اسكتشات فنية تهدف إلى خلق تباينات بين معاني الألوان

ضحى عبدالرؤوف المل

تتدفّق حيوية الألوان من لوحات الفنانة "ماجدة شعبان" (Mag Z. Chaaban) للحصول على موسيقى بصرية ذات تخيلات تتباين منها المفاهيم الجمالية، المكثفة بحضورها بين التفاصيل، كاسكتشات فنية تهدف إلى خلق تباينات بين معاني الألوان الباردة والحارة، حيث تتقاطع فيها الخطوط المغموسة بتجريد ذي طبقات بصرية تثير الاهتمام، وتوحي بمسارات لمتناقضات فعّالة في تحفيز الذهن. ليستريح المتأمل للوحاتها بين مساحات ومساحات لألوان غارقة في الشاعرية الكامنة في بنية التكوين المساعد على التلاحم والتماسك بين نغمات الألوان، وبتضاد بين مقطوعات كمربعات ناقصة ومتكاملة، مفتوحة ومغلقة، تنشط في فضاءات اللوحة دون أن تفتقر لحيوية المعاني الأنثوية المحمّلة بجوانب تشكيلية ذات أنماط توحي بانعكاسات الضوء والظل في عمق الأشكال المستوحاة من نغمات كل لون، اكتملت معه الأحاسيس بالمعاني المنبثقة من جماليات ومضات تلامس حسّ الفنانة "ماجدة شعبان" وتستفز ألوانها لتتكوّن وفق إيقاعات الحياة وجماليتها.

تنسجم عناصر اللوحة التشكيلية في أعمال الفنانة "ماجدة شعبان" مع بعضها بإيجابية بصرية تُضفي عليها التعبيرات نوعًا من القيم الجمالية ضمن مؤثرات الفواتح والغوامق والتضاد بينهما، لتكشف عن الوعي الإنساني في استنباط الأشكال وفق الآراء الفنية المتنوعة، القادرة على فتح حوارات بصرية بين المتلقي واللوحة، وبين الفنان وألوانه، لتحقّق المحاكاة نوعًا من تقنيات نفسية تخلق عدة إيحاءات تدفع الحس نحو تذوق قضايا الجمال في الحياة المعاصرة، عبر إدخال المربعات في التكوين الموحي بالقدرات الفكرية التي تتكوّن منها اللوحة، وفق زمنية المعايير الحركية المتعلقة بفيزيائية اللون والشكل، وقدرة التفاعل بينهما، وبنسبية ضوئية تتجسّد من خلالها خصوصية الأسلوب الذي تتبعه الفنانة "ماجدة شعبان"، لما تحتويه من انسجام بين الألوان والأشكال، والموسيقى الوجدانية المتداخلة بديناميكية في روحية كل لون ومعناه.

تتأقلم الحواس مع أحاسيس اللون التي تنبع من عمق المعنى الوجودي الذي تبحث عنه الفنانة "ماجدة شعبان"، لتقترن الفلسفة الجمالية في اللوحة التجريدية مع موسيقى الحواس التعبيرية، لاستنتاج القيمة التشكيلية من الكينونة الذاتية للحركة، وماهية الفضاءات التخيلية في العمل التجريدي، المشحون بتعبيرات تقترن مع رياضيات الخطوط التي تتلاعب بها، لخلق اسكتشات بمقاربات جمالية شبه موزونة، لتثير في نماذجها فروقات الجمال المطلق والنسبي، وإن بعناصر فنية قد يشعر البعض أنها تقليدية، إلا أنها ترتبط بردود أفعال المتلقي، على خلاف أفكاره وميوله وتطلعاته نحو الجمال التشكيلي وخاصيته في تشكيل فلسفة الجمال والحياة بشكل خاص.

تحاكي الفراغاتُ الخطوطَ عبر المادة اللونية المحايدة والمتوهجة، دون انفصال عن المهمة الأساسية التي تبرزها الفنانة "ماجدة شعبان" كنوع من الإلهام الشعري، للتماهي مع النغمات الحسية من حولنا التي تساعد في خلق العمل الفني الذي يعكس قيمة الجمال في التفاصيل المتعددة الأشكال، التي تعكس الظل والتغيرات التعبيرية عبر اللحظة الزمنية المرافقة للتكوين الفني، لتخترق الريشة أبعاد الوجود في طبيعة الأشياء التي تتجرّد من أشكالها الأساسية أو الواقعية، لتتّخذ من التجريد إعادة خلق لأسس التكوين الفطري الذي تراه العيون وفق فلسفة الأشكال وإعادتها لفطرتها الأولى أو لشكلها التكويني المصاحب للجمال، ولإدراك صفات التكوين التي تعبّر بالحدس عن ماهيتها وقيمتها الفنية.

تم نشره في جريدة اللواء أأيار 2017.

ضحى عبد الرؤوف المل

dohamol@hotmail.com