الصيغة التجريدية في أعمال الفنان "خليل شعبان"

ضحى عبدالرؤوف المل

تتصف أعمال الفنان "خليل شعبان" بالخلق الحسي للألوان التي تمتزج بإيقاع المشاعر الفنية المنسوجة من الطبيعة، وبتجريد يوحي بما في الواقع من مفردات موسيقية ترتبط بجوهر اللون وتوازناته مع الألوان الأخرى، وبكيميائية تنسجم مع تدرجات الألوان الحارة والباردة التي يسعى من خلالها إلى تحقيق وظيفة تشكيلية تنبعث موسيقاها من الضوء، محافظًا بذلك على نوتات الحركة التي تنبعث من النفس، وتتشكل تبعًا للحالة الوجدانية على القماش بتناغم يؤثر على التخيلات التي تنبعث من الفراغات، ومن الضوء والظل أيضًا.

تلعب الحركة اللونية دورها وتثير حالة شعورية، ومحاكاة تهدف إلى إظهار قدرات اللون البصري الجذاب بتدرجاته، للتعبير عن قوة الوجدان والخيال، والعاطفة التي تنبعث من الموسيقى الداخلية، النابعة من تأثيرات العناصر الفنية مع بعضها البعض، لإدراك ماهية التجريد في فهم كينونة المفاهيم التي نتأثر بها في الحياة، وتتفجر في النفس بشتى الأشكال اللونية على القماش عبر تكوينات لها ملامحها الإيحائية، والقسمات المتعددة الملامح، بتقنية ذات بساطة داخلية انصهرت فيها رؤيته التشكيلية كخيوط لونية مشغولة بنغمة تذوقية محسوسة بصريًا.

تعتمد الصيغة التجريدية في أعمال الفنان "خليل شعبان" على البساطة في تكوين العناصر الفنية، عبر تشكيلات مشحونة بوجدانيات رومانسية شديدة التأثر بالضوء، وبوحدات الفراغات التي تتصل بالألوان، وبالأبعاد الإيحائية التي يغمرها بالإحساس، بجرأة في المزج، مع إبراز أهمية الخامات المختلفة التي تضفي على الألوان جاذبية بصرية، تؤدي وظيفتها التشكيلية عبر تصورات تخيلية ذات جوهر يتضمن رؤية لها انعكاساتها الداخلية على الألوان، والمساحات المتداخلة، لإبراز قيم اللون والحبكة التجريدية التي ترتبط بمنطق توزيع الألوان الفاتحة، وحواراتها التي تتسم بالرومانسية.

إذ يرتكز على مدى الوعي البصري الناتج عن حركة اللون وتضاده، وبتباين يخضع للكثير من العوامل الفنية المؤثرة على المعنى، وتطور اتجاهات أسلوبه من خلال البنية الإيقاعية التي يعتمد عليها الفنان "خليل شعبان" لتعميق الحس الجمالي في تشكيل الإيحاءات المتمثلة بالمستويات اللونية المتعددة التي يعتمد عليها، ليعكس الواقع على الأسلوب التجريدي المرن إيقاعيًا، والمتحرر من المعايير الكلاسيكية، وإن التزم في بعض اللوحات بذلك.

سمات تجريدية تتشابه وتتداخل بتنافر وتضاد، وبتفاعلات اعتنى بإظهارها، ليخلق من المساحات حوارات بصرية مفتوحة على عدة تأويلات وجدانية، وشاعرية تصب في المعنى التجريدي المنسجم مع الإرهاصات التي تؤلف، ببعدها الحركي، نوعًا من فلسفة هادئة توازن بين الألوان بعفوية وبساطة، ليعكس بذلك عدة دلالات معنوية تساهم في إظهار قدرات الريشة التجريدية، وهيمنة التخيلات على البناء التشكيلي للّوحة المحاكية لعناصر الجمال في عمق كل لون وتدرجاته المؤثرة بصريًا على الأسلوب التجريدي، وملامحه الموضوعية المرتبطة بعلاقات الألوان المنطقية مع الضوء والظل والفراغات والمعايير التشكيلية التي تنسجم مع البنية الفنية.

يجسّد الفنان "خليل شعبان"

أعمال الفنان "خليل شعبان" من مجموعة "متحف فرحات"

تم نشره عام 2017في جريدة اللواء

ضحى عبد الرؤوف المل

dohamol@hotmail.com