التهويمات البصرية التي تحيط بالتصاميم الفنية

ضحى عبدالرؤوف المل

تترجم الفنانة "سارة فريدلاندر" (Sara Friedlander Artiste) الأنماط التصويرية، بما يتناسب مع التهويمات البصرية التي تحيط بالتصاميم الفنية ذات اللحظة المنتزعة من الزمن، بواقعية تتجه نحو سريالية السرعة ومفاهيمها الحركية. إنّ تحويل الواقع إلى لحظة سريالية منزوعة الزمن، أو إلى وهمية الصورة الفوتوغرافية عبر اللوحة البصرية المتعددة المفاهيم، يتم بشفافية تنطوي على تفاعلات ديناميكية في بناء اللوحة، لتطغى على العين وفق المسارات المبطنة فوتوغرافيًا بالسطوع البصري.

لبث القوة للتهويمات الفنية على مساحات تنوّع نسيجها الفني، يتم الجمع بين الصور المتعددة، والتصوير الرقمي، والكولاج، وغير ذلك.

تحتضن لوحات الفنانة "سارة فريدلاندر" عدة ثقافات بصرية لعبت دورها في تشكيل اللوحة، لتحاكي مزاجيات متعددة، وكأنها تحاول إيجاد النص البصري المحاكي للحداثة الفنية الانقلابية، بمعناها الفوتوغرافي أو البنائي، القائم على الوسائل الفنية المساعدة في تكوين الهدف الذي ترنو إليه "سارة فريدلاندر"، بغنى متعدد الوسائل الحسية والمادية، لتكوين أرضية لأهداف تُنتزع منها الهويات الإنسانية، لتمثل الفرد في أحلامه ووجوده وقدراته في تحقيق الذات.

إذ تجمع بين عدة مواد قادرة على تنفيذ لوحات تخاطب الطبيعة والمكان، وبتركيب بصري ذي خطوط عريضة تميل إلى الخلق والإبداع والانتفاضة على الوضوح والتشويش، والدمج، والتهويم، والضوء، والظل، والتلاعب البصري بالمقاييس والخطوط، وانتزاع التوسع في مساحات ذات الأفق اللامتناهي، وإن ازدانت المفاهيم الرياضية في أعمالها ما بين الانعكاسات للقريب والبعيد، والطويل والقصير، وما إلى ذلك.

يلعب التجريد الهندسي في بعض أعمالها دوره في انعكاسات الألوان ومعانيها، إذ توحي بكونية الأشكال وامتدادها إلى ما لا نهاية. حيث تبدو جغرافية البناء الفني في لوحاتها تميل إلى التصوير المحوري المتعدد الجوانب الفنية، بتصوير يعكس قيمة الشكل البصري في جذب الفكرة الذهنية إلى وجدان المتلقي بحوارات لا تنتهي، لأنها تشكل البنية الأساسية لفكرة الدمج الفوتوغرافي بالتشكيل، وإعداد الصورة وإخراجها، وتحويلها إلى أداة بصرية تستكمل بماهيتها معنى الضوء وزوايا العتمة وتشكيل الظل، وفق ثلاثية تنبثق عن الأماكن، والجماد، والإنسان، والنبات، وبحيوية مرئية لبصريات تحتفظ بكينونة الجمال في عمقها، ومساراتها، وتشكيلاتها التي تعتمد على التضاد والتوافق في آنٍ واحد.

تعزيز فني لمعنى الصورة وقدرتها على إبراز التغيير الاجتماعي والفكري، والذي يتمثل في ثقافة الجمال والسلام، وإبراز المعاني الحياتية البعيدة عن العنف والصراع والحروب، للتعبير عن محو المآسي والعودة إلى تجسيد الإنسانية من خلال الدمج مع الكثير من الصور في لوحات تحاكي العالم، وفق الإنسانية والميل الفطري نحو الجمال.

لإعداد رسالة في دمج للسلام، وبنظرة إنسانية اجتماعية تعيد بناء الخطاب الفني، المؤكّد على قدرة الإنسان في خلق المعاني لمحو العنف واستبداله بالجمال المؤسس للسلام.

تستقي الفنانة "سارة فريدلاندر" محورية لوحاتها من فكرة: ما نفع الإنسان دون العالم المتحضّر المشع بالجمال، وبأسرار التكوين المادي وجوهرية الحس الفني المتكوّن من لمسة الإنسان الكامنة في أعماق فلسفة الدمج أو فكرة الجماعة أو التشكيل الكلي المتصاعد من الجزء إلى الكل وبالعكس، لاستمالة البصر نحو العاطفة والخيال، والابتكار المتزن المحصور في بيئة الصورة ذات العنصر الحيوي وجزئياتها التكوينية من ضوء وظل ولون وأبعاد، وعظمة فنية تتحدى قوة الخراب، وقوة العواصف، وكل ما من شأنه انتزاع الجمال من مشهد إنساني لا تنعدم فيه الحياة، ولا صفوة الجمال الابتكاري المعتمد على التماسك الداخلي، مهما تمزقت الصورة الإنسانية الخارجية، وفق تطابق الحلم والواقع، وبنكهة بلسمة الجراح المفعمة بالصفاء والجمال والمحبة، وبمذاق تتغلغل فيه جماليات ظاهرة التفاصيل الفنية وخفيّتها في مضمونها ذي الرسائل الموجهة للسلام.

إصرار على تحقيق الجمال بمختلف الوسائل البصرية، المشغولة بنظرة إنسانية عميقة تستمد فكرتها من اللاعنف، ومواجهة التحديات في العالم بحداثة رقمية تميل نحو الفوتوشوب في إعداد اللوحة المختلطة من مناظر طبيعية، وطيور، وأشجار، وهندسة الأبنية بأبعادها المعمارية، القديمة منها والجديدة، وربطها بالوسائل الفنية من ألوان وظل وتدرجات وضوء، والأبعاد الثلاثية لاستخلاص الصورة الفنية ومقوماتها المضمونية والأسلوبية وجوهرية السرد الفني، بتبسيط يجمع الفنون في طبقات السرد المتعدد، لتستكشف حسيًا جمالية المناظر المتكوّنة من دمج تتحول فيه الأوهام إلى حقائق عميقة المعنى والجمال.

أعمال الفنانة "سارة فريدلاندر" (Sara Friedlander Artiste) من أعمال متحف فرحات (Farhat Art Museum).

ضحى عبد الرؤوف المل

dohamol@hotmail.com

https://claudeabouchacra.com/?p=40239

تم نشره عام 2018