ثلاثية النمو الفني في أعمال الفنان محمد عمران

ضحى عبدالرؤوف المل

تكبر ثلاثية النمو الفني في أعمال الفنان Mohamad Omran (محمد عمران) كتأثير جدلي للمادة والحركة، وفق الأبعاد التي يحددها في أعماله الفنية، سواء في النحت أو التشكيل أو – بالأحرى – في الرسومات، لتُظهر الفروقات المجردة التي يتميّز بها الإنسان بمختلف اتجاهاته الفكرية والبدنية، وبفلسفةٍ يبحث من خلالها عن المستوى الإنساني في الحياة، أو – بالأحرى – داخل الإنسان، هذا المخلوق المثير بجدليته الوجودية على الأرض التي يتصارع عليها على مرّ الزمن، وبتعاقب الأزمنة والأمكنة.

نشعر أن الإنسان هو نفسه في كل مرحلة من مراحله البشرية وتطوّره على الأرض التي يتحرّك عليها، دون أن يُدرك سرّ جمالية الحياة التي برزت في إظهار "مادة الإنسان" في لوحاتٍ تعصف بالاستنكارات، تلك التي تسمو بتوضيح أهداف الإنسان على الأرض من خلال الفن ثلاثي الأبعاد، والنمو، والعلاقة بين الإنسان ومادته، انطلاقًا من اختلافه في الشكل والمضمون، وصولًا إلى تكوين أهدافه الممزوجة بالفَتك به، ممّا جعل رسوماته قاعدةً لنحتٍ يتفانى في تطويعه ليخدم فكرة ثلاثية النمو الفني وجماليّته.

يُحدّد الفنان محمد عمران مركز الثقل التعبيري في الوجه، ليتلاعب به بجديّة أو بسخرية تتبع مهارته في رؤية الحدث المغاير، في الحياة التي ينحت فيها مفاهيمه الفنية باعتبارها النقطة الأساسية في الجسد، والنُظم الهندسية التي تتبع تشكيل هذه الكتلة لفكّ ألغازها التي تحتدم بتغيّراتها المتعدّدة، ووجوهها المختلفة في التعبير، سواء وفق مادة الجماد في الفراغ، أو تعبيرات الروح الغامضة في المادة الخام التي تتكوّن منها الأجساد.

وذلك بسخرية تنبع من الأوضاع السياسية الراهنة أو الاجتماعية البحتة، المؤثّرة على الشكل الكامل، المؤثّرة على الإنسان وتفاعلاته التعبيرية التي تتشكّل عبر مادته الجسدية المتكوّن منها، والتي تمنحه حرية الحركة أو الثقل معها، وبتضاد يتناقض كليًا مع ماهيّة الروح التي تتشكّل وفق تعبير الوجه وخاصيّته في أعمال الفنان محمد عمران، والمساحة الفراغية التي يعتمد عليها في تشكيل الكتلة وقواعدها الكلاسيكية والمعاصرة معًا، بفروقات ساكنة ومتحرّكة بين الطول والعرض والعمق، وبتذوّقٍ جمالي يصقله بالحجم وتوازناته الوظيفية والجمالية.

تجاوب لا شعوري مع أعماله، التي ترتقي بالإنسان، وإن لامست سخرية الواقع المُعاش في ثورة ليست إلا امتدادًا لسطوح منحوتاته أو رسوماته، التي تُترجم الذهول الإنساني من أفعاله الذاتية، ليُحرز جملةً من الانبهارات الفنية، المبنية على قوّة التعبير المادي وقسوته، في نحتِ رسمِ خطوطه التي تتّخذ عدة مسارات متشابهة عبر العصور، لتأمّلات يمنحها للوجوه التي يرسمها، فتنطبع مثقلةً بالهموم أو بالسطحية، وبثنائية إنسانية ذات طواعية في مادة أجبرته على خلق تكويناته الخاصة، لتنسجم مادته مع تعبيراته، وخطوطه مع الحجم والكتلة، لتبقى "الخربشات" في الرسومات عبارة عن تكوين رؤيوي له تخيّلاته ووجوده، ومقاماته الفنية التي يعتمد عليها محمد عمران لإيصال رسالته الفنية ثلاثية النمو للإنسانية.

معرض الفنان Mohamad Omran (محمد عمران) في غاليري (Galerie Art on 56th) ويستمر حتى 4 آذار 2017.

ضحى عبد الرؤوف المل

تم نشره في جريدة اللواء عام 2012