هيثم مبيض في حديث خاص :" كلنا مسؤولون.. الفساد مش بس بالسياسة"

حادثته : ضحى عبدالرؤوف المل

في زمن تتداخل فيه السياسة بالمعيشة اليومية، وتختنق فيه المدن تحت وطأة الفقر والتهميش، يبقى السؤال: من المسؤول؟ وهل لا يزال هناك أمل بالتغيير؟ في هذا الحوار المفتوح أو الدردشة العفوية التي كانت دون تخطيط مسبق مع هيثم مبيض، ابن طرابلس والسياسي المخضرم الذي أمضى 30 عامًا في تيار المستقبل، نحاول أن نستفهم عن رؤيته لما وصل إليه البلد، ومكان طرابلس في قلب هذا الانهيار الوطني، وكيف يرى دور الثقافة والسياسة في الخروج من النفق.

هيثم مبيض لا يقدّم أجوبة جاهزة، بل يضع إصبعه على الجرح: الفساد مش بس بالسياسة، الشعب كله صار فاسد، وهيدا ما بينحل بكبسة زر. لكنه في الوقت نفسه، لا ينفي الأمل: "ممكن نبدأ من فريق صغير… بس بدو يكون حقيقي، ومن كل الناس، ووجع لبنان مش بس وجع طرابلس." في هذا الحديث، تنقلنا إجاباته من عمق السياسة إلى وجع الشارع، ومن خيبة التغيير إلى حلم بقيامة جديدة، تبدأ من الوعي، وتنتهي بقيادة نظيفة.

ولا أنكر أني حاولت توجيه بوصلة الحديث نحو الثقافة لكنه أعادها نحو السياسة، كما أنه حاول التخفيف من وقع بعض العبارات دون نفيها تمامًا. ومعه أجريت هذه الدردشة التي سمح لي في النهاية نشرها. مع هيثم مبيض أجريت هذا الحوار.

_ السياسة فن الكذب، لماذا تمشي في طريقها؟

ضحك وقال: "يمكن صح، لكن ليس من الضروري الكذب."

- إذا ليس من الضروري أن تكون كذبًا، يعني في جزء من السياسة ممكن يكون صدق… برأيك، ما هو أكتر موقف سياسي اضطررت أن تكون فيه صادقًا رغم أن الكذب كان أسهل؟ وما نتيجته عليك؟

مؤكد أن بعض الناس لا تكذب، وهذا الموضوع هو تربية البيوت الأصيلة وربما أنا كذلك.

- كلامك جميل، والتربية تظهر أكيد... لكن في النهاية السياسة تجبر الشخص يا يساوم يا يصطدم. ما القرار الذي أخذته مرة وكنت فيه وفيًّا لتربيتك، لكن دفعت ثمنه سياسيًا؟

في كل مشواري كان يوجد تحدي ودفعت كثيرًا الثمن، وهذا معروف عني بموضوع العمل الخيري، كنت ابن البيت الطيب وفي الموقف كنت رجل التحدي.

- أنا أحترم الشخص الذي يدفع الثمن ولا يغيّر مبادئه، لكن الناس تحتاج أن ترى وتفهم ما هو هذا الثمن، وماذا كان التحدي. هل تحب أن تشاركني بموقف معيّن مرّ معك وكان المفصل الحقيقي في مسيرتك السياسية؟

قال: نعم، أكيد، الوفاء للرئيس الحريري دفعت فيه ثمنًا.

- أتفهم تمامًا ماذا يعني أن تدفع ثمن الوفاء، خاصة في ظل تقلبات السياسة اللبنانية... لكن كيف انعكس هذا الوفاء عليك؟ يعني خسرت موقعًا؟ تم استبعادك؟ أو أحسست أنك تُركت لوحدك؟

نعم، أكيد. 30 عامًا من النضال في تيار المستقبل، ولم يكن الهدف أن أكون نائبًا، وغيري لم يقدم شيئًا وعمل كل شيء.. دفعت الثمن عمرًا من أجل التيار والمشروع الحريري، والكل أخذ مصاري وأنا دفعت، ولست زعلانًا، أنا مسلم طرابلسي حريري، من أجل ذلك كان مشواري النضال من غير مقابل.

