إكسير الحياة
ضحى عبدالرؤوف المل
رسائل من قلبي إليك...
قوة العقل تكمن في احتضان القلب نبض الحياة، فلا تكن هامدًا وتنحرف عن مسار القدر المجهول وقوته في جذب الرغبات، لأني طهرت مخيلتي من شوائب النفس الجامحة، وتركتها بين رغبة وشهوة تتوحد مع الذات، وتنصهر مع النور والظلام. ليستبد الوعي بالروح ويستعيد إكسير الحياة. فكن في ذاكرتي كوميض الوعي المختبئ من غيبوبة اليقين، ومن شهوة جسد فارق الحياة.
حبيبي...
اختلاس وجودي لطاقة الحب في روح لك تشتاق وتغمر سيرورة الوعي بوعي خلاق، وتضم في جوارحها سحر نشوة تغوص في غيبوبة خلايا تائهة تتحسس لحظة الانصهار، فلا تردع يقيني بالانعتاق، والهروب من الاستكانة بين كفين ضجت فيهما أحاسيس أنثى، تمتلك زخم تصورات ذهن اختبر عمق الولادة والموت في لحظة انشراح. فهل أملأ يا حبيبي كأس الحياة؟
حبيبي...
تجتاح حواسي ثورة رجولة واعية انفردت بجنونها مع حكمة الوجود الواعي المغموس بالانعتاق، والاستذكار، والاستحضار، والفرح. لأني تحسست الشمس والقمر بأطراف حرف لمس الكمال في ملامح القلب المسجور، وبعاطفة فكر جوهري انبثقت منها الرؤيا والوصايا المتزينة بالرضا والحب. فتماهَ كما ينبغي واصنع قناع البرهان من أديم الواقع المنسوج بخيوط الأفكار، وبظل يرافق تهيؤاتي الباكية على رجل صاغ ببصيرته الأضداد. فإن تلاوة التراتيل سر زهرة فضية تضيء بهجة النفس التواقة إلى كينونة الوجود، وبداية محذوف منها التنافر بين القلب والروح، وبين أنثى تميل إلى تحقيق الأمنيات. فلا تقل تعالَ لأني بين الشفاه مستقرة بسلام.
حبيبي...
أشعل حواسي بردود الأفعال اليقظة، وبكلمات هي نشوة الروح الباحثة عن حيوية الاكتمال، ولا تتجاوز بصيرتي بالاختفاء من قدر رسم غايات العدم. لأن الغموض الخفي في طيف منح الضوء لذة الانبلاج، لنور ساطع صرف عنه عزلة الخوف من أنفاس تضطرم فيها سلاطين الالتقاء، بعيدة عن وهم ينتفض ليبلغ ذروة اليقين في لحظة إدراك مشبعة بحب ذي صفاء وبهجة وقوة في رجل اختبر الحياة. فكن لقلبي جنته وإرادته بالقوة والانبهار، وبالمعنى الحقيقي لجوهر الوجود الذي يتبلور مع امتداد النور من عيون تتقد فيها الأحاسيس لتعلو رايات الحب.
حبيبي...
بصمت أبحر إلى الأعلى، لأكون ساكنة في دوائر القلب العاشق، وفي سماوات الحضور الروحي للارتقاء. فهل من عبور بيننا نحو الموت والحياة؟ أم أن الزهرة السحرية الدفينة في روحي ستحيا مكللة بالحزن والسرور مدى الحياة؟ لا تكن ظلاميًا وكن كنور حقيقي يتلاشى مع وعي العودة إلى الوراء، بل والاكتفاء بالانغمار. هذا حدسي في رسالة كزهرة جسد تأبى الذبول والموت. لأني تأملت الدهور واستخرجت رؤية القلب الذي يطوف كنقطة في فضاءات الخيال. فإن تشتت المعنى، أغمض العيون وتأمل ما كان بيننا من جمال.
تم نشره في جريدة الإنشاء طرابلس عام 2015
ومن كتاب لحظة غرام لدار الجندي صدر عام 2024