لوحات الفنان فضل زيادة في معرض الربيع للفنون التشكيلية

ضحى عبدالرؤوف المل

تستوقفك لوحات الفنان "فضل زيادة" في معرض الربيع للفنون التشكيلية في بلدية الميناء على منظومة من المتناقضات المتجانسة التي تؤسس لخلق الأبعاد التشكيلية المفتوحة التي يعتمد عليها الدكتور "فضل زيادة" في التكوين الفني، ومنطق تيارات الألوان التجريدية المنسوجة مع القاعدة الذهبية التي لا يفارقها مطلقاً، ليجعل من كونية اللوحة فلسفة تختلط فيها الأحاسيس الجوهرية بالخط وأهميته، وتأثيره البصري على الألوان وتدرجاتها أو مركباتها المصقولة بقوة التعبير الفني المتماسك، والمفتوح جيومتريًا على هندسة لجسيمات تعكس قيمة الفراغ على الخط المستقيم والخط العامودي.

لتصبح الألوان كالمرايا الضوئية المتكسّرة التي تجذب البصر نحوها، كموجات كهرومغناطيسية ترتبط بألوان الضوء في الكون، الذي تحمل معادلاته لوحات الفنان "فضل زيادة" بجمالياتها ومفاهيمها الموزونة بمصادر الضوء والفترات الزمنية لمتغيرات الألوان الناشئة عن الطول الموجي لكل مسارات الألوان، أو بالأحرى الفوتونات التي تمثل سرّ لوحات تنتمي إلى ريشة هندسية ذات فيزيائية متحركة بمعاييرها التشكيلية.

تتماثل قوانين الخط مع معادلات الألوان في لوحات الفنان "فضل زيادة"، التي ترتكز على مفهوم الجوهر الحيوي للضوء وأساسياته المتناهية من منظور فيزيائي هندسي لجسيمات الألوان السابحة عبر الفراغ، وبتفاعل مادي مع الخط الذي يخزّنه بصريًا ويتركه حسيًا لاستثارة الذهن والبصر، بحنكة فنية تستقطب الخواص الفراغية.

تشعر أن ما في اللوحة يتحرك بزخم بصري لا تستدركه النِّسب التي يعادلها رياضيًا مع خصائص اللوحة بكاملها، لتصبح اللوحة كتلة واحدة لها أبعادها وتكويناتها، وحتى كمياتها الضوئية التي تثير جدلية الطاقة الضوئية في اللوحات التشكيلية وألوانها المؤثرة على النفس والبصر، من حيث الخصائص والفضاءات المفتوحة مع الأبعاد المساعدة على الاستبصار والتأمل.

تفاعلات موجية تحملها ذرات اللون في لوحات تجريدية في مظهرها، إلا أنها ملتزمة بالخط ومعادلات الضوء بين الساكن والمتحرك، والمربع المتناسب مع الناتج أو ما يساوي اللوحة ذات المعنى الفيزيائي واللوحة التي لا معنى لها دون ذلك، وهذا سرّ يتركه في لوحاته ليتميز به كتفسير للاختلاف بين لوحاته ولوحات الآخرين.

مما يجعل من أسلوبه خاضعًا لعمليات حسابية يتقنها بشدة ويحرّرها من قيود الخط بتحرر الألوان كذرات يحقق من خلالها نظرياته النسبية في اللوحة التشكيلية. فهل يحاول الدكتور "فضل زيادة" أن يُخفي عتمة العدم عبر فوتونات الضوء في لوحاته؟

تبرز تقنية الفن التشكيلي في لوحات الفنان "فضل زيادة" من خلال المراحل التقويمية للعناصر وتآزرها مع بعضها، وكأنه مايسترو يقود الكتل المتحركة والساكنة في لوحاته بنسبية لها نغماتها المنسجمة حسيًا مع سرعات بصرية يستدركها المتأمل للوحات عبر حركية الانتقال من الخط إلى اللون إلى الجسيمات والمجسّمات الكبيرة والصغيرة، السابحة في فضاءات كونية لها واقعيتها وتخيّلاتها الخارجية المرتبطة بالضوء والفراغ.

أي اللوحة الفارغة وهي ممتلئة عبر تماثل معيّن بين النقطة التي تختزن موجات الأفكار حسب معادلات التكوين والتفاعلات اللونية، والرمز التشكيلي وتيارات البصر المتناقضة مع الثابت والمتحرك، وجمالية مستوى التجريد حسب المساحة والمسافات وقياس الأجسام، ساعيًا بذلك لاستخراج المعنى الفني الذي يكشف عن عمق العلاقة بين الفن التشكيلي وعلم الرياضيات والفيزياء والخط المتفرّد في إبراز تقنية اللوحة.

لوحات الفنان فضل زيادة في معرض الربيع للفنون التشكيلية في بلدية الميناء.

الفنانون المشاركون: خالد بلوط، حسن جوني، محمد حسين، الدكتور إلياس ديب، الدكتورة ديما رعد، جورج زعتيني، الدكتور فضل زيادة، الدكتور فيصل سلطان، الدكتورة هند صوفي، الدكتورة ندى طرابلسي، محمد عزيزة، مصطفى عبيد، محمد غالب، الدكتور عادل قديح، ميرفت مصري، وسميرة نعمة.

تم نشره في جريدة اللواء

ضحى عبد الرؤوف المل

dohamol@hotmail.com