الخط الفني الذي ينتهجه الفنان وسام حميد كاريكاتيريًا
ضحى عبدالرؤوف المل
يتضح من رسومات الفنان "وسام حميد" الكاريكاتورية تحليلُه لجوانب الشخصية التي يرسمها، إضافةً إلى الفكرة التي ينطلق منها بتكافؤ بسيط، وبتوجهٍ تزامني مع الخط الفني الذي ينتهجه الفنان "وسام حميد" كاريكاتيريًا. فهو يستغل الفروقات في إظهار جمالية الفكرة التي يتناولها، دون الخروج من الخصائص البصرية المرتبطة بهذا الفن المتأصل اجتماعيًا وسياسيًا، وحتى جماليًا، من خلال فهم ما ورائيات رسوماته التي تسلط الضوء على الوضع الزمني القائم في لحظة الرسم الفعالة برؤيتها، والتي تنتج أحاسيسه التحليلية برموزٍ يستعرضها، وبتأثيرات تضفي أهمية اجتماعية وسياسية وثقافية على اللوحة، وعوامل فكرتها التي تحمل بصمات ساخرة في مجملها، كأنه يغزو البصر كقوة فنية مضادة مرسومة بمجازيات ترتكز على الخط أو الخربشات المؤدية إلى فن الكاريكاتير وجماليته الأسلوبية، كلوحة رئيس البلدية "أحمد قمر الدين" التي وضعها ضمن الإعصار بأسلوبٍ تشويقي مدَّه بلوازم مادته المصقولة برؤيته الخاصة.
ديناميكيات تعبيرية تؤدي إلى إظهار قيمة الفن الكاريكاتوري ودوافعه العميقة في الوصول إلى الفكرة التي قد تتحول إلى دعاية أو نص بصري فني مقروء عبر الخصائص الساخرة، مع الحفاظ على استراتيجية الموضوع والبناء الذي يتناوله "وسام حميد" بتخصيصٍ نسبي لبعض الشخصيات في طرابلس، كلوحة رئيس الرابطة الثقافية "رامز فري"، المتمثلة بالشمعة والحجم وكلمة "الجهل"، كأهداف هي من لُبّ معرضه المكتحل بالتحليلات والتناقضات، وبيقظة القلم الكاريكاتوري الذي يخضع لمعايير متوازنة في الرؤية والتنفيذ. لتكون الرسومات وجودًا متعدد الوجوه، وبانتقاد إيجابي وسلبي تبعًا لتقييمه الحالة الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية في طرابلس والخارج، وببنية كاريكاتورية أكثر بساطة، تُقرأ بسهولة بصرية، تعالج في معظمها القيم الإنسانية التي تنعكس على أدوار شخصياته في رسوماته. لخلق المعاني الجدلية كاريكاتوريًا دون تعقيد، وبرمزيةٍ يعتمدها لإبراز المواقف الهزلية والجدية دون تطرف أو تعقيد، مشيرًا إلى أهمية ما تحتويه رسوماته من خلال بعض الشخصيات التي رسمها وطبعها بطابعها المتميز، مما يعطي رؤية واضحة للمتلقي.
يضفي الفنان "وسام حميد" جمالية الفكاهة الضمنية في رسوماته، التي يمنحها روحية الانتقاد الساخر والموجّه معًا، وأحيانًا الصقل الإنساني والثقافي والفني، وعلاقة المهارات الكاريكاتورية بالفكر الساخر، لمحو التشوهات المجتمعية من خلالها، وبمنظورٍ تعبيري يثير حيوية النقاش البصري، بضحكة أو باستنكار أو برفض مدروس أو بقبول، في معرفة السلبيات التلقائية المشتركة بين الرسومات، التي لا تحكي قصة، لأنها تظهر ما هو ملموس للجميع بروح الفن الكاريكاتوري دون استهزاء، وإنما بغرض إبراز المعنى الموضوعي الذي يتناوله في كل من رسوماته في معرضه هذا، المرافق للخيال، وبالمعنى الكامل للكلمة، بتحررٍ ملتزم بأدبيات الفن الهادف جماليًا.
يساعد الفن الكاريكاتوري، بشكل عام، على فهم المحيط الاجتماعي والسياسي الذي يحيط بالفنان أو يتتبعه، ورؤيته السياسية والإصلاحية خاصة، والانتقاد المبني على لغةٍ مبطنة هي من صميم الفن الكاريكاتوري الموجَّه بصريًا إلى الذهن، ليستقر فيها بعدُ المعنى الرمزي الذي ينطلق من القلم بانفعالاتٍ واعية لا تتوافق مع الفنون الأخرى، لأنها تحمل في طياتها قوة الخبر في رسم كاريكاتوري يؤدي دوره في تجسيد الحالات التي نعاني منها في العالم عامة، وفي طرابلس خاصة، مما يسمح باستكشافٍ مكلّلٍ بالفن، وبفك تشفير الخبر، لنشر رسالة كاريكاتورية تناقش حالة ليتم التعامل معها فيما بعدُ بتصحيحٍ انتقادي يستند إلى أبعاد رؤية الفنان الكاريكاتوري.
فهل نجح الفنان وسام حميد في رسالته الكاريكاتورية ضمن معرضه في الرابطة الثقافية - طرابلس؟
معرض الفنان "وسام حميد" في الرابطة الثقافية – طرابلس
ضحى عبد الرؤوف المل
dohamol@hotmail.com
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A/