ومحصورًا ضمن معرض "أليس مغبغب"، وأعمال الفنان "أكسيل كاسيل"، ومتحف "مقام" مع "يوسف بصبوص"، ومعرض بيروت "آرت فير"، ووجوه النحت المختلفة.

معارض طرابلس 2015

شهدت طرابلس تخرّج دفعة من الفنانين، فتميّزت جدارياتها بنكهة طرابلس الفنية، كجدارية الفنانة "وفا منافيخي"، والفنانة سارة الخير، والفنانة غادة جواد، كما تميز معرض "جان مارك نحاس" في بيت الفن، الذي ازدهر بحركة بطيئة إنما حملت جمالية خاصة من حيث القيمة الفنية، والمعرض البيئي للفنان "حسام الصمد" في مركز الصفدي الثقافي. وعن معارض الرابطة الثقافية، يقول رئيس الرابطة الثقافية ومجموعة الوفاق، الزميل رامز فري: "الرابطة الثقافية تعمل بشكل دائم على دعم الفن التشكيلي في طرابلس، ومن هنا كان هدفنا دومًا تشجيع مثل هذه المعارض التي تعبّر عن فن راقٍ وجميل، وكان آخرها معرض ألوان شمالية، كما يتم التحضير لمعرض كبير بعنوان (لمسات تشكيلية) يشارك فيه أكثر من ٢٥ فنانًا، وذلك ابتداء من ١٤ كانون الثاني في قاعة المعارض الكبرى في الرابطة الثقافية".

معارض عكار 2015

هل بدأت عكار خجولة في فنونها التشكيلية؟ أم أن الفنان "نعمان الرفاعي" أراد التميّز بالنحت على الرصاص، تاركًا لقلمه الكلام عن لغة النحت والتشكيل في عكار، والصعوبات التي تواجه هذا الفن؟ ولهذا تختلف لغته الفنية عما عرفناه ربما! لتمجيده، وربما ليكون القلم الرصاص بمنحوتاته هو انتفاضة عكارية، نتمنى أن تكون بداية لفن تشكيلي عكاري أصيل، ونأمل أن يحقق في السنوات المقبلة وجودًا مختلفًا من حيث القيمة الفنية، رغم أنه استطاع تحقيق خطوة بسيطة نحو الأمام، إن في القبيات أو بزبدينا، التي قام بهما الفنان "نقولا عيسى" على صعيد محلي. فهل سيستطيع الفنان "نعمان الرفاعي" إيجاد الدعم اللازم لينطلق وتنطلق معه عكار تشكيليًا؟ أم ستبقى عكار بعيدة عن معارض الفن التشكيلي وما تحمله هذه المنطقة من معالم الجمال؟

رصيد الجمال لفنون عام 2015

أترك للصورة الكلام عن رصيد عام 2015 وما خلدته ذاكرة الفن التشكيلي لهذا العام...

أما رؤيتي المختصرة في مشهد الفنون لعام 2015: بين وهج الصورة وغياب النحت

يبدو عام 2015 عامًا مفصليًا في مسار الفنون، لا من حيث الإنجاز الكمي فحسب، بل من حيث طبيعة التفاعل بين الفنان والمتلقي، بين العدسة واللحظة، وبين اللون والهوية. فقد بدت الصورة الفوتوغرافية كأنها استعادت شيئًا من بهائها المفقود، حين تحررت من كونها مجرّد وسيلة تسجيل بصري، لتغدو أداة تفكير وتأمل واستبطان. وفي مهرجانات كمهرجان "فوتوميد"، تتجلى الصورة كوثيقة وجود، تطرح الأسئلة أكثر مما تقدم الأجوبة. عدسة "ميمو يديتشي" مثلًا لا تصوّر وحسب، بل تعيد تشكيل الذاكرة المتوسطية وتستفز عمق التناقضات الحيّة فينا، من خلال حساسية ضوئية عالية وذكاء بصري يُلامس الفلسفي.

الفوتوغرافيا هنا ليست توثيقًا للواقع، بل إعادة خلق له. وكأن فن الصورة قد تحوّل إلى مرايا متعددة تواجهنا بحقيقتنا، وتُشركنا في مسؤولية "الرؤية". لم تعد الصورة لحظة تجمّد الزمن، بل فعلًا جدليًا بين الحضور والغياب، بين ما نعيشه وما نفكر به.

أما في مجال الفنون التشكيلية، فالمشهد بدا مزدوجًا. من جهة، شهدنا عودة قوية لأسماء لبنانية مخضرمة مثل شوقي شمعون ومارون الحكيم، كان حضورهم بمثابة تذكير بأن الجمال لا يموت، وأن الريشة لا تزال قادرة على ترجمة الروح. ومن جهة أخرى، فإن النحت، هذا الفن الجبار في تاريخه ومفاهيمه، بدا خجولًا، غائبًا في كثير من المحافل، كأن المادة نفسها فقدت حيويتها في عصر بات يُفضل الشاشة على الحجر.

النحت الذي وجد مساحة رمزية في متحف "مقام"، بقي محصورًا ضمن أطر نخبوية لا تصل إلى عمق الجمهور، وكأننا أمام انسحاب بطيء لهذا الفن من وعينا البصري المعاصر. وهو غياب يطرح تساؤلات حول علاقتنا بالمكان، بالفراغ، وبالكتلة.

طرابلس، التي تحمل ذاكرة مدن البحر، شهدت هي الأخرى انتفاضات تشكيلية خجولة، لكنها مهمّة. فالفن هناك لا يزال مرتبطًا بالسياق الاجتماعي والسياسي، ويكاد يصرخ بأن للفن رسالة تتجاوز الجماليات الخالصة. في حين أن عكار، برمزيتها الطرفية، تحاول طرق أبواب الفن، لا كمجرد مشاركة، بل كفعل مقاومة. فحين ينحت "نعمان الرفاعي" الرصاص، فهو لا يقدم عملًا بصريًا وحسب، بل يعيد للرصاصة وظيفة معاكسة: من أداة قتل إلى أداة تشكيل.

أما مهرجان "بيروت آرت فير"، فقد ثبت حضوره كحدث مركزي يربط المحلي بالعالمي، ويمنح للفن اللبناني نافذة يُطل بها على سوق الفن الدولي، وهو أمر ضروري، لكنه لا يغني عن الحاجة لتغذية المشهد المحلي بالحوار، بالتعليم، وبمساحات النقد.

العام 2015 كان إذًا عامًا مثقلًا بالأسئلة: هل نحن في لحظة ازدهار حقيقي أم لحظة تلميع عابرة؟ هل الفنون في لبنان تعيش فعليًا على الهامش أم أنها تحفر لنفسها موقعًا مركزيًا في الوعي الإقليمي؟ وما مصير الإبداع حين ينحصر في المهرجانات الموسمية، بدل أن يكون نمط حياة؟

لقد ودّعنا في هذا العام عددًا من كبار الفنانين العرب، وكل رحيل منهم كان بمثابة انطفاء شمعة في ظلمة ثقافية تتسع. لكن ما تركوه من أعمال يفرض علينا مسؤولية الحفظ، لا بمعناه الأثري، بل عبر الفعل الإبداعي المستمر، الذي يعيد تعريف الفن كل يوم.

في النهاية، يظل الفن الحقيقي ذلك الذي يقاوم الزوال، لا بالضوء أو بالحجر فقط، بل بالفكرة.

نُشر عام 2016