17 أيار 2022 12:00ص
التوازن النفسي في أعمال الفنان التشكيلي أدهم الدمشقي
ضحى عبدالرؤوف المل
ترتكز معاني اللوحات في أعمال الفنان «أدهم الدمشقي» Adham Dimashki على النهج العلاجي نفسيا، لخلق قيمة التحرر من المخاوف والإضطرابات النفسية من خلال رفاهية الفن التشكيلي، والمنظور النفسي عبر الألوان الناطقة بصرياً بمختلف المعاني والخطوط التي تتخذ عدة اتجاهات ذات رؤية تعبيرية هي في الواقع انعكاسات لتجارب إنسانية يتطلّع إليها المتأمّل، لتكوين عدة صور في مخيّلة تروق للحدس وللفكر وللعواطف التي تنتج عند التعمّق بصريا في كل العناصر التي تتكوّن منها رسوماته الإستفزازية، لاكتشاف سلوكيات جديدة تتناقض مع طرق التفكير الكلاسيكية، وتنتفض على القديم، لخلق طرق لتفكير جديد يُسهم في الشفاء من الإحساس بالاستسلام للخوف واستخراج الأفكار، لإعادة هيكلتها وإعطاء معنى للجمال النفسي بالفن من خلال نقاط القوة والضعف في الألوان التي نتأثر بها بصريا عند رؤيتها، مما يسمح في البدء بتغيير الرؤية وتحسين العلاقات الاجتماعية المترابطة بين الألوان كافة في اللوحة التي تصرف الحس عن الإجهاد العقلي والثقل النفسي، وتمنحه راحة بصرية تتجدد من خلالها الثقة بالنفس، وتعزز الصورة النفسية بشكل ذاتي وتلقائي، لتحفيز الخيال والتصالح مع المحيط. فهل يثير الفنان «أدهم الدمشقي» عدة جدليات فنية ذات صلة بين العلاج بالفن والعلاج النفسي بواسطة الفن؟ وهل تحمل لوحاته رؤية لونية تعبيرية تتوافق مع المعايير البصرية العالقة بين المعالج بالفنون والتشابه والاختلاف مع الآخرين؟ أم أن جمالية لوحاته يتفرّد بها نفسيا ليحاكي من خلالها الآخرين؟ وهل التخفيف من قوة الحدث من خلال الفن هو إنتاج نفسي يسمح بالتجدد من خلال الفن التشكيلي؟
تتماهى المخيّلة مع معاني رسومات الفنان «أدهم الدمشقي» وتفتح الباب أمام العديد من التساؤلات عن الكينونة التي تغذّي الخيال، وتساهم في خلق حميمية المشاركة الفنية، وشفافيتها الخاضعة لوعي استكشافي، لنفس تميل الى الترميز والتجاوز، لخلق أكثر من رؤية تحليلية لتغذية التخيّلات لكل متأمل للوحات هي نتاج النفس المتأزمة أو المتصالحة مع الذات، والقادرة على الإنتاج الفني وفق جماليات هي استراحات بصرية للعقل أولا وأخيراً. إذ تسمح المعاني بتمثيل تدريجي للصور الداخلية بالتكوين بشكل مختلف، والتي من شأنها أن تسهم في الشفاء العاطفي أو الروحي، وحتى يمكنها تصحيح مسارات النفس الهاربة من واقعها، لإعادتها الى الوعي وإبعادها عن اللامبالاة والصراع الوهمي بين الإنسان وذاته، وبعيداً عن العبثيات والهزائم، لتبقى اللوحة هي التمثيل الواعي للنفس الساخرة من مرارة الأحداث أو من قوة ما تصطدم به من خلال الواقع المعيشي، وما يشعر به الإنسان في واقعه اليومي. فهل يحاول الفنان «أدهم الدمشقي» من خلال رسوماته إعادة الثقة بالنفس للاستمرار في العيش وسط الهزائم التي تصيب الإنسان؟ أم أن الخطوط في لوحاته تترجم بصريا معاناة النفس وقدرتها على التجدّد مع الألوان ومعانيها وتدرّجاتها؟
زوبعة أو متاهة أو دوران باهت أو تذبذب نفسي بين الدخول لواقع أو الهروب منه، وفق تمثيلات تتخذ نوعا من التداخل بين الإنسان ونقيضه في عدة لوحات تجعلنا نشعر بكل هذا، ومن أبرزها لوحة مزج ألوانها بضبابية فيها الكلب الذي ينظر للإنسان بعين تقرأ البؤس الإنساني أو الصدمات الفجائية، وبين الدائرية في اتجاهات الفرشاة عند دمج الألوان المعينة والمؤثرة نفسيا على البصر، وما بين ما هو أفقي وعامودي يدخل الرائي في دوامة الفن البصري، إذ يخرج منها برؤية تصحّح مساراته اللاواعية، وتجعله يستنبط المعنى الغائر أو الحقيقة التي تستبطنها النفس، وتضعها داخل اللاوعي الذي يستفيق منه الحس بالفن المعالج أو الفن الذي نسترسل من خلاله بالتحليلات، ونستخرج منه الحلول أو عدة تحليلات هي في الحقيقة تخيّلات مختلفة المعاني عند كل إنسان يعاني أو يحاول الخروج من قوقعة الحياة وأوجاعها. فهل تحقق رسومات الفنان أدهم الدمشقي التوازن النفسي من وجهة نظر فنية تشكيلية؟
معرض الفنان «أدهم الدمشقي» Adham Dimashki في غاليري أكزود الأشرفية
ضحى عبدالرؤوف المل
dohamol@hotmail.com
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D8%AF%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A/