الفنان محمد ضيا لمرايا" الفيلم الوثائقي الخاص بفن التوازن أو السيرك وهو عالم كبير بلا لغة"
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
استطاعت المخرجة فريدريك كورناير ليسارد مع لاعب السيرك التونسي محمد ضيا إخراج فيلمها الوثائقي "نهج النصر" الذي وضعنا أمام لعبة فن التوازن، والتحديات التي تفرضها الحياة على أبناء المجتمعات الشعبية ضمن الفن الوثائقي. ليجمع لاعب السيرك والفنان محمد لحظات حياتية مرّ بها قبل أن يصل إلى خشبة السيرك العالمي، ويؤدي أمام الجمهور أصعب الألعاب التي تحتاج إلى الكثير من التوازن والإدراك والفن أيضًا. فهو استطاع منح المشاهد بساطة فنية من حيث قدرته على تذليل الصعاب، ومنح النفس دائمًا انطلاقة جديدة نجح فيها لاعب السيرك والفنان محمد ضيا في فيلم "نهج النصر". خاصة وأننا أمام لاعب سيرك عربي ابتكر تمريناته منذ الطفولة بأبسط الأشياء من حوله، وأتقن لعبة التوازن في الأحياء الشعبية قبل أن يصل إلى مدرسة السيرك، ويسافر منها إلى الخارج. ليقف أمام جمهوره عالميًا، بثقة وشغف كما وقف أمام الكاميرا السينمائية في فيلمه الوثائقي "نهج النصر". ومع الفنان محمد ضيا أجرينا هذا الحوار:
- فيلم وثائقي عن فن بدأ في الأحياء الشعبية وتطوّر على خشبة المسرح، ما الذي تريد قوله؟
أريد القول إن السيرك لا يتناغم إلا في أجواء مخصصة لذلك. إن فقد السيرك مكانه المخصص لا يصل إلى المتلقي كما يجب.
- ألا تظن أن "نهج النصر" مارسته المخرجة في فيلمها كما مارسْتَه أنت وسيمارسه آخرون؟
المدرسة لا يتخرج منها لاعب السيرك، والفيلم الوثائقي موجَّه نحوي كواحد من الأفراد، وأصدقائي كانوا معي في فيلم "نهج النصر". والمخرجة فريدريك كورناير ليسارد تؤمن بمسيرتها الفنية كما نؤمن جميعًا أن الحياة هي لعبة توازن ومشهد حياة.
- فن الليونة أو تحديات الفشل أو الخروج من قمقم ضيق إلى ساحات أوسع، ماذا تقول؟
أي إنسان يستطيع الخروج من القمقم طالما الرؤية واضحة لديه، ويفهم ما الذي يريده وإلى أين سيصل، ويذلل الصعوبات ويعتبر أي ملاحظة تشجيعًا، ويتحدى الصعوبات ليستطيع إيصال صوته حيث يريد، وأهمية القرارات التي يتخذها.
- الحارات الشعبية هي ملعب الأطفال في كثير من البلدان المتقدمة والنامية. ما الجديد في تحدياتك محمد ضيا؟ ولماذا لعبة التوازن، ما الذي تعنيه لك؟
لعبة التوازن بالنسبة لي هي الحياة، وأهم حدث في حياتي هو معرفتي بالمدرسة الوطنية لفنون السيرك، والتي توظفت فيها لأستعرض من خلالها موهبتي على خشبة مسرح، فطوّرتها وسافرت للخارج للقيام بعروضات. وهي اختبار لي شخصيًا لأرى التوازن الخاص فيها، ومن خلالها استطعت الربط أو التوازن بين الواقع والحلم.
- ما الذي يميز فن السيرك عن الحياة اليومية والمخاطر تكاد تكون نفسها؟ السيرك، المخاطر، وسيكولوجية اللعب عند الأطفال… هل تحاكي الفشل بتحديات ضيق الأفق في حارة شعبية؟
الفيلم يجسد مخاطر رمزية السيرك في الحارة الشعبية ضمن الأطفال، وهو بمثابة المخاطر الحقيقية في الحياة بشكل عام. والسيرك لا يخلو من المخاطر، لكن الحياة بحد ذاتها لا تخلو من المخاطر أيضًا. ونحن أحببنا تجسيد مخاطر الواقع من خلال الفيلم الوثائقي الخاص بفن التوازن أو السيرك، وهو عالم كبير بلا لغة، ولا يتشابه مع كرة القدم، لكن شعبيته قليلة.
- إلى أي مدى يحتاج لاعب السيرك إلى متفرج كما يحتاجه أيضًا المخرج؟ وأين النقطة المشتركة بين محمد ضيا ومخرجة فيلم "نهج النصر"؟
النقطة المشتركة بيني وبين المخرجة هي أنها كانت لاعبة في فن السيرك، وانتقلت للإخراج وفن التصوير، ومن ثم عادت إلى فن السيرك. لأن السيرك يرمز لعدة أشياء، منها الحرية، والتعبير الجسماني. أي إنسان ممكن أن يكون ممثلًا أو رياضيًا أو مهندسًا، وهذا لا يفرّق بين المجتمعات أو الحارات الشعبية أو الأرستقراطية، على عكس معظم النجوم الذين يخرجون من جميع الأحياء. والسيرك حضوره عام ولا يفرق بين هذا أو ذاك.
https://www.omandaily.om/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B6%D9%8A%D8%A7-%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D8%AC%D8%B3%D8%AF