نبرة السرد الاقل كلاسيكية في تاكيكارديا لامير تاج السر

ضحى عبدالرؤوف المل

تكتسب «تاكيكارديا» الصادرة عن دار هاشيت أنطوان صفة ذاتية لأحداث يرويها «أمير تاج السر» كسرد لقصص مختلفة، ومرتبطة في آن بوجهة نظر داخلية، لطبيب يروى الأحداث من منظاره الحياتي والطبي في مسقط رأسه حيث يتدنّى المستوى المعيشي.

وبنبرة السرد الأقل كلاسيكية حيث تتغيّر الأحداث مع الشخوص تبعا لانطباعاته، ولأصوات الأبطال، منهم مجهول الذي بات غريبا منذ البداية الى النهاية في مسيرة مهنية لا تخلو من الدهشة، بتشويق ينمّ عن روح فكاهية حيث يتخذ الطبيب من قصص المرضى وغرابتهم مادة سردية استبطنها بنكهة السيرة الذاتية لطبيب سيترك بلده ليعمل في بلد مزدهر بشكل أفضل من القرية النائية التي يعمل فيها أو البلدة الصغيرة حيث يسيطر الفقر والجهل، وما بين السخرية والإثارة اعتمد على تغييرات المشهد بعد المشهد في المكان الواحد وهو المشفى أو حيث الوجود الحقيقي للطبيب بالمعنى الآخر الراوي. فهو في السيرة الذاتية يؤكد على صحة الوقائع من خلال الصورة الذاتية له كطبيب حيث يعيد تشكيل ما ينبعث من الذاكرة مستحضراً العديد من الشخصيات المميّزة ومنها الفكاهية الشكل والسلوك.

إذ لا أحد يستطيع أن يكتب حياة الطبيب في بداية عمله ضمن المكان الخاص، إلا الطبيب نفسه حيث أظهر ذاته كما أراد أو كما جعل نفسه في «تاكيكارديا» بنبض سردي سريع تتنوّع فيه الأحاسيس مع المرضى وزوار المشفى، وحتى الزملاء والأصحاب والتي بدت كقصص حياتية يرويها بنزعة طبية تدرك المهام التي يجب القيام بها إنسانيا. فهل الوعي الذاتي هو الذي سيطر على الأسلوب في «تاكيكارديا» أو أنه تلثم بالراوي ليحدّد مسار السرد ويمنحه صفة استكشاف المجتمع في تلك الآونة من الفترة الزمنية التي بدأ بها كطبيب وهي فترة ذات سطوة كالتي «تقبض الروح وتمنع التنفس بحرية، إنما سطوة الإنتماء، تماما حين تنتفض من اتكائك على وطن أنت داخله، تتمرّد على ظلّك وهو حي يتبعك» فهل هذا التمرّد هو «تاكيكارديا»؟

يضيف الروائي «أمير تاج السر» الى سيرة الطبيب الذاتية انطباع حقيقة الأحداث عند القارئ، حيث أصبحت الشخوص هي المركز الحقيقي للتفاعلات السردية مهتما برواة الكلام «أولئك البسطاء الذين نجدهم يتسيّدون المجالس، يصيغون حيوات لا يمكن أن تكون كما صاغوها أبداً». فالحيوات للشخوص أمسك بخيطها الزمني الطبيب الراوي لخدمة النص وتطوّره لإقناع القارئ بدوره الطبي من خلال أنواع الأمراض التي تم الكشف عليها ووصف الأدوية، إضافة الى المستشفىالتي سمحت لسوسو طرب أن تمنحه الكثير من المواقف المضحكة أو الهزلية لامرأة تهتم بشيء معين إرادته، فغامرت بذلك رغم المواقف الساخرة الى غزلها بوعي سردي ذي تركيب قصصي استكمله بشكل من أشكال رواية السيرة الذاتية وبسرد مستمر يتولّد عنه محاكاة للقارئ. فهل من مآسٍ في البساطة والفقر؟ أم هي تدنّي بمستويات اجتماعية تعاني الفقر وسوء الطبابة في آن معا؟

بين حرية التعبير ومهارة الحبك اعتمد تاج السر على غرابة الشخصيات الهزلية والأسماء الموحية بذلك أيضا، ليشدّ من أزر الحكايا التي التقطها من البسطاء المرضى أو حتى والد مجهول أو تلك الممرضة التي تزوجت من المريض النفسي الذي تركها بعد العرس مباشرة، ليتخذ النص صفة تشعبية تسمح بالتخلّص من السرد الكلاسيكي، لتزويد القرّاء بخيط روائي يجمع قصص طبيب يرويها بجرأة معاصرة دون إنقطاع عن الهزليات التي تتصف بها شخصياته المميّزة، لكسر الرتابة والإلتزام بسيرة طبيب وهو الراوي. فهل يمكن وصف «تاكيكارديا» بالسيرة الذاتية؟ أم هي حكاية طبيب بنبض روائي؟

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D9%83%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D9%86%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%84-%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9/