المعنى الإنساني للمرأة في أعمال الفنان أيمن عيسى
ضحى عبدالرؤوف المل
تستحوذ لوحات الفنان "أيمن عيسى" (Ayman Essa) على المعنى الإنساني للمرأة بجماليةٍ مفتوحة على توليفات بصرية قادرة على الإيحاء، الذي يتسع بموضوعية نحو المعنى الداخلي للمرأة، ككينونة إنسانية تنبع منها العناصر النسبية للألوان الوجدانية التي يُرمز لها بالألوان المتناغمة، تبعًا لطبيعة الحركة في الأجساد، التي يُترك لها حرية المضمون من خلال التنوع في السرد، والانتقال من شكل إلى شكل داخل المساحات التي يفرضها على شخوصه بتقنية ذات خصوصية موسومة بنقاط ابتكارية، يتركها ليحصر البصر بين الشكل والمضمون، تاركًا للعناصر الفنية تشكيل المفردة الجمالية التي تعتمد على المحاكاة، والاستعارة بمجازية الظل، وانسياب الألوان الداكنة داخل اللون نفسه ضمن تدرجات زاخرة بالتعبير التمثيلي المتوازن بانفعالاته اللونية الحساسة، لتتوازن المرأة وتتناغم في لوحاته ببراءة مفعمة من طبيعةٍ يتركها في اللون، وحركةٍ في الوجه والجسد، بالتقاطٍ مرن تبعًا للحالات الفسيولوجية لكل امرأة رسمها بمتعةٍ جمالية تتسرب وجدانيًا إلى المتلقي.
يعالج الفنان "أيمن عيسى" موضوع اللوحة بتقنية حساسة، لتخرج عبر خلفيات تخيلية ممزوجة بتعبيرات من قلب الواقع الحالم الذي تنتمي إليه المرأة بكامل أحاسيسها وانطباعاتها الذاتية الرقيقة والحساسة، عن طريق ربط العلاقة بين الثوب والجسد، والطبيعة، بدلالاتٍ تتطابق مع التعبيرات المحفوفة بجمالية حدسية واسعة الرؤى، ضمن معادلات تمثّل بمقارباتها متعة بصرية قادرة على خلق الفكرة الرئيسية التي يعالجها الفنان التشكيلي "أيمن عيسى"، وهي بعيدة عن الثوب التقليدي لها، لأنها الوطن المتحرر من كل ما يعيق إبراز جماله، بمعنى فكّ شيفرة المرأة في الأعمال الفنية؛ لتكون غير مغطاة باللاوعي، بل بوعيٍ عالجه بمعانٍ مختلفة، لتخرج من قوقعتها وتبلغ الوعي الإنساني الذي ترتقي له، ككينونةٍ لها ذاتيتها وخصوصيتها التخيلية دون ضبابية، بل بملامسة النفس الإنسانية في المرأة. وربما! هي هوية المرأة الفلسطينية التي يطمح لها، لتكون مُدركة كنه التأثير المعنوي والجمالي الذي يبرز من وجودها المؤكد على حقيقتها الإنسان وحقها في الحياة.
رسمٌ تشكيليٌّ بتبيان لتفاصيل لونية انعكاسية تبرز لإظهار الحجم والاهتمام به ككتلةٍ متوازنة بين التقنية والأسلوب، والعناصر البصرية التي يعتمد عليها في تشكيل المساحات، وسيمائية الخطوط، مع مراعاةٍ لنسبية فنية يفتحها على صراعات التناقض والتضاد، والتحاور والتجاور مع الألوان الحارة والباردة، وكأنه يتماهى بانوراميًا مع شخوصها والبعد التخيلي الذي ينطلق منه تعبيريًا نحو الواقع، والتوصيفات المؤكدة على الامتلاء والفراغ، والفواصل بديناميكية تتوافق مع لغة الجسد التي يتقنها، لتحاكي التفاصيلُ التشكيلية الأخرى الخروجَ من حصارٍ بمعناه الوجداني الملامس لحرية المرأة الداخلية، التي استخرجها بحنكةٍ فنية تخاطب شريحة إنسانية تهتم بقلب المعنى الظاهر في لوحاتٍ تهدف إلى إبراز جمالية الوطن من خلال المرأة، ككائنٍ حسيٍّ له حدسيته، وكروائع إنسانية من روائع الفن التشكيلي المعالج لموضوع المرأة في اللوحة الفنية.
ما بين التعبير والرمز والحسّ اللوني، انصهارات تتشكل عبر صياغة شفافة في تطلعاتها نحو طبيعةٍ ازدواجية تنطوي على المفهوم الجمالي الذي ينتمي بخاصيته إلى المرأة الوطن، وإنْ بتداخلات بصرية استعارية يفسرها كطبيعةٍ أنثوية تتميز بالرقة والجمال، متخذًا من امتلاء الحجم شرقيةً ما. ربما! لحقيقة تصويرية ذات علامة حسية، تشكّل بماهيتها وخصائصها الوجدانية بدرجة عالية من التعبير، بمستويات الألوان ومفارقاتها، كعاملٍ أساسي في تكوين اللوحة التي تمنح التعبير الحيّ رونقًا جماليًا يعتمد على قوة الخط، ومزج اللون وفق تكنيك يتميز به الفنان "أيمن عيسى"، لا سيما غموض المرأة في لوحاته ووضوحها في آن، وكأنه يتذبذب بين الحلم والواقع بإظهار التخيلات وفق تعبيراتٍ بمستويات متعددة تُعنى بالباطن الداخلي لكينونة المفردة التشكيلية.
لوحات الفنان أيمن عيسى (Ayman Essa)
من مجموعة متحف فرحات
ضحى عبد الرؤوف المل
dohamol@hotmail.com
تم نشره عام 2017 في جريدة اللواء