- واضح أنك مخلص ولست نادمًا، وهذا شيء نادر في هذا الزمن… لكن اليوم، وبعد كل هذا العمر والتجربة، والمشروع الحريري عمليًا متوقف، ماذا ترى أنك تمثل؟ هل بعدك حامل نفس الخط؟ أو ما زلت ترى أنه يجب أن يولد شيء جديد من قلب وجع طرابلس؟

يجب أن يكون هناك شيء من قلب طرابلس وضروري، وليس من الضروري أن أكون أنا، لكن أنا أدعم أي عمل يخص طرابلس، ومن الممكن أنا ومع فريق، لكن لماذا ضروري أنا وأنا لا أريد شيئًا لي.

- هذا الكلام مسؤول وكبير… مشروع من قلب طرابلس ضروري، لكن الناس لم تعد تؤمن بالشعارات. ما هو هذا المشروع؟ هل تحضر لشيء فعلي؟ حركة سياسية؟ ترشح؟ ائتلاف جديد؟ وماذا يختلف عن ما سبق؟

-

الناس معها حق، أترشح ممكن لكن ليس من الضروري، ائتلاف ممكن لكنني أريد فريقًا نظيفًا.

- مفهوم أنك تريد فريقًا نظيفًا، لكن هذا شيء ما يوجد لحاله… يجب أن يتبناه. ماذا تفعل لليوم لتجد أو تخلق هذا الفريق؟ هل تشتغل على تجميع طاقات جديدة؟ أو ما تنتظر أن يتكوّن لحاله؟

أكيد في شيء موجود وفي شيء يحتاج ترتيب، لكن المشكل أنني في شغل خارج البلد ولست موجودًا هنا في كل الأوقات.

- من المؤكد أي مشروع حقيقي يحتاج وجودًا ومتابعة يومية، خصوصًا في طرابلس وأن الناس عطشانة لقيادة صادقة. إذا ظروفك تضعك خارج البلد، يعني تنوي أن تكون داعمًا من بعيد؟ أو ممكن تلتزم فعليًا إذا نضج المشروع وتجمّع الفريق؟

إن نضج شيء مهم، مؤكد سأأتي، وإن وجد أحد مهما، أكيد سيكون في دعم.

- الدعم مهم طبعًا، لكن القيادة تحتاج لتضحيات والتزام شخصي. إذا أردنا أن نحقق شيئًا حقيقيًا في طرابلس، من ترى أن يأخذ هذا الدور؟ وهل في أحد معين تثق فيه ليقود المشروع لو ما كنت موجودًا؟

الخيارات صعبة، لكن يجب أن يتواجد أو أن نجد. لا أعرف إذا كنت أستطيع أن ألعب هذا الدور، هذا ملك الناس وليس قراري.

- فهمت، المسؤولية كبيرة والاختيار ليس سهلاً، خصوصًا عندما تكون 'ملك الناس' والقرار ليس بيدك. لكن حتى الناس تنتظر من أحد أن يخطو الخطوة الأولى، من برأيك ممكن يكون هذا الشخص؟ وهل ترى أنه في فرصة لبناء فريق قادر يأخذ المبادرة ويحقق التغيير؟

نعم، يوجد أمل وأنا أشتغل على هذا الموضوع، ولكن ليس سهلاً.

- جميل جدًا أنه يوجد أمل وأنك تشتغل على الموضوع، حتى لو ليس من السهل ذلك. ممكن تحكي لي قليلاً عن الخطوات التي تقوم بها حاليًا؟ وهل في أشخاص أو مبادرات شاركوا معك بهذا الجهد؟

أنت قلت في فن السياسة يعني ممكن ما جاوب على كل شيء أفضل ما أجاوب وبكذب. أكيد معي فريق، لكن أنا عندي مشكل: لا أحب عمل شيء إن كنت لست أكيدًا من النجاح ولو حد أدنى. هكذا تعلمت أن أدرس قبل العمل.

