المعايير الفوتوغرافية التي تتميز بالوضوح البصري والواقع المرئي

ضحى عبدالرؤوف المل

وعي فوتوغرافي في عدسة الفنانة "لينا الفررا" (Lina Farra) التي تلتقط الأثر الفني بعين تستولي على العناصر الأساسية المكونة للصورة، وتحولها جماليًا إلى موضوع مصغر للواقع. ولكن ضمن المشهد الصامت وتنوعه من حيث الموتيفات المختزلة والمكبرة والمؤطرة بفراغات تتركها الفنانة "لينا الفررا" خصوصًا للعين كي تستمتع بالمشهد الفوتوغرافي الملتقط بحرفية عدسة ذات ميزة جوهرية في دقة الالتقاط، وصرامة الموضوع المحدد الذي تقتنصه ضوئيًا. ليكون ضمن المعايير الفوتوغرافية التي تتميز بالوضوح البصري والواقع المرئي، المرتبط بقيمة المكان الزمني المتسم بتقاليد إنسانية تحمل الأثر الجمالي المحاكي لزمن الصورة وخاصيتها من حيث المشهد وقوة تأثيره.

تترجم الفنانة "لينا الفررا" أحاسيسها الإنسانية من خلال الصورة التي تمنحها السعادة اللحظية فوتوغرافيًا دون انفصال عن الواقع الحياتي، والمرئية الناتجة عن الحدث الذي يمثل الدافع الأساسي لوجدانية الصورة ومعناها الفني والجمالي. إن إحساسنا العاطفي بالصورة لا يسلب عقلانية الصورة المشهدية مزاياها. من حيث الصفاء والوضوح وتباين الخطوط، أو من حيث الكتل التي تتوسط ببروز ضوئي ذي مستويات مختلفة، تضعها ضمن التشابك الحسي بينها وبين العدسة. لتكوين مشهد متلاحم بعناصره الكلية مع الضوء واللحظة، والقيمة الإخراجية للصورة الجديرة بتأملات توحي بثقافة شعوبية معينة تؤرشفها ذهنيًا قبل أن تكون فوتوغرافية، لتكون بمثابة رسالة زمنية تحاكي بها الأماكن التي تحفظها في صورة تخاطب بها الإنسانية.

تكثف الفنانة "لينا الفررا" في صورها الفوتوغرافية معالم البيئة المثالية لالتقاط صورة واعية تترجم من خلالها مفاهيمها الجمالية، المرتبطة باتساع العدسة ووضوحها وقدرتها على اقتناص اللحظة الضوئية المنسجمة مع معايير عدستها المتزنة. لتستولي على المكان وتحفظه في عين أدركت قيمة المكان والزمان، واللحظة الفوتوغرافية المكتملة الأركان جمالًا. لتضع الرائي ضمن علاقة ذهنية ثلاثية في انطباعاتها البصرية التي تؤكد على أهمية الصورة الفوتوغرافية في المحاكاة الوجدانية والعقلانية. من حيث الصورة وجمالياتها، ومن حيث الصورة وأشكالها وموتيفاتها وعناصرها القوية المحبوكة بصريًا. لتجذب الحواس إليها براحة نفسية، وكأنها تقتطع جزءًا من المكان وتضعه في ذاكرة تتصف بالاختزال والوضوح والابتكار الجوهري في الرؤية المكبرة والمختزلة في آن.

تكبير وتصغير وجمع لخطوط بصرية أساسية تمنح الصورة الفوتوغرافية لغة حوارية مفتوحة على الجمال الضوئي وتفاصيله الأكثر دقة، من صرامة تفرضها الفنانة "لينا الفررا" على نظم عدستها الساكنة أحيانًا عندما تلامس الأبعاد البصرية المتحررة من الحدود، والحركية عندما تتلاشى الأبعاد. لتنسجم مع الموضوع حين يرتبط بالإنسان والجمال، وباتساع يدفع إلى المزيد من التأملات. مما يعزز ترابطها الفني وبتمثيل واقعي غير متخيل، إنما ضمن مشهد يوثق تفاصيل عدسة تهدف إلى خلق معادلة فوتوغرافية تميل إلى الرسم الواقعي أو الانطباعي القادر على استشفاف الطبيعة الخلاقة، ودون انفصال ذاتي عن اللحظة، لتحافظ على موضوعية العدسة في خلق الحدث المثير لاقتناء اللحظة الجمالية.

صور فوتوغرافية توحي بالزمن المعاصر لأمكنة حفظتها لحظة تداخلت فيها النسب الضوئية، المنبثقة على التماثل والتباين والوضوح الفني، والسطوع أحيانًا، وبترابط انتظامي يجمع البؤرة الضوئية لتكون النقطة البصرية هي لحظة انفلاش تكويني تسهم في فك الرموز الفوتوغرافية التي تتركها الفنانة "لينا الفررا" للمشاهد كي يستطيع الربط بين الحدث واللحظة وقوة اقتناص الجمال بشتى المعايير النهارية أو الليلية. وفي مجملها، هي الحياة التي تبحث عنها في الأماكن العابقة بالأسرار الجمالية. متحررة بذلك من قيود العدسة والعين نحو صورة مترعة بالأسرار الحافظة للزمن في مشهد ذي حضور فوتوغرافي تستحضره "لينا الفررا" بشكل متجدد من خلال صورة.

ضحى عبد الرؤوف المل

dohamol@hotmail.com