بين خطين من ذهب

رسائل من قلبي إليك...

كما لو أنني بين خطين من ذهب، كتاريخ لا ينفك يتأبط عمري المذهول من قدر مجهول زين لي حياتي. كم انشق البعد حين ودعت حاضري، وكم غاضت شموس حين جففتُ دمع السنين التي أودعتها حرفي. هناك لملمتُ بقايا الماضي المحزون كأنما انخسف الصبا، فلا فوضى تنسل من شك، ولا يقين يجري في دمي وعروقي. فمن كل رسالة أولد، لأنني راحلة بعد أن غادرتُ أحلامي وأحاسيسي. فهل أهاتف الروح التي تعانق ظنوني؟ أم أواري فقدان القلب الذي وأدته وتركتُ أنينه يداويني؟

حبيبي...

ألفت كل نظرة ما زالت تستقر في وجداني، وانتظرتُ أنفاس زهر الليمون يفاوي التمس منه الذكرى، من علو انتظارات شاهقة أرهقت روحي التي تبسط لهاثها العاصف في جسدي. ومضيتُ في الحياة ملفعة بريح انتظر هبوبها، لعل في الأعاصير أشبع الشعور اليائس من لقاء ليس إلا سكينة نفس تشتكي البعد والغربة ووحشة أيام لا ظلال لها. فلربما مر صيف وضلل خريفي بسحابات خادعة، أو ورق أخضر، تماماً كما الأيام التي لم تعاودني في حلم اختفى، وبات كغزْ وجود لست أفهمه. أمن حب أكتب هذا؟ أم من يأس تأصل في غشاوة حزن بات يغمرني؟

تيه سال من نفس صبرت على حياة رحلت من قلب ثامل يهذي. وقوى كهولة خارت كسنابل تنتظر المناجل لتصطلي. إذا افترشتُ القلق الطريد من هواجسي، صيرتُ الطمأنينة سداً من صخر لين، وصغتُ من الماء قساوة بلاغتي. فأول دمعة ذرفتها احتفظتُ بها على كف مسح العيون المتماهية مع بصري، لأنني غدوتُ امرأة تبحث عن أنثاها في رجل رفع ابتهالاته فوق تماثيل جامدة حطمتها، بعد تمتمات حب لم تكترث لها، لأن مصائرنا أغلقت العيون من زمن مضى وانقطع تاريخه عن غدي.

حبيبي...

لا تحرك شفاه ساكنة تفترس الأنفاس بصمت امتهنته، ونباهة كثيرة الشكوى من حلم خبا. كم اتخذتُ من الرماد ناره، ليشعل الثواني المتأففة من عمر جفا ساعاته. لن ألتفت إلى تاريخ دونته بين خطين من ذهب، بأن تبره ورماله، لأنه خطيئة زمن نما بين أصابعي التي ترتجف كمداً من حرف لم أجد له معنى في حياتي، ومن اسم نقش العتمة في أحلامي ونعق بصوت بصول في سمعي كأني طير ليل يهلهل للضوء ليموت من حب ساطع يعمي البصيرة التي تحتفظ بفرح قلب غمرني حباً ومسح الهموم العالقة في خاطري. فتفرستُ في كل رسالة أرسلها عبر زمن لست فيه، لأنني سأحيا في قلب كل عاشق مجوسي أشعل ناري ورأى نجمة الأحلام تضيء دربه، لأن الحب في خلايا دنيا ليست لي.

ضحى عبدالرؤوف المل

تم نشره في جريدة الانشاء طرابلس عام 2015

وفي كتاب لحظة غرام