- فهمت موقفك تمامًا، السياسة فعلاً ليست مكانًا للتجارب بدون فرصة حقيقية للنجاح، وهذا شيء منطقي. بس برأيك، ما هي العوامل أو الظروف التي يجب أن تتوفر حتى تحس أن الخطوة الجدية تستاهل المخاطرة؟ وهل في حد معين أو حدث معين ممكن يشجعك تخوض التجربة؟

في موضوع رجوع الرئيس الحريري، هذا موضوع مهم، في موضوع المصاري للمشروع والفريق والهدف. أنا أريد أن أكون نائبًا من أجل الصورة، لا أريد، عندي من الصور الكثير.

- أنت تكلمت عن تحديات كبيرة في السياسة، وهذا فعلاً موضوع معقد. من وجهة نظرك، كيف يمكن للثقافة أن تلعب دورها في تطوير مجتمعنا وخصوصًا في طرابلس؟ يعني هل ترى أن زيادة الوعي الثقافي يمكن أن يساعد الشباب أن يتخطوا المشاكل السياسية والاجتماعية؟

أكيد الثقافة تلعب دورًا كبيرًا. نحن في مستنقع الجهل. الثقافة تعني وعي، والوعي يعني مستقبلًا أفضل وقرارًا صحيحًا.

- كثيرون يرون أن السياسة مجرد لعبة مصالح، لكن من تجربتك، كيف ترى دور الثقافة السياسية في تغيير هذه اللعبة؟ يعني كيف يمكن أن نزرع قيم مثل النزاهة والمساءلة بالمجتمع والسياسيين، خصوصًا بين الشباب في طرابلس؟

هذا موضوع كبير. الآن الفساد ليس في السياسة فقط، الشعب كله أصبح فاسدًا، وهذا يحتاج شغل أجيال وليس كبسة زر.

- فعلاً، موضوع الفساد واسع ومعقّد، ويمس كل الناس وليس فقط السياسيين. من أجل ذلك التغيير ليس ممكنًا أن يحدث بين يوم وليلة، وفعلاً يحتاج شغل أجيال. من وجهة نظرك، ما الخطوات العملية التي يجب البدء فيها لكي نزرع هذه الثقافة الجديدة؟ وهل من دور محدد تشعر أنه من المهم أن نركز عليه: التعليم، الإعلام، أو المجتمع المدني؟

قبل الثقافة نحتاج بيننا دولة، إذا لا توجد دولة لا يوجد شيء.

- صحيح، الدولة هي الأساس والركيزة لكل شيء، وإذا لم يكن في دولة ما في تغيير حقيقي. لكن الدولة لا تقوم فقط بالقوانين، يجب أن يكون في ثقافة وطنية تحترم هذه القوانين وتدعم مؤسساتها. برأيك، كيف ممكن نشتغل على هذه الثقافة الوطنية مع بناء الدولة في طرابلس؟

سؤال كبير. الدولة أو لا شيء. الدولة أمن وأمان يعني استقرار، يعني عمل، يعني مصاري، يعني مدرسة، يعني جيل نظيف، يعني مستقبل. الآن في طرابلس لا أحد عنده هم غير كيف سيأكل، وهذا هو المشكل: الفقر يعني الجهل والتخلف والفوضى والتفتيش على كل شيء. والمشكل أن هذا الموجود هو من مصنع النواب.

- كلامك موجع وواقعي، ما بختلف معك أبدًا. فعلاً، غياب الدولة أنتج الفقر والجهل، وصار المواطن يحارب ليعيش وليس ليفكر. لكن إذا الكارثة سببها 'مصنع النواب' مثل ما قلت، برأيك من أين يجب أن نبدأ لنكسر هذه السلسلة؟ الجيل الجديد؟ مبادرات أهلية؟ تعليم؟ كيف نستطيع أن نخلق نواة دولة من قلب هذا الركام؟

والله تحتاج فريقًا كبيرًا يعمل انقلابًا، ليس مثل التغيريين هؤلاء، كذب.

