17 - مايو - 2020

عيوب الحياة الفكاهية في مسلسل «فالنتينو»

ضحى عبدالرؤوف المل

تتحول الفكاهة في مسلسل «فالنتينو» للمخرج رامي إمام وللمؤلف أيمن بهجت قمر والممثلة دلال عبدالعزيز والممثل عادل إمام، الى إظهار العيوب الحياتية الفكرية. إن شئنا القول خاصة. فالأستاذ الذي يقوم بتدريس علم المجرات أو الفضاء والذرة هو فلاح فقير يعيش في منطقة نائية المغرم بابنة فالنتينو نبوية النابغة والمفعمة بحب علم الفضاء، وفي غرفة لا تليق بصاحب فكر أمضى عمره في البحث والتحليل، وهو المصاب بداء السكري والعاشق لتلميذته نبوية، التي اشمأزت من مكان سكنه. إضافة الى ما واجهه من ضرب وإهانات في الباص مع ركاب سخروا منه وأشبعوه ضرباً، وكعادة الفنان عادل إمام في كل مرة يصنف المشكلات، التي تسيء للمجتمع، كالمؤسسات التربوية المتناقضة والقائمة على الربح الكبير كمؤسسته «فالنتينو انترناشيونال»، والمهتمة، رغم أرباحها بالتربية الحديثة على عكس مدارس «البهاء»، التي تتنافس معها، رغم تدني مستويات مدارس البهاء في التربية والتعليم من جهة سوء سلوك الفرد فيها.

ولم ينس الرجل، الذي يعيش عمره وهو يبني لمجتمعه مؤسسة تربوية ونسي فترة شبابه التي مرت دون أن يعطي لها أهمية، لتبدأ المفارقات بين أفراد أسرته، وبين الأسرة الجديدة، التي يشعر فيها بجمال الحرية وطيب المشاعر، لافتاً الإنتباه الى معاناة الفرد المفرط الذكاء أو أصحاب القوى الخارقة، كفرط الذاكرة ومحبة العلم، دون أن تنخفض مستويات الكوميديا في المسلسل، رغم المبالغة الناشطة، والتي تخدم الفكرة بعيداً عن سوء الكوميديا، بل بتركيز يجمع بين اليقين في لب المشكلات التي يطرحها المسلسل، وبين المشكلات المجتمعية التي يجب أن تتضافر الجهود للتخفيف من حدتها كالمهندس في علوم الكومبيوتر وخسارته والوقوف الى جانبه. ليعود الى بناء ذاته وأسرته بمنطق إنساني يميل الى لفت الأنظار نحو التضافر الاجتماعي والإنساني .

فهل عيوب الحياة الفكاهية في مسلسل «فالنتينو» هي مادة كوميدية ذات جمالية تميزت بخصوصية الفنان عادل إمام ونجوميته المصقلة بتاريخ فني كبير استكمله في دراما رمضانية تحمل هموم المجتمع بوعي استبطنه كوميدياً.

تهدف الضحكة في مسلسل «فالنتينو» الى تصحيح المبادىء والأعراف والتقاليد، كموافقة الزوجة الأولى للزواج بالثانية شرعا، وإن ضمن المواقف الكوميدية. لكنها حقيقة قائمة دون هجاء للأديان، بل ضمن الشرع، وما هو ممنوع وما هو مسموح. فالايديولوجيات الأخلاقية، التي تمسك بها المسلسل – مع التركيز على التوافق الاجتماعي والأخلاقي، الذي برز أثناء طرد التلاميذ وبوضوح – متع فنية يستسيغها المشاهد ويقبلها. لأنها ضمن الأطر الكوميدية القادرة على تطهير الكثير من المواضيع التربوية والشبابية، التي تناولها واستنكرها أو قبل بها، وبمونولوجات استقل بها بعض الأبطال كإبن اخته الأقرب له في كل المسلسل وحلقاته، الذي استطاع إبراز توالفه مع الفنان الكبير عادل إمام، فالكيمياء بين طاقم المسلسل كاملا أظهر جمالية مضافة الى تنوع المواضيع المغطاة كوميدياً، لاكتشاف الأخطاء، التي يقوم بها الإنسان بعد مسيرة عمر كامل، دون تعسف أو قسوة، وبعيداً عن المشاهد الخارجية وديناميكيتها. فهل يلعب الفنان عادل إمام دور المصلح الاجتماعي في مسلسل يضعنا أمام مشاكلنا وعيوب مجتماعاتنا؟ أم أننا نضحك من مآسينا وأخطاء الأعراف والتقاليد؟ أم أن الهزلية تصحح الأمور مع إضافة الوجدانيات والتعاطف، مثل التعاطف مع الزوجة، التي تنتهك حقوقها حماتها أو مع زوجته الثانية وجمالية سلوكها الشعبي، والتي تقوم بدورها الفنانة داليا البحيري، وهل ثنائية داليا البحيري والفنان عادل إمام، أضافت من الإثارة والتشويق ما جعل المسلسل بين نقطتي جذب، هما الطبقة الارستقراطية والطبقة الشعبية وفروقاتهما معا؟

تم نشره في أيار عام 2020 في جريدة القدس

https://www.alquds.co.uk/%D8%B9%D9%8A%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84-%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AA%D9%8A/