بطولة ذات طابع وطني يعنى بالأجواء الفرنسية المخملية
"الرجل ذو القناع الحديدي" The Man in the Iron Mask
ضحى عبدالرؤوف المل - بيروت
أسلوب سينمائي مشوق مصبوغ بمصلحة وطنية تهدف إلى الوفاء بالقسم.
برزت المادة الروائية في فيلم "الرجل ذو القناع الحديدي" The Man in the Iron Mask بقيمتها التاريخية ذات الصياغة الجمالية بفكرها وعدم غلوها تاريخيًا. فقد استطاع كاتب السيناريو فهم رواية "الفرسان الثلاثة" للروائي "ألكسندر دوما" الذي أراد إيصال فرسان الملك إلى الأهمية الوطنية التي استطاعت الدفاع عن مرحلة مهمة من مراحل الصراع في فرنسا أيام الملك "لويس الرابع عشر"، مع الحفاظ على خفايا القصور في دهاليز الملوك، وعلى كراسي الحكم المتنازع عليها بين صراع الإخوة وخوف الأب من خسارة الوطن بسبب تناحر الإخوة. مما تسبب في إبعاد الأخ التوأم ليبقى الحكم لوريث واحد. فتبدأ المفارقات من لحظات معاناة الشعب. ليتدخل الفرسان الثلاثة لإعادة الأمور إلى نصابها بأسلوب سينمائي مشوق مصبوغ بمصلحة وطنية تهدف إلى الوفاء بالقسم، وبخدمة وطن يمثل لهم قمة الانتماء الفعلي بعيدًا عن البرجوازية الملكية التي كانت معروفة آنذاك في فرنسا. ليتمسكوا بحق الدفاع عن مصالح الشعب مع الحفاظ على الملك وبر بوالده من خلال الحفاظ عليه أي الملك "لويس الرابع عشر"، وبترفُّع الفرسان الثلاثة عن المصالح الخاصة، باعتبار المصلحة الوطنية هي المسلَّم بها للوصول بالملك إلى خدمة الشعب بمحبة تليق بابن القائد الذي منحهم ثقته المطلقة وأوصاهم بابنه قبل موته.
الحفاظ على المؤثرات البصرية والسمعية
بطولة ذات طابع وطني يعنى بالأجواء الفرنسية المخملية، وضمن ديكورات اعتنت بالأجواء الرومانسية والبطولية على سواء، دون إخفاء الرومانسية في قصة الحب التي ربطت بين الفتاة المتنازع عليها من بطلين، أحدهما ابن لأحد الفرسان الثلاثة الذي مات في حرب. لتصبح الفتاة بعدها في القصر وضمن معايير محبوكة بصريًا ما بين الألبسة وزمنيتها، والموسيقى المرافقة للمشهد بكل تنوعاتها مع الحفاظ على المؤثرات البصرية والسمعية أثناء التماعات السيوف أو رمي البنادق والمسدسات، مع الحفاظ على إظهار طبقات المجتمع الفرنسي المختلفة في سلوكياتها، خصوصًا تلك التي ينتمي إليها الفرسان الثلاثة بخلاف البيئة في القصر ومراعاتهم تطلعاتهم الوفية تجاه الملك الحقيقي الذي تم استبداله بعد تخليصه من القناع الحديدي الذي رافقه كي تختفي معالم وجهه لشبهه مع أخيه التوأم المترفِّع استقراطيًا والمتغطرس في سلوكياته، عكس أخيه المتواضع الذي هو الأحق منه في رعاية الشعب الفرنسي.