- فهمت قصدك، والتغيير فعلاً لا يأتي من ناس تريد فقط أن تصرخ وتصور حالها… لكن لما تقول 'انقلاب'، يعني برأيك ما شكل هذه الحركة الكبيرة؟ ما هي عناصرها؟ شباب؟ مثقفين؟ رجال دين؟ رجال أعمال؟ وهل ترى أنه في أمل بتجميع هذه القوة بطرابلس؟

ممكن كل الناس.

- طالما تؤمن أن التغيير ممكن يأتي من كل الناس، هذا لحاله بداية قوية… بس الناس بدها حد يوحدها، يلهمها، ينظمها. برأيك، هل في حدا اليوم عنده القدرة يلعب هذا الدور؟ أو ممكن تكون الخطوة الأولى أن تبلش بمشروع صغير يخلق هذه النواة من كل الناس؟

ممكن من خلال فريق صغير ويكبر، لكن يجب أن تنتبهي لهذا الموضوع: ليس وجع طرابلس فقط، هذا وجع لبنان.

- معك حق، ما في ثقافة تزدهر بلا دولة. لكن أيضًا، يمكن الدولة لا تقوم إلا إذا في وعي ثقافي عند الناس، يرفض الفساد، ويحاسب، ويفكر. يمكن نبدأ نزرع هذا الوعي بشيء صغير: ورشة، نادي، مبادرة شبابية... بتشوف إنو هكذا مبادرات ممكن تخلق فرق، أو برأيك يجب أن نشتغل من فوق لتحت؟ في لبنان نحن متفرقون، كل واحد مع زعيم.

في تحليل للحوار مع هيثم مبيض، السياسي اللبناني والعضو السابق في المكتب السياسي لتيار المستقبل، وله تجربة طويلة في العمل السياسي ومهتم بقضايا طرابلس نكتشف أن هيثم مبيض، السياسي المخضرم وابن طرابلس، هو مرآة صادقة تعكس أزمة لبنان العميقة، وأيضاً تجسيد لحالة التشظي السياسي والاجتماعي التي تعيشها البلاد، مع لمحات أمل خافتة ينبعث من قلب الوجع.فهل . الفساد كظاهرة مجتمعية شاملة لا تقتصر على السياسة؟

مبيض لا يكتفي بوصف الفساد كمرض سياسي، بل يتعدى ذلك إلى كون الفساد أصبح ظاهرة اجتماعية شاملة، تعمّ كل طبقات المجتمع، من سياسيين إلى المواطنين العاديين. هذا التوصيف يعكس رؤية ثقافية ناقدة، تبرز كيف أن الفساد يتحول إلى “نظام” اجتماعي مهيمن، حيث يصعب كسره بكبسة زر أو بإجراءات ترقيعية. وهذا يتطلب وفق رؤيته “شغل أجيال”، مما يؤكد أهمية الاستثمار في التوعية الثقافية والتربوية، وهو ما يفتح الباب واسعاً لفهم الفساد ليس فقط كخيانة سياسية، بل كمرض اجتماعي يحتاج إلى إصلاح جذري يبدأ من الوعي الجمعي فماذا عن الثقافة والوعي هل هي الطريق الوحيد للخروج من النفق؟

تكرار التأكيد على دور الثقافة والوعي الوطنيين يشير إلى اعتقاد عميق بأن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يأتي من دون جهد ثقافي مستدام. مبيض يربط الوعي بثقافة وطنية تحترم القانون والمؤسسات، مما يشير إلى أن الثقافة هنا ليست مجرد فن أو ترف فكري، بل هي ركيزة أساسية لبناء دولة، واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

