24 حزيران 2021 12:00ص

الشاعر التونسي المولدي شعباني لـ «اللـواء»: «القصيدة التي لا تُشتّت ذهن القارئ أو الناقد لا تعيش طويلاً»

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

يمتلك الشاعر التونسي «المولدى شعباني» من فن الكلام ما جعله يمنح قصائده لغة شعرية تتكيّف مع التأصيل الموسيقي والنهج الصوتي وفق المستوى الأسلوبي بموضوعية جمالية، معتبرا القصيدة عالمه المفتوح للارتقاء بها نحو الخلق الشعري الأكثر نغمية وهو من مواليد 1969 بالمتلوي. حاصل على الأستاذية في اللغة والآداب، عضو اتحاد الكتّاب التونسيين، عضو جمعية شعراء العالم، عضو هيئة المهرجان الوطني للشعر بالمتلوي، عضو هيئة مهرجان المناجم بالمتلوي. صدر له العديد من المجموعات الشعرية منها: رحيل النوارس - حنين القوافي - حبائل العنكبوت.. ومعه أجرينا هذا الحوار:

- ألا تظن أن القيمة الجمالية والأخلاقية هي التي تحدد نهج الشاعر ومساره للنقاد؟

- لا شك أن للقيمة الجمالية والأخلاقية دورا في تحديد نهج الشاعر ومساره للنقاد، لكن على النقد الحديث أن يتجاوز القيمة الجمالية والأخلاقية لتحديد نهج الشاعر. فالنقد البنّاء هو الذي يفصل ذات الشاعر عن شعره وينتقل من نقد الجمال والأخلاق إلى نقد الاكتشاف الشعري. فالقارئ أو الناقد أصبح شريكا في إنتاج الدلالة الشعرية وإنضاج التجربة الشعرية والتركيز على الصورة أو الفكرة التي ترحل بنا إلى المستقبل، وتهجر الماضي والحاضر ويستكشف سر الوجود مخالفا للأنماط الشعرية السابقة، فطريق الإبداع كما يقول «الدكتور محمد صالح بن عمر» ينطلق وجوبا من الذات لا من محاكاة النجوم الساطعة لأن الذي يختار منذ البداية أن يكون كوكبا يتعذر عليه أن يغادر مداره إلى نهاية أيامه.

- هل تؤمن بالقصيدة التي لا تتشتت ولا تُشتت الذهن وتمنح الضوء الشعري لحالة معينة؟

- على القصيدة أن تكون كالقنبلة تنفجر لتتناثر شظاياها وتسكب الضوء على كل مكان، فالقصيدة التي لا تشتت ذهن القارئ أو الناقد لا تعيش طويلا باعتبار أن القارئ هو شريك فعلي في الكتابة وتوقّع ما يمكن أن يحدث لذلك لا بد أن تتميّز القصيدة بالترميز والإيحاء والعدول والانحراف مرسلة بعض الإشارات المركزة التي تدفع القارئ إلى البحث عنها وتنميتها وإكمال معناها.

- المغالطات الشعرية كيف تتخطّاها أو تذلّلها خاصة في القصيدة السياسية؟

- القصيدة تظل منفتحة على ما لا ينتهي من التأويلات والقراءة هي محاولة لفك رموز القصيدة والوصول إلى الحقيقة الشعرية، فكلما كانت القصيدة غامضة كلما كان النص الشعري قابلا للتأويل ومقصدها الخروج اللامعهود. شخصيا أعمد إلى المغالطة خاصة في القصيدة السياسية وذلك باللجوء إلى الأسطورة واستعمال الرموز الدالة و توظيف الشخصيات الحيوانية والنطق بلسانها. أقول مثلا في قصيدتي المعنونة بـ «حبائل العنكبوت»: «طائرٌ يسعى طليقا/ في رحاب الجوّ يشدو/ بالأغاني../ مرّ قرب الشرك سهوا/ كالفدائي/ لمْ يَرَ الشرك المعلّق/ مثل غيمه/ صار في الشرك غنيمة للأظافر...».

- المولدي شعباني والقصيدة التي ما زال يحتفظ بها ولماذا؟

- القصائد كثيرة ولكن أقربها إلى قلبي والتي أحتفظ بها هي لأنها سابقة لأوانها هي قصيدة بعنوان «رحيل إلى شاطئ الموت» أقول في مطلعها:

«رحيل، رحيل، رحيل...

وذا الدرب أمسى طويل

لعاشق وهم، زاده الأمنيات السراب

صداه اغتراب

وبعض العويل».

-القصيدة كالحبل المشدود تطول أو تقصر لكنها متينة وقوية، ما رأيك هل هي هكذا اليوم؟

- هذا أكيد فالقصيدة مهما طالت أو قصرت لا بد أن تكون متينة و قوية فهي كالحبل المشدود، فالشاعر المبدع هو يستثير القارئ بجمالية بناء قصائده لتبدو متجانسة، متماسكة في إيقاعها اللغوي والدلالي، لا سيما عندما تفيض القصيدة بدلالاتها الجديدة ومبتكراتها التشكيلية الخلّاقة التي تشي بموهبة فذّة ولذة جمالية في التشكيل النصي لتكون القصيدة لحمة متكاملة في بنائها النصي. ولكن للأسف قلّما نجد قصيدة بهذه المواصفات في أيامنا هذه وذلك يعود إلى التسرّع وعدم التمحيص والمراجعة لما يكتب فكثر الشعر وقلّ الشعراء الكبار.

https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF%D9%8A-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D8%AA-%D8%B4%D8%AA-%D8%AA-%D8%B0%D9%87%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7/