المشهد البصري وأهميته الفنية في تحقيق رؤية المجتمع

ضحى عبدالرؤوف المل

يستخدم الفنان "كمال أبو حلاوة" (Kamal Abu Halwa) الكشف البصري وفق مفردات لونية غنية تشكيليًا، وبتجلّيات هي تعبير فني له عوالمه التي لا تنفلت من دهشة الكائنات المنغمسة بمتاعبها الحياتية، أو تلك التي يصدر عنها حركة تسمو مع الإنسان الذي ينشد روحانية وجوده وفق مشهدية يومية لا ندرك جمالياتها ما لم نرصد التتابع الوجداني المكبّل بالتعبيرات، التي تصف التواصل الإنساني وغاياته في الوجود، إن ضمن أرضية فنية تشكيلية تهتم بالكينونة الإنسانية الغنية بالإحساس الفني والجمالي القادر أن يتخطّى مدارات البحث التشكيلي المتمسّكة بالإنسان، والتي تشكّل الهدف الأسمى لدى الفنان "كمال أبو حلاوة"، وقدرته في الإمساك بالمشهد الحياتي البسيط بمتطلباته، والمتشح بالعاطفة الصافية التي تستمد من الأبيض ألوانها كافة، والتي تختلط مع نكهة الألوان الباردة غالبًا وفق الدرجات القصوى من الأحاسيس المرتبطة بالألوان، والمتّزنة إنسانيًا والمجبولة بالقيم الفنية التشكيلية الملتزم بها أبو حلاوة دون فلتان بالمقاييس البصرية التي تكشف عن قيمة الإنسان ووجوده في مجتمعه تحديدًا. فهل التعابير الزاخرة بالألوان في أعماله هي صرخة إنسانية مجتمعية تأويلية تمحو الغموض عن الأسس الحياتية الأولية التي يحتاجها الإنسان ليعيش بكرامة؟

تعجّ لوحات الفنان "كمال أبو حلاوة" بالحياة ومعانيها البسيطة، بمعنى بساطة التعبيرات من بساطة الألوان، ليوحي بشعبية الأماكن وفق حكايا الشوارع والأزقة، والأمكنة والبيوت والخيم، وكل ما يأوي إليه الإنسان في المجتمع دون أن يزيل الارتباكات التي تواجه الإنسان البسيط في عيشه وديمومته وفق تطلعات ذهنية توازي التطلعات المعيشية بتكوينها المنفرد مضمونيًا وأسلوبيا. لتتمثل الصراعات النفسية للإنسان التي من شأنها رفع مستوى الحركة في الخطوط الابتكارية، وبموضوعية حكائية أو ذات صياغة متخيّلة قوية بمفرداتها الاجتماعية التي تمثّل صرخة وجود. فهل يحاول "كمال أبو حلاوة" إعادة إحياء المجتمعات من خلال المشهد البصري وأهميته الفنية في تحقيق رؤية المجتمع من خلال الفن التشكيلي ورسالته المجتمعية الإيجابية بعيدًا عن السلبيات؟

تحمل لوحات الفنان "كمال أبو حلاوة" الكثير من التأويلات الاجتماعية فنيًا، إلا أنها تساهم في إغناء النظرة المجتمعية لهذا النوع من الفن الذي يحمل في طيّاته هموم الإنسان عبر فضاءات لوحات تضم الكثير من التفاصيل والأشكال والأحجام والألوان والفراغات، إضافة إلى التناغم القائم على التضاد الموسيقي بين الطول والعرض، أو بين الخطوط كافة بجميع قياساتها الفنية ولغتها التفاعلية بصريًا من حيث تشكيل حكايات اجتماعية هي تعبير عن أوجاع الإنسان في كل زمان ومكان، وتعالج كل ما ينتج عن الرؤى بوعي فني جوهري يمهّد لخلق كينونة بصرية توازي الواقع، كأنه يرسم واقع الواقع عبر المتخيّل في المجتمعات. فهل يمكن وصف لوحاته بالرسائل الإنسانية المفتوحة على المجتمعات الفقيرة كافة؟

يكثّف الفنان "كمال أبو حلاوة" تعبيراته الواقعية، لتمثّل معركة وجودية إنسانية تثمر الكثير من التفاعلات المرتكزة على لحظات تضعنا أمام المعايير الأخلاقية للشعوب التي تعاني من الاكتظاظ، محاولًا بثّ الكثير من التحليلات البصرية من خلال رسوماته التي تعجّ بالروح الإنسانية أولًا، وبتجدّد يميل إلى التقاط ما في الشارع من هموم تترجم المهارات الذاتية لكل فرد من المجتمع كي تكتمل الرسالة الإنسانية بالانصهار والتلاحم، كما في لوحاته المتناغمة مع المطالب الحياتية المحقّة، أو مع الكثير من الأحداث الاجتماعية التي ترتسم بفيض يميط اللثام عن الحقائق المعيشية، وبعدها المكاني والزماني الذي يصبّ في تكوين المشهد البصري.

الفنان التشكيلي "كمال أبو حلاوة" (Kamal Abu Halwa) من مجموعة متحف فرحات

تم نشره في جريدة المدى عام 2019

Doha El Mol