في هذا الإطار، تظهر طرابلس ليست فقط كمدينة تعاني من الفقر والتهميش، بل كمختبر للتغيير، حيث يتوجب العمل على خلق فريق نظيف ونقي يقود المشروع الثقافي والسياسي من الداخل، مع إدراك أن “وجع لبنان ليس فقط وجع طرابلس”، مما يوسع دائرة المسؤولية الوطنية. فماذا عن التحدي الشخصي بين الوفاء والمصالح السياسية؟

تجربة مبيض مع تيار المستقبل تعكس الصراع الداخلي بين الالتزام بالمبادئ والتحديات السياسية الواقعية، حيث دفع “ثمن الوفاء” الذي يتمثل في تنازلات وفقدان مواقع، لكنه يبقى متمسكًا بمبادئه، وهذا الموقف يبعث رسائل قوية عن النزاهة الشخصية وسط مناخ سياسي يُهيمن عليه “المصالح والصفقات”.

تصريحاته توضح أن السياسة ليست فقط فن المراوغة أو الكذب كما يُشاع، بل يمكن أن يكون فيها جزء من الصدق والتزام بالمبادئ، رغم أن ذلك قد يكلف ثمناً باهظاً. هذا الحديث يُظهر بُعداً إنسانياً للحياة السياسية في لبنان، ويُعيد تذكير الجمهور بأهمية القيم في عالم تبدو فيه السياسة متآكلة أخلاقياً. فماذا عن الطموح لتأسيس فريق جديد: بين الواقع والإمكانات

تحدّث مبيض عن ضرورة وجود فريق “نظيف” يحمل مشروعاً حقيقياً ينبع من واقع طرابلس، وهو طموح يعكس وعيًا بالمأزق الذي تعيشه الأحزاب التقليدية، وضرورة التغيير من الداخل عبر ولادة مشروع سياسي جديد، لكنه في الوقت نفسه يعترف بالصعوبات التي يواجهها، خصوصًا غيابه الفعلي عن الساحة بسبب عمله خارج البلاد.

هذا التردد بين الرغبة والقدرة يفضح الصعوبات البنيوية التي تعيق ظهور قيادات جديدة في لبنان، ويؤكد أن التغيير لا يمكن أن يكون إلا جماعياً وشاملاً، وليس مرتبطاً بأفراد فقط. فهل . الوعي بالواقع المرير: الفقر، الجهل، وانهيار الدولة هو المحفز لاستكمال المشوار السياسي؟

في حديثه عن طرابلس، لم يغفل مبيض الواقع المرير: الفقر المدقع، غياب الدولة، وانتشار الجهل والفوضى. وصفه للمدينة يعكس إدانة واضحة لنظام الحكم والطبقة السياسية التي تنتج “مصانع نواب” تقود البلد نحو مزيد من الانهيار.

هذا التشخيص الحاد يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الضعف المؤسسي والتدهور الاجتماعي، ويجعل من طرابلس رمزاً لمعاناة لبنان بأكمله، مما يفرض على كل مشروع سياسي جديد أن يضع بناء الدولة واستعادة المؤسسات في صلب أولوياته.

حوار هيثم مبيض لا يقدم حلولاً جاهزة، لكنه يفتح نافذة على واقع سياسي وثقافي مركب، يخلط بين الإحباط والأمل، بين الفساد والتزام القلة، بين الوجع الوطني ورغبة في التغيير الحقيقي. مبيض يجسد صوت الطموح السياسي النظيف في بلد يئن تحت وطأة الفساد والشلل.

من هذا المنطلق، لا يمكن فهم الأزمة اللبنانية دون إدراك أن الثقافة الوطنية الحقيقية، والالتزام بالمبادئ، وبناء قيادة جديدة وواعية، هي شروط لا غنى عنها للخروج من النفق المظلم. الحوار مع مبيض يؤكد أن التغيير ممكن، لكنه يبدأ بخطوات صغيرة من الوعي، الصدق، والعمل الجماعي الذي لا يقتصر على طرابلس فقط، بل يمتد ليشمل لبنان بأكمله.