مخرج فيلم «سوق الأحد» يحيى مراد لـ «اللــــواء»: بالنسبة لطرابلس انه يثير الإهتمام أكثر
ضحى عبدالرؤوف المل
يفاجؤك الفيلم الوثائقي التجريبي «سوق الأحد» للمخرج «يحيى مراد» الذي تمَّ عرضه في إفتتاح مهرجان طرابلس للأفلام 2019 بمصداقيته وعفويته وسهولة الصورة البصرية المفتوحة على الأماكن الفقيرة جدا في طرابلس أو تلك الأماكن المعتمدة على سوق العتيق (الخردة) السوق الشعبي والفطري القائم على محاربين قدامى اختاروا سوق الأحد في طرابلس مقرّاً لهم، واستطاع يحيى تسليط الضوء على حياتهم وبمصداقية فلسفتهم في الحياة من خلال قصصهم ورؤية بعض من حياتهم اليومية في هذا السوق الذي يرافقه نهر أبو علي بموازاة إنسانية تميل الى المقاربة بينهم وبين المجرى الحياتي الذي جمعهم بالعدسة الوثائقية التي تناولت حياتهم بشغف مستخرجا مراد أوجاعهم وضحكاتهم وحكاياتهم الخاصة، وأسلوب عيشهم في سوق متنوّع يوجد فيها ما يستبدلونه بالبساطة والضحكة رغم إشكاليات وجودهم ومرارة صعوبات العيش إلا انهم كسروا القيود واختاروا البقاء في عشوائيات السوق وفوضوياته في البيع والشراء، ومعه أجريت هذا الحوار...
- سوق الأحد» كيف بدأت الفكرة ولماذا طرابلس تحديداً؟
- بدأت الفكرة من اقتراح مدرستي المشرفة على الدراسة، كنت أرسل لها صور لبعض الأشياء الموجودة في سوق الأحد وفي كل مرة أجد قصة مثيرة للاهتمام، من بعد انتهائي من فيلم التخرّج قررت القيام بفيلم روائي قصير، لكن سمعت نصيحة مدرستي «حقيقة طالما الناس أحبت الفيلم الذي تعلق بطرابلس وتحت عنوان إنتماء طرابلس أكمل بالوثائقي التجريبي وحاول بسوق الأحد»، فأحببت الفكرة وتطوّرت بداية واكتشفت القصص الغريبة والتي أنا شخصيا لا أعرفها فبدأت بهذا المشروع لمدة سنة وعندما توفي محمد شعرت بأهمية أن أنهي الفيلم فبدأت بالمونتاج. أما لماذا طرابلس لأني شعرت ان طرابلس فيها الكثير من القصص التي لم تكتشف بعد، ولاني كنت أعيش في طرابلس، لكن هذا لا يلغي ان طرابلس بالنسبة لي مميّزة وما زالت مثل حجرة لم تقلبها الناس، ومقارنة بسوق الأحد في بيروت شعرت ان طرابلس تثير الاهتمام بشكل أكبر.
- هل واجهت صعوبة بتصوير شخوص الفيلم وما مدى تأثّرك بهم؟
- بداية شعرت بالصعوبات لكن تركيزي كان على الأشياء بالسوق ومن ثم اعتاد الأشخاص على وجودي وبعد أشهر أثرت حشريتهم فتقرّبت منهم لأصوّرهم، وبدأت الاقتراحات بعد سماعهم لفترة معينة. شجّعوني جداً بعد معرفتهم بحقيقة الفيلم وتغيّرت نظرتهم لي من خلال الصور التي شجّعتهم بها بالأبيض والأسود، وعندما شاهدوا صورهم حقيقة تغيّرت نظرتهم لأنفسهم وتأثّرت بهم جدا، لان كل شخص منهم عكس شيء ما بي كنت أرى نفسي بهم وبعض القواسم المشتركة بيننا منها القضايا الإنسانية، إضافة الى فلسفتهم الخاصة بالحياة وأسلوب معالجتهم مثل أبو وليد وهو شخص جدا حقيقي ولا يحب وضع قصصه في أطر وهمية فوجدت نفسي أؤيّده ولأني أنا كذلك وتهمّني الرسالة الإنسانية أكثر من أي شيء آخر.
- جائزة الزيتون الذهبي عن فيلم مستقل حاكى طرابلس بعفوية وبراعة، ألا يضعك هذا تحت عدسة المسؤولية الإخراجية لاحقا بعد؟
- بالنسبة لي عدسة المسؤولية لم تتعلق بربح الجوائز أو غيرها، لأن «سوق الأحد» بحد ذاته مسؤولية كبيرة لي ولهذا السبب تأخّرت بتجهيزه وتحضيره ليدخل المهرجانات، رغم تشجيع الجميع شعرت بالمسؤولية لاني الشخص الوحيد الذي اقترب منهم وأحسست اني أعطيتهم صوت، فإما أن يكون فيلما صادقا ليمثل سوق الأحد أو لا، ومن بعد هذا المشروع سأقوم بمشاريع أخرى وبنفس المصداقية لكن بشكل أعمق وبتوسيع وجرأة أكبر.
- رغم أهمية الأفلام الوثائقية القصيرة إلا انها في كساد غالبا أو انها تقتصر على المهرجانات، ألم يخيفك هذا؟
- صراحة بوهج حماسي الجامعي لمشروع الفيلم لم أشعر بهذا في البداية ومن ثم أحسست بعكس ذلك وأصبت بالاحباط، ولكن رغم ذلك خططت لمعرفة أين يمكن لي وضع الفكرة في مكانها الذي أريده لها، إضافة الى إمكانية عرض الفيلم بالمدارس وبالحدائق في أنحاء طرابلس ومدن أخرى لفتح حوارات حوله كي يتم مشاهدته أكثر في مناطق مهمّشة أيضا.
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
dohamol@hotmail.com
Doha EL moL
تم نشره عام 2019 في جريدة اللواء
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%AF-%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%86%D9%87-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%87%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1/