20 أيار 2021 12:00ص

أعمال الفنان دانيال توستيفينت مرونة الأشكال الهندسية

ضجى عبدالرؤوف المل

تتناسب الأحجام في أعمال الفنان «دانيال توستيفينت» (Daniel Tostivint) بدقة واعية تتساوى معها مرونة الأشكال الهندسية بصريا بتكوين منهجي ذي تركيب منطقي، وبتوزيع لوني تتناسق معه الأشكال وتنسجم مع كل قاعدة مدروسة في أعماله التي تكشف عن مهارة حسابية للفراغات، بتوازن هو جزء لا يتجزأ من قانون الجذب الذي يعتمد عليه هندسيا، وبمعايير الألوان المختلفة المؤثرة في بناء الأشياء القادرة على تأليف ديناميكي شديد المرونة إيقاعيا، بتناغم بين الخطوط وقساوتها الهندسية، إن ضمن مفهوم مرونة الأشكال الهندسية في البناء والتفكيك دون أن ينسى الاعتماد على النقاط الأساسية للخطوط غير المرئية التي يعتمد عليها في تركيب الأحجام أو حتى أثناء الرسم، لوضع الأسس البنائية التي تتخذ من الفراغات أساساً لها قبل أن ينطلق ضمن جدول حسابي يعتمد على الثقل والفراغ، وقوة الامتداد في خلق تأثيرات متنوعة فنياً. فهل جيومترية التكوينات الهندسية في أعمال الفنان «دانيال توستيفينت» تفتح الأبواب أمام الخطوط المستقيمة وانعكاساتها لتتناغم مع التنسيق والتركيب، لخلق مربعات ومستطيلات وغيرها ضمن التأليف البنائي المنظم تركيبياً؟

يستكشف توستيفينت الأشكال من خلال التنسيق المعتدل بصريا، والمتوازن مع الفراغات التي تساعد في منحها القوة البنائية أو التركيبية القادرة على الترابط بين بعضها البعض، وضمن خط مستقيم يثري الشكل، ويمنحه ليونة في التوازن الجريء، والبسيط رغم تعقيدات المعادلات التي يعتمد عليها. إذ يعيد تكوين الأشكال بتكرار تتناسب فيه المربعات والمستطيلات، وبتداخل مع الخطوط التي تتحد، لتشكّل قوة تؤدي الى الانسجام البصري بين الجزء والكل، وبمهارة التكوين المرن الذي يجمع بين الليونة والصلابة، بتساؤلات مفتوحة على جدليات تنتج عن الترتيبات الصارمة، ضمن التوازن الملتزم بجيومترية الأحجام وقوتها في إظهار الفراغات وقيمتها عند الترتيب والتركيب، وحتى عند الانفصال والاتصال ضمن نقطة محددة في فضاءات مفتوحة هندسية على معنى الجاذبية وقدرتها على منح الليونة رغم السماكة المفروضة بمعنى آخر جيومترية الأشكال الهندسية ومتناقضاتها عند التركيب الصارم. فهل إيقاع الأشكال الهندسية يعتمد على مجموع الخطوط وتضادها في أعمال توستيفنت؟

ان تمدد العناصر التأليفية أو بمعنى آخر تناغم إيقاعاتها بنبض بصري يتم من خلاله إعادة تكوين الفراغات في الفضاءات الداخلية ضمن قوة المادة المسيطرة على التركيب الحيوي المنتظم والمتجانس، وفق اشتقاقات الأحجام المختلفة، كأنها نوتات موسيقية في بنية هندسية أساسية يمكنها أن تؤثر على التقارب والتباعد، وبحركة ذات طبيعة لينة، كأنها مفردات لمصطلحات صلبة رغم ليونتها التي تبدو بين المسافات وكأنها قادرة على تكوين مساحة متخيّلة من منظور واقعي بعيداً عن الوهم الفراغي الذي يفرضه توستيفينت على أعماله بشكل عام. وان بدا حسيا بشكل مخالف لحقيقة الأشكال والأحجام ضمن سماكتها وخفّتها أو ضمن رقّتها وثقلها. فهل جوهر المربعات والمستطيات والأشكال الأخرى هو الخط المستقيم وشغف توستيفينت فيه؟

يعالج توستيفينت الأشكال برؤية غنية بالمعادلات المثيرة للاهتمام الفني القادر على توالد الكثير من التأليفات أو التركيبات الموازية لبعضها البعض ضمن انعكاسات الألوان المتناغمة مع الشكل، إن بتبسيط لمتناقضات قصيرة المدى وأخرى طويلة بمعنى أن الحجم ضمن الفراغ هو توليد لشكل آخر موجود وان غير مرئي، إذ ان الحس الفني مرتبط هندسيا بالمقاييس المفروضة على الشكل أو الأحرى على كل شكل منفردا لتحمل الأشكال بعضها البعض ضمن ترنيمة متساوية تتعادل معها البنية التشكيلية والقدرة على توزيعها، لتشكّل وجودا ماديا في مساحة ولدت من خلال هذه التركيبات ذات المرونة البصرية.

dohamol@hotmail.com

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%AA-%D9%85%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D8%A9/