قفزة للصورة الفوتوغرافية وتواجد نحتي مهم وانسحاب وجوه تشكيلية لبنانية
ضحى عبدالرؤوف المل
يتنافس الفن التشكيلي اللبناني مع الفن السوري الذي تميز هذا العام بمعارض لفنانين ذوي مستويات فنية مشهودة لها بالجودة مثل «عمر حمدي مالفا»، «منير الشعراني»، «يوسف عبدلكي»، «عزالدين شموط»، «جبر علوان»، «محمود شبر»، وغيرهم. ليشاركوا المعارض الفنية مع أقرانهم اللبنانيين ضمن الأسلوب والرؤية والتفاعل الفني الذي زاد من المنافسة، وأيضًا من انسحاب بعض الوجوه اللبنانية التشكيلية التي لم نشهد لها التواجد المرضي هذا العام ضمن الفن التشكيلي اللبناني إلا ضمن معرض بيروت «آرت فير» الذي جمع بين كافة الوجوه من لبنان وخارجه. مع احتفاظ بعض الفنانين التشكيليين بما يعرضونه في الخارج أو بشكل مستقل مع جمعيات غير ربحية. لكننا استمتعنا بمعارض كل من الفنان زوهراب، مارون الحكيم، إيلي بو رجيلي، والأجمل المعرض الذي أقامه مركز بيروت المعارض للراحل «ميشال بصبوص»، الذي تميز هذا العام بأسلوب عرضه وجمال المنحوتات والرسومات معًا. وأيضًا معرض الفنان الإيطالي «مايكل بيستوليتو»، إضافة إلى معارض متفرقة في أنحاء بيروت لفنانين من خارج لبنان الذين أضافوا ثقافة تشكيلية ونحتية تضم مستويات مختلفة للوحات تنوعت ما بين الفن المعاصر والفن الكلاسيكي وغيره، ومنحوتات جسدت الحب مثل منحوتة الفنان «بيير كرم» في سمبوزيوم كندا و«مارون الحكيم» في محترفه حيث أبدع بلوحاته الملونة ومنحوتاته أيضًا متحديًا الخامة في إظهار نعومتها وخشونتها من حيث الملمس والرؤية المعاصرة.
الفن الفوتوغرافي عام 2014
لا ينفصل الفنان التشكيلي عن ريشته أو ألوانه، ولا يهجر الفنان الفوتوغرافي عدسته لأنها عينه التي ترسم من خلال الضوء كل لقطة زمنية استطاع إيقافها بمشهد ذي معايير تتشكل من ثلاثية تتوازن مع بعضها البعض (العين، العدسة، واليد)، حيث تلعب هذه الثلاثية دورًا مهمًا في تشكيل الصورة. إضافة إلى الذهن، وما يختزنه من ثقافة تصويرية تهدف إلى تكوين المواضيع المختلفة، وبصياغات لا تتشابه فيها بصمات العين الفوتوغرافية في كل صورة يلتقطها الفنان من هنا وهناك، وتبعًا لحالته النفسية والجسدية والزمنية، ولنضوجه البصري الأكثر إغراقًا في التفرد والخصوصية، فحياة الإنسان وتغيراته الفسيولوجية والبيئية والاجتماعية وحتى الجغرافية تتأثر بكافة مراحلها بالزمان والمكان وبكينونة اللحظة الذاتية التي أثارت حواس الفنان الفوتوغرافي ودفعته إلى التقاطها من خلال لحظة فجائية يتوقف فيها المشهد الزمني، ولكن ضمن خصائص الصورة الفوتوغرافية وأبعادها الفنية في تحقيق جمالية ذات بنى فوتوغرافية تحفز على حفظ الأثر الفني لأمكنة تحفظها الذاكرة ولبصمة إنسانية يصعب التخلي عنها لتتوهج تفاصيلها بالإبداع الفوتوغرافي.
قفزة فوتوغرافية خجولة نوعًا ما لكنها مشجعة
عام قفزت فيه الصورة قفزة فوتوغرافية خجولة نوعًا ما لكنها مشجعة في لبنان. بعض المعارض التي اهتمت بوجود عدسة فنية لتمنحها وجودها وسط المعارض بكافة تطلعاتها، حيث تتميز المعارض في لبنان بأسلوبها الخاص. إذ يستطيع المتلقي التمييز بين صالة عرض وأخرى تبعًا لاهتماماتها من خلال النوعية الفنية التي تهدف إليها، فصالة عرض حمزكيان تبدأ ببرنامجها السنوي وفق تطلعاتها الموزونة في الاختيارات والنابعة من رؤى المتلقي المتتبع لمعارضها التشكيلية، تاركة هذا العام الفن التشكيلي يأخذ دوره الريادي إلى جانب النحت. إن من فنانين استقطبتهم من خارج لبنان أو عبر لوحات عابقة بالأسلوب اللبناني أو الاستشراقي العربي، مثل الفنان جيرارد أفيديسيان ولوحاته الاستشراقية المرسومة بالكولاج ومهارة الرؤية المشهدية. وصالة الرميل التي تحافظ على مستوياتها الفنية ضمن البساطة في الرؤية والجمع بين النحت والتشكيل والفوتوغراف والمفاهيم الفنية الأخرى. إذ تحتفظ صالات العرض مثل جانين ربيز، إليس مغبغب، عايدة شرفان، ارت سيكل برؤيتها الباحثة عن الفن من أجل الفن، بتنوعها الغني وبأسلوبها المحافظ على أسماء فنانين من لبنان ولهم ميزتهم ومدارسهم مثل صالة عرض عايدة شرفان وجانين ربيز، إليس مغبغب. أما غاليري ارتلاب فقد تميز هذا العام برؤية مزجت بين لبنان والخارج مع العرض السوري والفوتوغرافي وضمن موازينه الوسطية ماديًا وجماليًا معًا. صالات عرض فتحت أبوابها رغم برودة الأجواء التشكيلية هذا العام مثل آرت سيكل، غاليري فن 56، غاليري زمان، سيرفاس ليبر، أكزود بأنشطتها المتنوعة والتي تميزت حركتها الناشطة بالجمال: غاليري صفير زملر، غاليري فاكتوم، غاليري أجيال، غاليري مارك هاشم، غاليري زمان ورؤيته العربية المحافظة على مستواها الفني مع مجالات تفتحها للهواة بعدد مدروس كل عام. مركز بيروت للمعارض وتطلعاته الراقية نحو مستويات نوعية لا كمية، أهمها هذا العام بيستوليتو وميشال بصبوص. مركز بيروت للفن والحراك المحافظ على أسماء تتصف بالتميز، فهل استطاعت المعارض الحفاظ على مستوياتها الفنية هذا العام بصعوبة؟
السبت، 3 كانون الثاني 2015 الموافق 12 ربيع الأول 1436هـ