أعمال الفنان حسين حسين التركيز على الواقع في المتخيل التشكيلي
ضحى عبدالرؤوف المل
يستكشف الفنان «حسين حسين» (Hussein hussein) الانسانية من خلال المشاهد المملوءة بالمعاناة والتركيز على الواقع في المتخيل التشكيلي باستبدال الواقع بواقع آخر يمثل بواطن المعاني اللونية من خلال العناصر الرمزية، لدرجات الالوان الداكنة والفاتحة والحارة والباردة، وبتمثيل حالة الانسان الداخلية التي يظهرها الى الخارج باسلوب يهدف الى تحقيق الرؤية الفنية المؤثرة على الجوانب الانسانية بصريا. وبمقاربات مختلفة ذات عمق يلامس المعقول واللا معقول بوصفه الواقع المتخيل. اذ يحاول الفنان «حسين حسين» توظيف اللغة اللونية وفق ضرورات الشكل الخاضعة الى ابراز الاشكاليات المدركة لحدود العناصر التشكيلية وامكانياتها في خلق عدة مستويات من الخطوط التي يمزجها بتقنيات تتفاعل معها فيزيائيا حواس المتلقي.
يشحذ الفنان «حسين حسين» الالوان، فيسخرها لخدمة المعنى المقتضب، مثيرا لذة الاستكشافات البصرية في تقسيمات فيسيولوجية تهدف الى خلق رؤية بمستويات حسية مختلفة معززة بلغة تؤثر على المعنى الانساني في لغة الفن التشكيلي، والتجاوزات الضوئية التابعة لمعايير الالوان الداكنة وللظل، وان ضمن نسب معينة يوزعها ليترك المشهد في اللوحة ضمن زوايا مؤطرة بالالوان، ورمزيتها الملحمية المتجددة بالمعطيات، لاخضاع الشكل في خدمة المعنى اللوني وحركته المتناقضة بين البارد والحار، بوصفه يرتبط بالمكونات ومضامينها ذات البنية الانسانية الموسومة بالمنطق الفني وغاياته، بل! وابعاده الاجتماعية والسياسية والفنية.
يدرك الفنان «حسين حسين» احتياجات اللوحة التي تحاكي الفكر بصريا ضمن الاطر الفنية الحاضنة للمعايير والمقاييس، وبدرجات تتحد فيها التجانسات والتباينات، والتآلف الايقاعي في ضبط التقاسيم البسيطة في اللوحة كالخطوط الدقيقة ومزجها بطبقات الالوان لاظهار العنف المبطن في الحروب التي يشنها الانسان نفسه على اخيه الانسان، وان ضمن الصراع في المجتمعات البشرية. ليرصد الحركة بتعبير عن واقع حفظ من خلاله تأجج الألوان وخفوتها ليرمز الى التفاوت في الصراع بين فترة واخرى.
تفاعل موضوعي في رمزيات جمعها ليشير الى المؤثرات النفسية الناتجة عن صراعات تخضع الى دقة ملاحظة تنقشها الذاكرة كردة فعل سلبية على الحدث الذي يرسمه بتفصيل فني يستقطب مفاهيم البعد عن التعصب، وشفافية الحس الحياتي المتطلع الى الصفاء والسلام، وبترسيخ فني يساعد على ابراز جمالية اللوحة، بإطلاق الرموز الغنية بالقيم التشكيلية القادرة على المحاكاة وفق نغمات اللون المتضمن فقر الواقع للسلام.
يؤدي مفهوم الانسانية في اعمال الفنان «حسين حسين» الى مراعاة الصيغ الرمزية المؤدية الى نسج الشكل والمضمون تبعا للاسلوب المؤاتي الى اسقاطات تترجم المسرى المرتبط بالصراعات، ونتائجها المتوافقة مع المبنى والمعنى. ودينامية الريشة العاكسة للمجتمع الذي يتجسد في النظم الوظيفية المتمسك بها في تشكيل لوحاته ذهنيا، لتعصف بالتخيلات وبتداخلات تطغى على الخوف والحزن والمعاناة، ليستكمل الوجود الانساني ببعض الالوان المغموسة بالضوء تاركا فسحة من الامل في لوحات ذات منطق حياتي يعالج من خلالها قضايا الخير والشر، وان بملحمية الجراح والامكانيات الانسانية المرتبطة بالمكان واشكالية الخوف من الرحيل والخراب والدمار والقلق والتشظي وما الى ذلك.
تهدف لوحات الفنان «حسين حسين» الى خلق الحدس المتعاطف مع دهشة الاشكال التي يختزلها في مساحات يعيد اليها الاصالة الفنية بتأصيل الوجود الانساني واغناء التقنية بالحركة اللونية والوعي المتمثل بالفكرة التي ينطلق منها في كل لوحة من لوحاته، ان من حيث العاطفة والوجدانية الغارقة بالتأملات والتبسيط بالعناصر والمساحات التي تشكل نمطية الصراعات عبر الزمن في امكنة تتمزق اكثر من الانسان الذي يتواجد في متاهة لوحة تكاد تئن من جدليات الحروب ومؤثراتها على البشر والحجر او ان من حيث الفن التشكيلي وقدرته في فرض هوية الانسان واشكالية الصراع.
الفنان التشكيلي «حسين حسين» (Hussein hussein) من مجموعات متحف فرحات.
ضحى عبد الرؤوف المل
تم نشره عام 2017
في جريدة اللواء لبنان
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AE%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A/