24 أيار 2022 12:00ص
وتستمر الحياة في لوحة الفنان فيودور ريشيتنيكوف
ضحى عبدالرؤوف المل
وتستمر الحياة مع لوحة الفنان الروسي «فيودور ريشيتنيكوف» (Feyodor Reshetnikov) وكلاسيكية الواقع المُرّ بغض النظر عن الموضوع الأساسي للوحة، وهو النظرة العامة لطفل راسب في المدرسة، والتعبيرات المرفوضة لهذا الذي لم يتعاطف معه سوى كلب العائلة حيث الكآبة تغمر اللوحة التي تمثل الوضع العام لعائلة من أربعة أفراد، والأب غائب عنها، مع الأثاث البسيط، والحزن على وجه الفتى الممسك بيده محفظة مدرسية، رسمتها ريشة الفنان «فيودور بافلوفيتش ريشتنيكوف» المولود في الثاني من يوليو في موسكو من عام.... والمتوفي عام 1988 والذي اشتهر برسمه لهذه اللوحة التي تختصر الوضع التربوي في روسيا، واهتمام العائلة بمدرسة الطفل رغم الاحساس بالغياب الكبير للأب. فهل حاول اختصار صراع الأجيال من أجل البقاء أو انعكاس الحروب على الواقع التربوي للأطفال كما يحدث حاليا في الكثير من بقاع الأرض؟ وهل الاضطهاد العائلي لرسوب الأولاد هو الأقسى على النفس؟ أم أن الألوان تؤثر بصريا على الاحساس بالانكسار في اتجاهات نظرة الطفل الباحثة عن الغياب في خمسينات القرن الماضي، وتناقض الأجيال بين التعلم أثناء الحروب ورفضها؟ وهل اللوحة تعني ذلك أم تمثل سلبيات الحروب على الواقع العائلي والتربوي وتعليم الأطفال رغم قساوة الظروف الاجتماعية والفقر المأساوي المؤثر على محفظة ممزّقة مربوطة بحبل صغير؟
لا أعرف لماذا تأثّرت عند النظر إلى هذه اللوحة وواقعنا التربوي والاجتماعي يتشابه من حيث المواصلات المدرسية شبه المعدومة حيث أصبح على الطفل السير على الأقدام للوصول إلى مدرسته بعد ارتفاع الأسعار للمواصلات الداخلية، وهو غير قادر على مواجهة فقر الأهل أو حتى الحصول على محفظة جديدة في عام مدرسي أصابه بالانكسار قبل أن ينتهي. وربما ريشة الفنان الروسي استطاعت أن تحتفظ بالنظرة العامة للإصرار على التعليم في أسوأ الظروف التي تتعرّض لها البلاد، وفي هذا تبرز واقعية اللوحة وقوة تعبيراتها لونا وجمالا، وكأنه يروي قصة لا تقلّ أهمية عن قصص تشيخوف. إذ يمنح المعنى التشكيلي هدفا قويا في الإصرار على العيش رغم البؤس الاجتماعي الذي يصيب البعض، والاختناق النفسي عند مواجهة لوم الآخرين. فهل النجاح في أثناء الحروب أو بعد انتهائها لها تأثيرها على الواقع الذي تعيش فيها؟ وهو كفاح لا يقلّ أهمية عن قوة ريشته حيث استطاع «فيودور ريشتينيكوف» بعد أن توفى والده مبكراً وهو لم يبلغ الثلاث سنوات أن يستمر العيش في الحياة رغم البؤس بعد وفاة والدته أيضاً للوصول الى كلية الفنون وانبهار أستاذته به والحصول على العديد من الجوائز الحكومية. فهل فعلا تحمل اللوحة نظرة سلوكية للمجتمع؟ أم أنه استطاع التعبير عن ذاته وهو الذي استمر وكافح في الحياة رغم العديد من الصعوبات التي ذللها؟
نجح فيودور في الوصول بلوحته الى الإصرار على النجاح بكل شيء، رغم مؤثرات الحروب وواقعها النفسي على الإنسان منذ طفولته، إلا انه اهتم بتكوين العديد من التفاصيل في لوحة توازنت نقاطها الأساسية وفق خطوط وهمية تشكّل شبكة هي النسيج الفعلي للوحة، مع الاهتمام بالإلوان التي تشتعل في زاوية الأحمر بتفصيله الصغيرة ما بين ربطة العنق للأخ ومريول الأخت، وما بين الألوان الباهتة في ما يلبسه الصبي والصبي الآخر على الدراجة في تناسق بصري إيقاعي يشكّل مثلثا يحصر من خلاله الأولاد ما بين سن اللهو وسن الانطلاق الفعلي للحياة. فهل حاولت ريشته الإشارة للأولاد ما بين الرابعة والعاشرة والصراع بين قوة الحياة والاستسلام لليأس؟ أم أن المعانات تنجب العباقرة في الفن والأدب وغير ذلك؟
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%88%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%B1%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%AA%D9%86%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%81/