هل نستطيع وصف "أوتيل تركي" بالعمل الروائي القادر على مواجهة القارئ؟

رواية "أوتيل تركي" للروائي الجزائري رفيق جلال

ضحى عبدالرؤوف المل

تتميز رواية "أوتيل تركي" للروائي الجزائري رفيق جلال بمزجها بين مجون قصص الحب والتناقض المهيب بين الخوف والحشمة، مع الاهتمام بالمظاهر الاجتماعية التي تظل مشبعة بميول المراهقين، المتمسكين بعباءة الأب أو بالأحرى جلباب الأبوة والإرث الفكري الرافض للاستهتار، الميالين إلى الفلسفة والعلم. هذا التصوير يبالغ في عرض صورة المرأة اللبنانية، ويقدم رؤية خارجية لها باعتبارها امرأة بات التحرر عنوانها، دون أن يتوقف عند تفاصيل أخرى يمكن أن تُظهرها في صورة إنسانية عادية، تتقاطع مع النساء الأخريات. هذا التناقض في تصوير المرأة يشكل تحدياً للرواية التي تطمح أن تكون مرآة لمجتمع يعكس أفكار الراوي، خاصةً في سياق فكرة سائدة في المجتمع العربي: "الرجل في مجتمعنا العربي، وحش ومغتصب".

فهل تحتاج حبكة رواية "أوتيل تركي" إلى تفكير عميق يعزز من قوتها لتكون بمثابة نقد اجتماعي متوازن الرؤية؟

تستعرض الرواية رموزًا اجتماعية، مثل تدخين المرأة العاهرة، والاستماع إلى رجل الدين في التاكسي، مع العديد من المفاهيم المختلطة التي تظهر بشكل معكوس عن جوهر الأشياء التي يبحث عنها الراوي. وعلى الرغم من أن الراوي هو من الأطفال الذين عانوا من التشرد وضغوطات المجتمع، وقد خرج عن المعايير، إلا أن التكوين الروائي في الرواية يبدو مشوّهًا. فرغم تصويره لمجتمع جزائري محبط، قد يكون هذا العمل مولّدًا للغضب بين القراء الجزائريين بشكل خاص. لكنه لا يحمل صورة جمالية للقارئ العام؛ حيث كان من الأفضل تقديم تصوير اجتماعي متنوع يخلق توازنات منطقية تحاكي المجتمعات المختلفة، سواء كانت أرستقراطية أو فقيرة.

ومع ذلك، يظل الراوي يركز على معاناة فردية ويعممها على المجتمع بأسره، وهو ما يعكس نقطة ضعف اجتماعية في الرواية، حيث كان من المفترض إضافة تفاصيل أخرى لتشجيع القارئ على التفكير النقدي وتشجيعه على متابعة الأحداث.

أما بالنسبة لعمل الأطفال في سن مبكرة والمشاكل الناتجة عنه، فتظهر الرواية التشويه النفسي والمفاهيم الحياتية التي يتلقاها الطفل من الشارع، حيث يسعى لكسب رزقه دون وعي بالسلبيات والإيجابيات. هذا الانحراف يؤدي في النهاية إلى الإجرام والسلوكيات المشينة التي تفسد المجتمعات، وبالتالي تدمّر البنية النفسية للفرد. لكن الرواية تبتعد عن تقديم هذا المشهد بشكل كافٍ، حيث كانت تتطلب إضافة عمق في الطرح النفسي والواقعي لزيادة قوة الحبكة الروائية.

"الرغبة في التحكم بجسدك هي التي تجعلك تفكر عكس التيار"، هذه الجملة تكشف عن التناقض بين الرغبة والشهوة، الذي لم يُظهر بوضوح في الرواية. على الرغم من رؤية المراهقة الروائية المتسرعة في تصوير المجتمع الجزائري، إلا أن التحديد في تصوير الأحياء العشوائية يغفل الواقع الاجتماعي بشكل عام، حيث تاهت النقطة الأساسية في الرواية أكثر من مرة.

ورغم ذلك، استطاع الروائي رفيق جلال أن يلبس الفكرة ثوبًا اجتماعيًا يتسم بالإهمال والفقر وعمالة الأطفال، مع معالجات كان من الممكن أن تشكل محور الرواية. هذا الانتقال بين التحرر والكبت والفقر والغنى خلق فجوة واسعة في منطق الأحداث، وأدى إلى ظهور الرواية بشكل فضفاض منطقيا. لذلك، كان من الضروري أن يعمل الكاتب على جمع الخيوط الروائية بعيدًا عن الأفكار المتناثرة.

فهل "أوتيل تركي" هي رواية تم تقديمها بنزعة اجتماعية تشاؤمية؟ أم أنها تميل إلى التحرر الروائي بهدف جذب القارئ؟

حاول رفيق جلال التحرر من القيود الشرقية في روايته، رغم أنها تفتقر إلى عمق جوهري في تصوير مفاهيم الجنس والحريات ضمن المعايير الاجتماعية العربية. الرواية تجسد رمزية التحرر من خلال بطلة لبنانية، وكأن الروائي يسعى لتقديم سلوكيات جنسية خيالية، غير مرتبطة بالواقع، مما يقلل من قوة المشهد الروائي.

إذا كان قد تم التركيز على النكهة الجزائرية الحقيقية دون إشراك الهوى اللبناني، لكانت الرواية قد حققت نقلة اجتماعية محورية تحاكي المواطن العربي بشكل عام، والجزائري بشكل خاص.

رواية "أوتيل تركي" تفتقر إلى المشاهد الروائية الحركية، حيث يترك الروائي البطل في حالة من العشوائية. كما أن البناء الشخصي للشخصيات وحوارها لا يتسم بالقوة اللازمة، مما يضعف قدرتها على معالجة الإشكالية المطروحة. وبالتالي، فإننا نتساءل: هل يمكننا وصف "أوتيل تركي" كعمل روائي قادر على مواجهة القارئ بالحقيقة والشخصيات ضمن منطق الرواية المتحررة؟

تم نشره في جريدة المدى عام 2015