الفنان والنحات إبراهيم زود دامو للواء: "الهندسة لا تختلف عن البناء الفني والنحت هو خلاصة الجهد للخلق الهندسي"

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

اختار الفنان "إبراهيم زود دامو" أنسب الخامات لإظهار توشيجات المادة الخشبية بعروقها التي تؤدي إلى تحقيق الأفكار بليونة ومرونة دون الاعتماد على أسلوب محدد، وبمزج أسلوبي، ليتخطاه نحو التكعيب، متفاعلاً مع الحركة وانعكاساتها المختلفة، للحفاظ على الملمس والإحساس بنبض الخامة وتعبيراتها الداخلية بصرياً وحسياً. فالإيقاعات الحركية في منحوتاته ذات سمة منضبطة في الاتساع والضيق، ومتكاملة مع الشكل الخارجي والمعنى الداخلي، المتميز بخواص شديدة الحساسية من حيث التضاد وجمالية خامة الخشب وخاصيته. إن من حيث إثراء اللون الخاص وإظهار عروق الخشب أو درجات الإيقاع البصرية المختلفة، يستفيد من الخطوط الأساسية المحاكية لخطوطه، متفرداً بإحساس المتلقي المنبعث من مادة الخشب وتفاعلها مع الحركة والفراغات والخطوط. إذ ترتبط القدرة النحتية عند الفنان "إبراهيم زود" بماهية الخامة وكيفية تشكيلها واستجابتها له ليصل إلى درجات التكعيب المنطقية، لتتضح تفاصيل الخامة بتناغم مع الانعكاسات الأخرى بمرونة وديناميكية المساحة والامتداد الفراغي والظل والضوء خارج حدود المنحوتة، للإيحاء بالعمق والفضاءات المتخيلة. ومع النحات "إبراهيم زود"، أجرينا هذا الحوار.

- نحت تركيبي يحتاج إلى رؤية فلسفية هندسية، لماذا هذا النوع؟

النحت التركيبي هو مرحلة من عملي. أردت في هذا المعرض إظهار وجه من وجوه تجاربي المتعددة المواد، وكلها تدور حول مادة الخشب الذي خبرته وعالجته وطوعته لصياغة رؤيا تتخطى الحواجز المفروضة على الفنان المتجدد.

- هل أردت الهروب من الواقع أم تجسيده بغرابة؟

ليست مهمة الفنان تجسيد الواقع، إنما تخطيه إلى الخلق. الفن الحديث تخطى مرحلة التسجيل التي كانت غاية الإبداع إلى مرحلة بلوغ النشوة في الخلق المبدع.

- حضور هندسي قسري في منحوتاتك، ما رأيك؟

الهندسة لا تختلف عن البناء الفني والنحت هو خلاصة الجهد للخلق الهندسي. في أعمالي أتجه إلى تطوير الخطوط لتتناغم بين التكعيب والخط المائل، لتتكامل بشكل مبتكر.

- أشكال كونتراست على خطوط مستقيمة، لماذا تحاكي المتلقي بهذا الأسلوب؟

الشكل الهندسي في أعمالي هو محاولة لبناء قامة في الفضاء. التكعيب فيها هو لحماية لب العمل من الذبذبات الخارجية، لأنها تعكس ولا تستقبل. التناغم في العمل ربما يفقده لغة التحدي، لذا يحضر التباعد بين الخطوط والتمازج بالخيال. اللون تخلقه عين المشاهد.

- انفصال واتصال عبر خطوط منحوتة تمسك بطواعية افتراضات فراغية، كيف تفسر ذلك؟

الانفصال والاتصال في العمل مراده ما ذكرنا من محاولة المزج بين الخطوط المائلة والخطوط المنحنية. عملي كله مبني على حفر الخشب، ولقد اكتشفت مؤخراً أن نحاتي الصخر يصعب عليهم العمل على الخشب، والعكس صحيح. عملي وتجربتي هي على الخشب. وطريقتي في النحت خاصة بي، من تقنية تحضير المادة إلى تنظيفها من شوائبها، ثم الانطلاق في البحث عن العروق التي تحاكي الشكل النهائي.

- كلمة أخيرة تقولها للفن التشكيلي في لبنان؟

وأقول لمن يريد النحت على الخشب أن يحترم المادة فلا يذهب عكس العرق، لأن العرق في الخشب هو الدليل في نجاح العمل، وإلا صارت المنحوتة في عذاب. العرق هو دليلك إلى أين تصل، وإلى أين تنهي العمل.

من خلال الحوار مع الفنان إبراهيم زود دامو يظهر عمق تفكيره وفلسفته في النحت والفن بشكل عام. هو يطرح وجهات نظر مثيرة حول العلاقة بين الفن والهندسة، كما يتطرق إلى التجربة الشخصية في العمل على الخشب وتفاصيله. هنالك شغف واضح في حديثه حول المادة (الخشب) وكيفية التفاعل معها للوصول إلى التعبير الفني الذي يسعى إليه.

من خلال الإجابات، يبدو أن النحات لا يسعى فقط لتجسيد الواقع بل يتجاوز ذلك، حيث يحاول نقل التجربة الحسية للخشب من خلال الأشكال والتكعيب، متفاعلاً مع المادة والحركة والفراغ. هناك تلميح قوي إلى بحثه المستمر عن تجديد الأساليب والنظريات في النحت.

الفن كما يظهر في هذا الحوار ليس مجرد إنتاج بصري بل هو أيضاً عملية تفكير وتجربة عميقة تمس التفاعل مع المواد والفراغات، مما يعكس ارتباطاً روحياً وفلسفياً مع عمله.

بالمجمل، الحوار غني بالأفكار والموضوعات التي تعكس رؤية الفنان لعالمه الفني، ولكن كان يمكن أن يكون أكثر تفصيلًا في بعض الجوانب التقنية أو الفلسفية، مما يسمح للمتلقي بفهم أعمق لما وراء المنحوتات.