جمالية فن المعمار في معرض رشيد كرامي بعدسة الفنان الفوتوغرافي أسبر ملحم

ضحى عبدالرؤوف المل

يجذب الظل الفوتوغرافي "أسبر ملحم" نحو إضاءة ترسم الخطوط فيها مواضيع هندسية، لتظهر معالم المكان بنوعية جمالية ينجذب البصر إليها بسلاسة زمنية تميل نحو الوضوح، وبتركيز استثنائي في حجم العدسات التي يستعملها. لتكوين صورة فوتوغرافية تحاكي القضايا الأساسية التي يطرحها جمالياً في تصويراته التي تعتمد على إظهار جمالية فن المعمار في معرض رشيد كرامي، وبطابع قديم ومعاصر. لتنسجم الصورة مع المكان والزمان، ولخلق فترات تصويرية اعتمدها بفروقات ضوئية مستفادة من عتمة تعكس قيمة الاهتمامات البصرية بالجمال الفوتوغرافي المتوازن مع المكان الذي يستنبش منه بفن خلاق تفاصيل هندسة هادئة بعدسة ذات إحساس داخلي تطاوعه فيها المفاهيم الفوتوغرافية التي تتسم بالاختزال، وبفكرة تأليف الصورة بأقل العناصر الفنية لتكون مفتوحة بصرياً على عدة قراءات فوتوغرافية تكشف عن رؤى حسية ترتبط بالتناغم بين اليد والعين والعدسة، والمنحى الفوتوغرافي العميق المعرفة بفن إخراج الصورة تبعاً لمقاييس محددة يتماشى معها الفنان الفوتوغرافي "أسبر ملحم" بتماثل ضوئي مع المكان والظل والفروقات المثيرة للدهشة.

إحساس داخلي بالفن الفوتوغرافي ذي الظل والعتمة مظهراً بذلك الفوتوغرافي "أسبر ملحم" الفروقات الفنية بتوازن بصري يقوم على فكرة التأليف للصورة بخطوط يجمعها، لتتناسق مع هندسة المكان والأصداء الساكنة فيه، وبمعالجات بصرية تساعد على التحفيز والتشويق لاكتشاف أبعاد هذه الأماكن التي تستسلم لها العدسة بعقلانية بعيدة عن الانفعالات الفنية غير المدروسة، والمتميزة بهندسة فن المكان لإبراز جماله من الناحية الجمالية المريحة للبصر، ولتأملات مفتوحة على كافة الجوانب الفوتوغرافية وفهم دور العدسة وتنوعها في تشكيل الواقع المكاني كما تراه العين وتؤثر فيه اليد الملتزمة بقواعد الصورة الفوتوغرافية المتحكمة بالظل والعتمة والفضاءات التخيلية المحاكية لأبعاد الأحجام والأشكال والارتفاعات المتناسقة مع المستويات المنخفضة الأخرى.

عين فنية على مكان هندسي تطابقت فيه الفنون في صورة جمعها الفوتوغرافي "ملحم أسبر" ضمن أطر تجاوزت فيها العتمة حدود الضوء، لترسم الأشكال بشفافية فنية عابقة تنطوي على عرض ضوئي بفواصل زمنية لها مقاييسها التي يتلاعب بها أسبر من خلال حجم العدسات الخاصة بكل مشهد، وبتقنية تؤثر على نقاء الرؤية، ونشوة البصر من حيث واقعية المكان وتخيلاته المترائية ضمن الأشكال التي يؤلفها. لتنسجم مع هندسة المكان بتجسيد دقيق مغلف بالعتمة التي تترجم قيمة الضوء في إبراز أهمية المكان، للإيحاء بالمشاعر الخاصة المتعلقة بجمالية هذا المكان وأهميته المعمارية في مساحات تمتد، وتتباين فيها أبعاد اللقطة الفوتوغرافية التي تؤرشف للحظة يضعها ملحم بين الأسلوب والشكل في مشهد صامت ساهم في معرض وثائقي لتصوير ضوئي اتخذ من معرض رشيد كرامي موضوعاً فوتوغرافياً له.

لحظة من زمنية عدسة تثير جدلاً نحو جمالية المكان الذي يصوره الفوتوغرافي "ملحم أسبر" بحدس فني يتواءم مع الخطوط التي تندرج تحت صفة هندسية معمارية هي منحنيات أو قباب أو حتى سطوع في صورة ملونة توحي بالفراغات وبتباعد المسافات الفاصلة بين العناصر وضمن المساحات المفتوحة على بعضها، فمن خلال كل صورة في معرض الفوتوغرافي "ملحم أسبر" تتابع بتسلسل بصري يجمع فيه جزئيات مكان تكتمل فيه الصورة بين الجزء والكل، ليكون المكان حكاية عدسة غمرت العتمة والضوء، لتروي لعين المشاهد جمالية الفن المعماري بمصداقية تصويرية مزجت المؤثرات الضوئية مع الشكل الفني والحدود المؤطرة بسكون يمجد طبيعة المكان ونوعية كل الأشكال في أماكن مختلفة من معرض رشيد كرامي.

يتحرى الفوتوغرافي "أسبر ملحم" منطقية اللقطة لتحاكي الواقع برؤية فنية يسعى من خلالها إلى خلق هرمونية بين هيبة المكان ووقاره والضوء والظل والعتمة بفاعلية ينجذب إليها المشاهد بحس لا تنخدع فيه العين وبعقل واعٍ يلاحظ فيه المشاهد إدراكياً مسارات المكان الذي يصوره الفوتوغرافي "ملحم أسبر" بوعي فوتوغرافي يخطط له بمقاييس ومعايير تختلف من صورة لصورة إن من حيث العناصر الشكلية للصورة أو نمطية الالتقاط وتقنية العدسة التي تستكشف مع المشاهد جمالية المكان.

معرض الفوتوغرافي أسبر ملحم في بيت الفن ميناء طرابلس أثناء تكريم المهندس المعماري أوسكار نيماير.

تم نشره في جريدة اللواء عام 2015