الافتراضات المبنية على الشكل الانساني المجرد والتحديات التعبيرية

ضحى عبدالرؤوف المل

يمنح الفنان "بسيم الريس " Baseem Rayyes رسوماته الكثير من التحليلات والافتراضات المبنية على الشكل الانساني المجرد والتحديات التعبيرية. لبث المزيد من الوضوح الفني الذي ينفي من خلاله الشكل الثابت غير المتحول او الشكل الذي ينتمي لحضارة معينة او لحقبة زمنية، هي انطباعات ذات محاكاة توفر نظرة او رؤية لفنان يجرد الانسان من الوضوح، ليترك التحليلات مفتوحة بصريا على الكثير من التأويلات المصحوبة بدهشة تثير الكثير من التساؤلات الدراماتيكية، القادرة على جذب البصر نحوها ، وفهم الحركة اللونية والمتماثلة مع الظل ، وبمحاكاة كاريكاتورية نوعا ما لازالة التفاصيل المتعبة عن الانسان اليوم ، بطمس تفاصيله من خلال العودة الى الانسان على جدران الكهوف، وفق الحداثة الفنية التشكيلية والتحديات الكلاسيكية باستعراضات لجسد الانسان، وليونته وبغنى بصري ثري بالتطلعات اللونية والزخرفية القادرة على تأليف سمفونية بصرية تترجم العلاقات الفنية وقوتها ، كما العلاقات الانسانية وقوتها ايضاً ، وبذلك هو يترجم تحديات العصر ومشاكله وما آلت اليه احوال الانسان في العصر الحديث من خلال الحركة والتماثل والالوان والظلال ، وما يتراىء من تفاصيل اخرى تؤثر على المعنى المدهش المنبعث من لوحات هي محاكاة للحواس بجمالية ما بعد الحداثة، والاليات التقنية في تشريح الجسد بصريا من خلال الريشة والالوان والتناغم بين الكل والجزء، ومنحه التغيرات الفنية . فهل حقق "بسيم الريس " الجذب البصري وفق الشروط التأملية الممسكة بالمعنى ؟

تصويرات بشرية مجردة يتحدى من خلالها بسيم الريس الزمن المعاصر، ليحقق رؤية فنية انسانية هزلية نوعا ما . الا أنها تمتاز بعدة مستويات مختلفة في العناصر التي تؤدي الى خلق تناقضات فيما بينها ، وخاصة بالوضعيات الجسدية واختلافها وتقاربها، وبتعبيرات فنية تسمح بمنح الرؤية افتراضات حول شكل الانسان في العصر الحديث، ضمن حركته المرتبطة بالعلاقات كافة، من الاجتماعية للسياسية للفنية وقوتها وتماسكها، والتغيرات التي فرضها الانسان الحديث على اساليب تواجده بين الجماعة، وبهذا نجح الفنان" بسيم الريس" في خلق الكثير من المرونة الفنية بصريا ، لتكون بمثابة حكاية او نكتة او جملة بصرية محبوكة بالكثير من التأويلات القادرة على فتح مساحات تأملية لبشرية تحولت انسانيا الى عوالم منحوتة او مرسومة او حتى قائمة في لوحة تحيا على جدار او على قطعة قماش هي الأثر الفني التشكيلي وجماليته التصويرية مع الابعاد التي حافظ عليها ، بتعبير كأنه البيانات الرئيسية للانسان وعلاقاته الاجتماعية التي اعادته الى انسان الكهوف وفق الحداثة التي يراها . فهل من اشكال فنية تحمل ضحكة مخفية تعالج هموم الانسان ؟

تستهدف الأشكال البشرية التي يغذيها "بسيم الريس " بافكار حداثية تميل الى المرح في العلاقات المكبوتة او تلك التي تسيطر عليها القوانين الاجتماعية خاصة، والتي تحكم الانسان بتحركات تستند الى فطرة الكائنات في سلوكياتها الانسانية خاصة، والتي تميل الى نسج العلاقات المترابطة مع بعضها البعض رغم التباعد فيما بينها او التباعد الزمني بين الأجيال. وبخاصة التغلغل بين الشخصيات كافة الكبار في السن او الصغار منهم المرأة والرجل، وبأعمار مختلفة مجردة من كل ما يُبعد شخصياته عن حقيقة وجودها في مكان يرصده على قماش اللوحة مستنتجا نوعية الانسان الذي يرسمه، وامكانية الاحتفاظ بردات الفعل التي رسمها بتقنية كاريكاتورية وفق مصطلحات الحداثة ومفهوم الوجود الانساني المثقل بالمتاعب، والهارب من حقيقته وان بجدلية الواقع والافتراض، والعلاقات المتماسكة والمنفصلة بين هذا وذاك مع اعادة تعريف بصرية لمفهوم الانسانية وتنظيم الحياة وفق الاطوار البشرية في كل زمن يعيش فيه الانسان .

ضحى عبدالرؤوف المل

dohamol@hotmail.com

تم نشره في شهر نيسان 2020 في جريدة المدى