قصة شعب ترمز إلى التاريخ الإنساني وحكايا اللجوء في لوحة الفنان معتز العمري
ضحى عبدالرؤوف المل
ترتبط أعمال الفنان معتز العمري (Motaz Omari) بحكايا الشعوب التي تحتفظ هويتها بتاريخ الحدود والتبادل والعيش المشترك، والكثير من المفاهيم الإنسانية الحساسة التي صاغها بأسلوب فني ذا تأثيرات تميل إلى التكوين المشهدي ضمن حكايا بصرية ذات حركة لونية سريعة الإيقاع. وذلك بتمثيل الواقع عبر المحاور الحياتية التي يطرحها فنياً، لتوضيح صعوبتها ضمن المحيط المتجذر، والمرتبط بقصة شعب يحدده بالألوان ومتغيراتها السلبية والإيجابية. لتتناقض الريشة مع الفوضى والنظم، وإن ضمن الأطر والمآثر المكتنزة بالمشاعر الحقيقية للجمال، بعفوية تميل إلى تجسيد الحنين للأرض، والمنحى الوطني الزاخر بالحكايا الجميلة والحياة دون كآبة أو حالات اضطراب تصيب من خرجوا من أراضيهم أو من المهاجرين، أو من حيث مقامات الفروقات اللونية المختلفة (باهت، متوهج)، لتمثل لوحاته المواقف الجدلية لشعوب ما زالت تبحث عن الاستقرار المفعم بالحنين إلى عودة حالمة بطفولة في طبيعة غنّاء تعج بالتصورات الإنسانية الحميمة والدافئة، وبإحساس فني يُظهر قوة الحركة التي تنتفض مع المنعطفات السريعة في رسوماته بالانتقال السريع من تعبير إلى تعبير، وبتصورات تجعل المتلقي يغوص في قصة شعب يقدمها تشكيلياً عبر عمل فني هو ترحال دائم في عوالم الألوان الإنسانية التي ترصد متغيرات الأزمنة وهيمنتها على المكان والإنسان. فهل لوحته قصة شعب ترمز إلى التاريخ الإنساني وحكايا اللجوء؟
دمج وطمس للألوان فتحها العمري على مساحات الأبيض والأسود بين الألوان، وكأنه يرمز إلى توقف الزمن عند اللجوء أو عندما يصبح الإنسان عالقاً بين الأوطان، فالطفولة بمراحلها المتكررة بين الألوان لا تشبه مراحل الأجداد بالأبيض والأسود، وما يتوالى هو الحدث العالق في الذاكرة بين مرحلة أو عدة مراحل أخرى، وكأن للجوء أجيال. فالمشهد التشكيلي الذي حبكه بين مفهومين ومضمون هو أسلوب التعاطي مع الفكرة التشكيلية وفق إيحاءات قصصية تميل إلى التوثيق البصري لحكاية الشعوب التي تعاني من اللجوء، بالهرب منه نحو الماضي وجماليته، أو الأرض التي خسرت ألوانها عندما غادرها الأبناء من الراحلين نحو المجهول، أو حيث المستقر الآخر المرتبط بحلم الرجوع إلى الجذور أو الحنين إلى الألوان الأخرى المرافقة لهم إنسانياً. إذ يحرص "معتز العمري" في عمله هذا على إظهار المضمون من خلال الرسم المائل إلى طفولة فقدت حقولها الطبيعية وأصبحت في صحاري اللجوء التي تختزل في طياتها الماضي وحلم العودة إليه.
شخوص مرئية مبعثرة بين الأبيض والأسود والألوان برمزيات هي إشارة للواقع الذي يخلو من خطاب الحاضر أو المحاكاة القادرة على استرجاع الأرض التي خرجوا منها. شخوص "معتز العمري" وفق جدلية تشكيلية بسيطة في مظهرها العام، وعميقة بصرياً في مظهرها الخاص. إذ ترك لريشته أن تترجم قصصياً ما أنتجته مواقف الزمن في قصة شعب خرج من بين الجدران إلى الطبيعة الأكثر تحرراً، فوجد نفسه بين أزمنة لا أمكنة فيها، تتعاقب فيها المواقف الخالية من الألوان الإنسانية التي تنقسم إلى ثنائية كرسها لإظهار الاختلافات والتوافقات بين التعبير والرسم والتصوير البصري، لمضمون انطلق منه ليثير حالة تشكيلية ترجمها بالحركة والفروقات، وبمنطق التحليل البصري الراسخ في ذهن المتلقي بموضوعية الأشياء وعناصرها المثيرة للاهتمام. إذ تبدو مستويات الرسومات في لوحاته توليفية تميل إلى التناسب البصري البسيط في معطياته الفنية، لكنه خطاب تشكيلي إنساني يهدف إلى تصوير قصة شعب يعاني من اللجوء.
أعمال الفنان معتز العمري (Motaz Omari) من مجموعة متحف فرحات.
ضحى عبد الرؤوف المل
dohamol@hotmail.com