المعايير الضوئية المطابقة للموازين المثيرة للحس الجمالي
إخلاص ووفاء، غدر وخيانة، حب ورومانسية، ومعاني روائية انسجمت مع تطلعات المخرج "راندل والاس" والتعبير عن المثل البطولية الفرنسية التي كانت تطغى في عصر برزت فيه التغيرات الاجتماعية، محقِّقًا بذلك "راندل والاس" معادلة بين النص الروائي والنص السينمائي ضمن معالجته للسيناريو، ولفن الإخراج المتميز في فيلم تراوحت مدته ساعة ونصف تقريبًا دون الإحساس بالملل أو بالرتابة الإخراجية، إذ حافظ على الأجواء المخملية الرومانسية مع البراعة في المشاهد القتالية والتصوير المنفتح على المعايير الضوئية المطابقة للموازين المثيرة للحس الجمالي المرافق لزمنية الفيلم وبأسلوب المصور "بيتر سوشيتزكي" المتقن حركيًا من خلال المرافقة للأداء البصري المرن في صورة المشهد المتوافقة مع موسيقى "نيك جليني سميث" المملوءة بالاثارات السمعية، متنقلاً بين المعارك والمشاهد الراقصة وعناصر المفاجأة، وضمن مؤثرات برع في مقارنتها كل من روب هودجسون، كريس هولمز، كينت هيوستن، كيفين كوادا، جاك لوفاسك. فالعصر هو من الماضي ضمن تاريخ فرنسا المرتبط بالفرسان الثلاثة، والقصة الروائية هي "لألكسندر دوما" الذي أظهر وصاية رئيس الحرس دارتانيان الوفاء بالعهد مما كلفه حياته. فالتطابق الواقعي انسجم مع المخيلة التاريخية المكتوبة مع الرؤية السينمائية التي نجحت في تصوير حياة الملك فيليب وإعداده من قبل الفرسان لتولي الحكم بطريقة تليق بالشعب الفرنسي بعد خداع أخيه وسجنه له مدة طويلة من الزمن.
التقسيم الإخراجي المؤدي إلى الترابط الموضوعي
تزداد الانفعالات التمثيلية في الفيلم عندما "يقوم الفرسان الثلاثة بتجهيز فيليب وتعليمه الاتيكيت، ويشرحون له حياة الملك اليومية، وماذا يفعل حتى يحل فيليب محله؛ حيث سيقومون باستبداله في الحفلة التنكرية التي يقيمها الملك. ويقوم الفرسان بشرح لفيليب مداخل ومخارج القصر حيث يجب أن يحل محل لويس بأي ثمن؛ حيث إن فساد لويس قد زاد عن حده. ويخبر آراميس والدة الملك عن خطتهم وتوافقهم حيث أنها كانت تعيسة بسبب ظلم طفلها الثاني وأرادت التكفير عن ذنبها باستبداله بأخيه. وفي الحفلة التنكرية يذهب الفرسان الثلاثة ومعهم فيليب ومعه القناع الذي كان فيليب يرتديه في السجن. يُصاب لويس بحالة هيستيرية عندما يرى القناع في الحفل ويظن أنها تخيلات. ويأخذ وقتًا من الراحة حيث يهجم عليه الفرسان الثلاثة ويستبدلونه بفيليب ويأخذون لويس من خلال الطرقات الخفية في القصر إلى الأسفل ليهربوه. يعود فيليب إلى الحفلة مكان لويس". إذ إن المعالجة الدرامية بلغت ذروتها بعد ذلك حيث تطغى الأحداث بحدتها على المشاعر المرافقة للفيلم ضمن حيثيات القصة وسينمائية المشاهد وعددها، والتقسيم الإخراجي المؤدي إلى الترابط الموضوعي المؤدي إلى منطق الفعل وردة الفعل في الأداء التمثيلي الذي برع به أبطال الفيلم، وكل تبعًا للشخصية والقدرة على تقمصها للتأثر بتأثير ملموس عند المشاهد وتحفيزات العناصر السينمائية المتكاملة من موسيقى وتصوير ومؤثرات بصرية استتبعها المخرج بالمدة المناسبة للفيلم دون اللجوء إلى التكرار أو الاختزال وإنما بحرية ليتلاءم النص الروائي مع النص السينمائي بسلاسة جمالية. الفيلم من بطولة: ليوناردو دي كابريو، جيرمي أيرونز، جون مالكوفيتش، جيرارد ديبارديو، غابريل بيرن، آن باريلو، جوديت جودريش، بيتر سارسجارد، هيو لوري.
تم نشره عام 2015